لم تنجح محاولات شركة “ميتا” في الحد من انتشار كتاب موظفتها السابقة سارة وين-ويليامز، بل أسهمت الضغوط القانونية التي مارستها الشركة في زيادة الاهتمام به، ما انعكس على مبيعاته التي سجلت ارتفاعاً حاداً خلال فترة قصيرة.
ووفق بيانات سوق النشر، ارتفعت مبيعات كتابها المعنون “أناس مستهترون: حكاية تحذيرية عن السلطة والجشع وضياع المثالية” بأكثر من 300% في المملكة المتحدة خلال أسبوع واحد فقط، ليعتلي صدارة قائمة الكتب غير الروائية الأكثر مبيعاً، وذلك بعد أن حقق نجاحاً مماثلاً في الولايات المتحدة.
وجاء هذا الارتفاع بعد أيام من ظهور وين-ويليامز في مهرجان هاي الأدبي البريطاني في 31 مايو/أيار الماضي، حيث جلست على المنصة لمدة ساعة كاملة من دون أن تنطق بكلمة واحدة، بناءً على نصيحة محاميها، عقب تحذيرات قانونية من “ميتا” اعتبرت أن مشاركتها في فعاليات قد يُباع فيها الكتاب قد تشكل خرقاً لقرارات تحكيم صادرة بحقها. ورغم صمتها، تحولت الجلسة إلى حدث إعلامي واسع، وسط تصفيق الحضور واعتبار المشهد تعبيراً عن محاولة شركة تكنولوجية كبرى إسكات أحد منتقديها السابقين.
وتعمل وين-ويليامز في “فيسبوك” بين عامي 2011 و2018، حيث شغلت منصب مديرة السياسات العامة العالمية، قبل أن تترك الشركة بعد سنوات من العمل في مجال السياسات والتواصل الدولي. وقبل انضمامها إلى الشركة، كانت دبلوماسية نيوزيلندية عملت في الأمم المتحدة وفي سفارة بلادها في واشنطن، حيث عبّرت لاحقاً في كتابها عن تحول نظرتها إلى الشركة من الإعجاب إلى خيبة الأمل مع توسع نفوذها عالمياً.
وحظي الكتاب باهتمام نقدي واسع، إذ وصفته صحيفة “نيويورك تايمز” عند صدوره بأنه “صادم بحق” و”صورة قبيحة ومفصلة لإحدى أقوى الشركات في العالم”، فيما اعتبرت صحيفة “ذا غارديان” أنه يقدم شهادة داخلية تكشف ثقافة مؤسسية مضطربة ونفوذاً سياسياً مقلقاً.
ويبرز في الكتاب الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا” مارك زوكربيرغ كشخصية محورية، حيث تصفه المؤلفة بأنه شهد تحولاً جذرياً خلال سنوات عملها معه، من مؤسس تقني شاب إلى شخصية أكثر انخراطاً في دوائر النفوذ السياسي العالمي. وتورد روايات تتعلق بسعيه لبناء علاقات مع قادة دول، بينهم الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف والرئيس الصيني شي جين بينغ، إضافة إلى مواقف اعتبرتها دليلاً على اهتمامه المتزايد بالصورة العامة والنفوذ السياسي.
كما يتناول الكتاب ما تصفه المؤلفة بمحاولات الشركة دخول السوق الصينية عبر مشروع داخلي حمل الاسم الرمزي “ألدرين”، وتقول إنه تضمن دراسة أدوات رقابة على المحتوى وترتيبات معقدة تتعلق بالبيانات، في مقابل متطلبات تنظيمية صينية صارمة، إلى جانب اتهامات بإدلاء إفادات مضللة أمام الكونغرس الأميركي بشأن تلك الخطط.
وفي ملف آخر، يسلط الكتاب الضوء على دور “فيسبوك” خلال انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، مشيراً إلى وجود دعم تقني قدمه موظفون داخل الشركة لحملة دونالد ترامب في مجالات استهداف الناخبين والإعلانات الرقمية، وهي روايات تعيد تسليط الضوء على الجدل المتعلق بدور المنصات الرقمية في التأثير السياسي.
كما يتطرق إلى ما حدث في ميانمار، حيث تتهم الكاتبة الشركة بالتقاعس عن مواجهة خطاب الكراهية ضد أقلية الروهينغا المسلمة، وتصف محدودية فرق الإشراف على المحتوى بأنها ساهمت في تأخر الاستجابة للانتهاكات.
ويختتم الكتاب بانتقادات لثقافة العمل داخل الشركة، بما في ذلك مواقف تتعلق بقيادات بارزة وسياسات داخلية، وهي اتهامات أثارت نقاشاً واسعاً حول بيئة العمل في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
وتبقى هذه الروايات محل جدل واسع بين من يراها شهادة داخلية مهمة تكشف كواليس صناعة القرار داخل “ميتا”، ومن يعتبرها طرحاً مثيراً للجدل في سياق صراع قانوني وإعلامي بين الكاتبة والشركة.
