"إبادة صامتة"

تقرير الموت يلاحق الأجنة في الأرحام وتراجع غير مسبوق في أعداد المواليد بغزة

فقدان الأجنة في غزة

تقرير - عبد الحميد رزق

سجلت أقسام الولادة والمراكز الطبية في قطاع غزة تدهورًا حادًا في صحة النساء الحوامل، ما رافقه ارتفاع غير مسبوق في حالات الإجهاض والتشوهات الخلقية ووفاة الأجنة داخل الأرحام، جراء تداعيات النزوح المتكرر وسوء التغذية.

وكشفت الشهادات الميدانية والمعطيات الصادرة عن الأطباء داخل المستشفيات عن افتقار الأمهات لأدنى مقومات الرعاية الصحية الإنجابية والتغذية السليمة، ما حرم الأجنة من فرصة النمو الطبيعي والولادة الآمنة، الأمر الذي يُنذر بتراجع ديموغرافي خطير.

أسباب صحية وبيئية تتفاقم

يوضح الدكتور محمد البشيتي، اختصاصي النساء والتوليد بمجمع ناصر الطبي، الأسباب المباشرة واليومية التي تؤدي إلى هذه النسبة المرتفعة من الإجهاض.

ويقول الدكتور البشيتي في حديث خاص لوكالة (شهاب): "هناك عوامل كثيرة تؤثر على المرأة الحامل في قطاع غزة، ومن أهمها الأوزان الثقيلة التي تضطر لحملها، والنزوح المتكرر من مكان لآخر بشكل مستمر".

ويتابع: "بالإضافة إلى استنشاق بارود الصواريخ والمواد المتفجرة مثل الـ TNT، والمبيدات الحشرية التي تُرش في المخيمات للقضاء على الحشرات الضارة، فضلاً عن العيوب الخلقية في التكون الجنيني".

ويحذر البشيتي من أن الاستمرار في الوضع الحالي سيضاعف من حجم الكارثة لأن هذه التأثيرات تراكمية وتزداد يومًا بعد يوم.

ويشير إلى أن حالات الأجنة المتوفاة في عمر متقدم غالبًا ما تكون نتيجة عيوب خلقية أو سوء تغذية حاد ناتج عن الفترات الطويلة التي عاشتها الأمهات بلا غذاء مناسب.

في حين تعود حالات الإجهاض المبكر في الأسابيع الأولى بالدرجة الأولى لاستنشاق السموم والبارود والمبيدات الحشرية، وبذل مجهود بدني شاق يفوق قدرة المرأة الحامل الجسدية. وفق تقديره.

من جانبه، يسلط استشاري أمراض النساء والولادة، الدكتور سهيل أبو مصطفى، الضوء على الجانب الغذائي والبيئي وتأثيره المباشر على الأمهات وحملهن.

ويوضح أبو مصطفى في حديثه لـ(شهاب) أن الظروف المعيشية القاسية في غزة حرمت النساء من أبسط مقومات الرعاية الصحية والتغذية السليمة، "خاصة خلال فترات المجاعة ونقص الغذاء، ما أدى إلى فقدان أجسامهن عناصر غذائية وفيتامينات ضرورية لنمو الأجنة بشكل طبيعي".

كما يبيّن أن الظروف اليومية الصعبة التي تعيشها النساء الحوامل، من إرهاق جسدي وسوء تغذية وخوف مستمر وتعرض للغازات والانبعاثات السامة بسبب القصف، ترفع بشكل كبير من مخاطر الإجهاض ومضاعفات الحمل.

ويزيد من خطورة هذا الوضع العيش وسط بيئة غير صحية تفتقر لأدنى المقومات، في ظل انتشار الحشرات والقوارض وتراكم النفايات.

وينبه إلى أن ذلك يرفع احتمالية الإصابة بالأمراض الطفيلية والالتهابات التي قد تتسبب مباشرة في وفاة الجنين داخل الرحم أو حدوث مضاعفات خطيرة تهدد حياة الأم وجنينها على حد سواء.

مؤشرات إحصائية وتحذيرات رسمية

ويصف الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، الواقع بأنه يتجاوز الأزمة الصحية ليصبح تهديدًا وجوديًا حقيقيًا، إذ شهد قطاع غزة انخفاضًا غير مسبوق في أعداد المواليد الجدد.

وأوضح الدكتور البرش في تصريح صحفي، أن أعداد المواليد تراجعت من 6,076 ولادة في نوفمبر 2025 إلى 2,004 ولادات فقط في أبريل 2026.

ويُمثل هذا التراجع انخفاضًا حادًا بنسبة 67% خلال بضعة أشهر فقط، ما يشكل مؤشرًا خطيرًا على اختلال عميق في قدرة المجتمع على تعويض خسائره البشرية واستعادة توازنه السكاني الطبيعي.

ويضيف البرش أن هذا التراجع يترافق مع انتشار واسع لفقر الدم بنسبة تصل إلى 57% بين النساء الحوامل في غزة، وهي من أعلى المعدلات عالميًا.

ويؤدي ذلك إلى حرمان الأجنة من الأكسجين والعناصر الغذائية الأساسية، متسببًا في تشوهات خلقية سُجل منها نحو 385 حالة، إلى جانب تسجيل مئات حالات الحمل عالي الخطورة.

وتحذر وزارة الصحة بغزة من أن هذا التدهور الخطير أدى لتسجيل أكثر من 921 حالة إجهاض في شهر واحد، بزيادة بلغت 264% مقارنة بأكتوبر 2025.

وتشير التوقعات الطبية إلى إمكانية تجاوز معدل الإجهاض 500 حالة لكل 1,000 ولادة حية في الفترة المقبلة، مما يعني أن نصف الأجنة مهددون بالموت قبل الولادة.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر