كشف زيف الحسابات الممولة

خاص محلل سياسي لشهاب: فشل الحراك بغزة أكد تمسك الحاضنة الشعبية بثوابتها الوطنية وعبر عن المزاج الحقيقي بالشارع

صورة تعبيرية

خاص – شهاب

قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، إن ما جرى في غزة من فشل للحراك أو ما يسمى " ثورة 26 يونيو" الذي دعا إليه الاحتلال الإسرائيلي، وروّجت له بعض الأصوات غير الواعية وغير الوطنية، يحمل رسالة سياسية مهمة مفادها أن الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، رغم الحرب والتجويع والتشريد، ما زالت متمسكة بثوابتها الوطنية ولم تنجرّ إلى مشاريع مشبوهة، كما كشف حجم الفجوة بين ما يُضخ عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الحسابات الممولة والوهمية، وبين المزاج الحقيقي في الشارع الفلسطيني، مؤكداً أن محاولات تحريض الفلسطيني على الفلسطيني سقطت، وأثبت شعبنا أن عدوه الحقيقي هو الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح المدهون، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن فشل هذا الحراك يعود إلى عدة أسباب، أولها أن الخوف الذي منع الناس من الخروج لم يكن خوفًا من قوات الأمن أو من وزارة الداخلية كما يروّج البعض، بل كان خوفًا من الوقوع في دائرة العار الوطني، ومن أن يُحسب المشاركون ضمن مشروع يخدم الاحتلال ويمنحه مكاسب سياسية وإعلامية، مشيرًا إلى أن أهالي غزة أدركوا أن توقيت هذه الدعوات، والجهات التي دعمتها وروّجت لها، يثير كثيرًا من علامات الاستفهام، فاختاروا عدم الاستجابة لها.

وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في الوعي الجمعي الفلسطيني وقدرته على التمييز بين الصوت الوطني الصادق، وبين الأصوات التي تستغل معاناة الناس لخدمة أجندات أخرى، مبينًا أن أهل غزة يدركون أن أي انزلاق إلى الفوضى أو الاقتتال الداخلي لن يخدم إلا الاحتلال، وسيضاعف معاناة الشعب ويفكك جبهته الداخلية.

وأشار إلى أن السبب الثالث يتمثل في أن الفلسطينيين ما زالوا يرون أن الاحتلال هو المسؤول الأول عن القتل والدمار والحصار، وأن أي مواجهة يجب أن تكون معه لا داخل البيت الفلسطيني، كما يميز شعبنا بين المطالبة المشروعة بالحقوق، وبين التحركات التي قد تُستغل لإشعال الانقسام وخدمة الاحتلال.

ولفت إلى أن موقف العشائر والعائلات والمخاتير والنخب الفلسطينية، إضافة إلى موقف الفصائل الفلسطينية الرافض لهذا الحراك، ساهم في إسقاطه سياسيًا وشعبيًا، بعدما اعتبرته تحركًا مشبوهًا لا يخدم المصلحة الوطنية.

وذكر أن هذه النتيجة يجب أن تدفع كل من راهن على هذه الدعوات إلى مراجعة موقفه، وتوجيه جهوده نحو تعزيز صمود شعبنا ووحدته، لا نحو استغلال آلامه في مشاريع تفتح أبواب الفوضى وتمنح الاحتلال ما عجز عن تحقيقه بالحرب.

وشدد على أن شعبنا يمر بمرحلة تُعدّ من أخطر مراحل تاريخه، وهو أحوج ما يكون إلى الوحدة، ورصّ الصفوف، وتحمل المسؤولية، وأن الواجب الوطني اليوم هو حماية الجبهة الداخلية، وإفشال كل المحاولات الرامية إلى بث الفتنة والانقسام، وتوجيه البوصلة نحو العدو الحقيقي، وهو الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر