كشفت وسائل إعلام عبرية أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" قررت استبدال المصطلح المستخدم للإشارة إلى خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك بعد تعثر مساعيها في تسويق ما كانت تصفه بـ"الهجرة الطوعية"، في ظل رفض دولي واسع وصعوبات حالت دون تنفيذ المخطط.
وذكرت القناة الـ13 العبرية أن الاحتلال أصدر تعليمات إلى مسؤولي الأجهزة الأمنية وجهاز الموساد بالتوقف عن استخدام مصطلح "الهجرة الطوعية" في جميع المداولات والاستدعاءات الرسمية المتعلقة بخطة إخراج سكان قطاع غزة، واعتماد تسمية جديدة هي "خطة حرية التنقل".
وأوضحت القناة أن هذا القرار جاء عقب الانتقادات الدولية الحادة التي تعرض لها المصطلح السابق، إذ اعتبره المجتمع الدولي ترويجًا لعملية تهجير قسري للفلسطينيين، وهو ما أسهم في إحجام العديد من الدول عن الموافقة على استقبال سكان من قطاع غزة.
وأضافت أن الخطة سيُشار إليها مستقبلًا في جميع النقاشات الرسمية باسم "خطة حرية التنقل"، مشيرة إلى أن مصادر مطلعة على الاتصالات مع الدول المعنية أبدت تفاؤلها بأن تغيير المصطلحات قد يسهم في تحسين فرص قبول الخطة وإعادة طرحها على الساحة الدولية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن تغيير التسمية قد يؤدي إلى تحول جذري في مواقف بعض الدول تجاه المشروع، في وقت تسعى فيه "إسرائيل" إلى إعادة إحيائه بعد تعثره خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق، نقلت القناة عن مسؤول "إسرائيلي" قوله إن "إسرائيل" معنية بقيادة عملية تفضي إلى نزوح أكبر عدد ممكن من سكان قطاع غزة، انطلاقًا من اعتقادها بأن هذه الخطوة ستدعم أي ترتيبات أو خطط مستقبلية يجري إعدادها للقطاع.
واعترفت القناة الـ13 بأن تغيير اسم الخطة، التي يعلّق عليها النظامان السياسي والأمني في "إسرائيل" آمالًا كبيرة، يمثل محاولة واضحة لمعالجة العقبات التي تواجهها على الصعيد الدولي، وتشجيع دول أخرى على التعاون معها في هذا الملف.
وفي تطور ذي صلة، كانت صحيفة هآرتس قد كشفت، الثلاثاء الماضي، أن الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي "الإسرائيلي" شموئيل بن عزرا عقد اجتماعًا عاجلًا ضم ممثلين عن المؤسسة الأمنية، لبحث ملف ما يسمى "تشجيع الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من قطاع غزة.
وأفادت الصحيفة بأن ممثلي جهاز الموساد أقروا خلال الاجتماع بالصعوبات التي تعترض تنفيذ المخطط، مؤكدين أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من إيجاد أي دولة مستعدة لاستقبال سكان قطاع غزة.
كما أوضحت أن المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" لم تناقش هذا الملف منذ عدة أشهر، وأن الاستدعاء العاجل الذي وجّهه بن عزرا جاء بصورة مفاجئة، خاصة أن الخطة سبق أن طُرحت أكثر من مرة، لكنها لم تتقدم إلى مرحلة التنفيذ.
ويقطن قطاع غزة نحو 2.4 مليون فلسطيني، يواجهون حصارًا تفرضه "إسرائيل" منذ عام 2007، وتفاقمت آثاره خلال السنوات الأخيرة مع العدوان المتواصل على القطاع، والذي خلّف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 73 ألف شهيد، ونحو 173 ألف مصاب، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
ورغم حرب الإبادة التي يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" شنها، بالتزامن مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، يؤكد الفلسطينيون في قطاع غزة تمسكهم بأرضهم ورفضهم جميع مشاريع التهجير، سواء تلك التي تُطرح تحت مسمى "التهجير القسري" أو "الهجرة الطوعية" أو أي مسميات أخرى.
