تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة بعد توجه "بنك ديسكونت" لقطع خدماته عن خمسة بنوك فلسطينية

تتزايد المخاوف الفلسطينية من تداعيات اقتصادية ومالية واسعة، عقب تقارير تفيد باعتزام "بنك ديسكونت" إنهاء دوره كمصرف مراسل لعدد من البنوك الفلسطينية اعتبارًا من سبتمبر/أيلول المقبل، في خطوة يرى مسؤولون فلسطينيون أنها قد تعمّق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الضفة الغربية وتؤثر على تدفق السلع والخدمات الأساسية.

ويعتمد الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية بدرجة كبيرة على "إسرائيل"، سواء من خلال حركة التجارة أو النظام المالي، في ظل تداول الشيكل كعملة رئيسية وغياب عملة وطنية فلسطينية. كما لا تمتلك البنوك الفلسطينية وصولًا مباشرًا إلى المؤسسات المالية "الإسرائيلية" أو إلى النظام المالي العالمي، ما يجعل تنفيذ عمليات التحويل والمقاصة المالية مرتبطًا بالبنوك "الإسرائيلية" المراسلة.

وخلال السنوات الماضية، اضطلع كل من "بنك هبوعليم" و"بنك ديسكونت" بدور أساسي في إدارة المعاملات المالية بين البنوك الفلسطينية و"الإسرائيلية"، بما يشمل تحويل رواتب العمال الفلسطينيين العاملين داخل "إسرائيل"، إلى جانب معالجة مدفوعات الجمارك المرتبطة بالواردات القادمة إلى الضفة الغربية.

ويقدم "بنك ديسكونت" حاليًا خدمات المراسلة المصرفية لكل من بنك القاهرة عمان، والبنك العربي، وبنك القدس، وبنك الأردن، والبنك الأهلي الأردني، في حين يتولى "بنك هبوعليم" تقديم الخدمات ذاتها لخمسة بنوك فلسطينية أخرى.

وفي هذا السياق، قال نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية، محمد ناصرة، في تصريحات لوكالة بلومبيرغ، إن "بنك ديسكونت" يستعد لإنهاء هذا الدور خلال سبتمبر/أيلول المقبل، وهو ما سيؤدي إلى فقدان خمسة بنوك فلسطينية ارتباطها بالنظام المالي الذي يوفره البنك حاليًا. ولم يصدر عن البنك أي إعلان رسمي بشأن الخطوة، كما امتنع عن التعليق على التقارير المتداولة.

وحذر ناصرة من التداعيات المحتملة لهذا القرار، موضحًا أن هذه البنوك تتولى معالجة المدفوعات المتعلقة باستيراد سلع وخدمات أساسية، تشمل الكهرباء والمياه والوقود والأعلاف الحيوانية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات تدريجية في تدفق الإمدادات والخدمات إلى الضفة الغربية إذا لم يتم إيجاد بدائل مناسبة.

وأشار إلى أن "بنك ديسكونت" ذكر في نتائجه المالية الخاصة بالربع الأول من العام الجاري أن الترتيب القائم مع الحكومة "الإسرائيلية" انتهى في 31 مايو/أيار الماضي، إلا أن الاتفاق جرى تمديده لاحقًا حتى 14 يونيو/حزيران الجاري. وحتى الآن، لم تصدر وزارة المالية في "إسرائيل" أي تعليق فوري بشأن ما إذا كان هذا التمديد قد جُدد مرة أخرى.

وتعكس هذه التطورات حجم الارتباط الاقتصادي بين الضفة الغربية و"إسرائيل"، إذ بلغت قيمة الواردات الفلسطينية من "إسرائيل" خلال عام 2024 نحو 3.65 مليارات دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الواردات الفلسطينية، بينما وصلت الصادرات الفلسطينية إلى "إسرائيل" إلى نحو 1.47 مليار دولار، بما يعادل قرابة 85% من إجمالي الصادرات الخارجية.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية أزمة مالية حادة نتيجة استمرار "إسرائيل" في وقف تحويل أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عنها، والتي تشكل ما يقارب ثلثي إيرادات السلطة. ووفق مسؤولين فلسطينيين، لم تُحوّل أي أموال منذ مايو/أيار من العام الماضي، فيما وصلت قيمة المتأخرات المتراكمة إلى نحو 7.5 مليارات دولار.

وألقت الأزمة المالية بظلالها على أداء المؤسسات الحكومية الفلسطينية، إذ اضطرت السلطة الفلسطينية، التي تدير الشؤون اليومية في أجزاء من الضفة الغربية، إلى صرف أجزاء من رواتب الموظفين فقط، إلى جانب تقليص الخدمات المقدمة في المستشفيات والمدارس وخفض برامج الدعم الاجتماعي، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية خلال الفترة المقبلة.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر