أعرب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، عن قلقه البالغ إزاء قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي تخصيص مليارات الدولارات لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن هذه الخطوة ستؤدي إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في مناطق فلسطينية "شديدة الحساسية"، في انتهاك واضح للقانون الدولي وتقويض لفرص إقامة الدولة الفلسطينية.
وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن تخصيص حكومة الاحتلال تمويلاً جديداً وضخماً لتوسيع المستوطنات سيعزز المشروع الاستيطاني بصورة غير مسبوقة، داعياً سلطات الاحتلال إلى التراجع عن هذه السياسات التي تهدد حل الدولتين وتزيد من تعقيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكانت حكومة الاحتلال قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، تخصيص نحو 2.8 مليار دولار لتنفيذ مشاريع استيطانية جديدة في الضفة الغربية، تشمل بناء 12 ألف وحدة استيطانية إلى جانب تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة لخدمة المستوطنات.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحكومة وقعت اتفاقية إطارية لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، فيما وصفت القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية الاتفاق بأنها "خطوة عملاقة" تهدف إلى توسيع الاستيطان وتغيير الواقع الجغرافي في الضفة الغربية.
وفي السياق ذاته، رفض الاتحاد الأوروبي قرار حكومة الاحتلال تحويل مستوطنة "جفعات زئيف"، المقامة على أراضٍ فلسطينية شمال غربي القدس المحتلة، إلى بلدية إسرائيلية رسمية، مؤكداً أنه لا يعترف بأي سيادة لـ"إسرائيل" على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وذلك انسجاماً مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
وكان قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوت، قد وقّع الأحد الماضي أمراً عسكرياً يقضي بتحويل مستوطنة "جفعات زئيف" من مجلس محلي إلى مدينة، في خطوة أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش أنها تستهدف تعزيز المشروع الاستيطاني ومنع قيام دولة فلسطينية.
ويمنح تحويل المستوطنة إلى مدينة صلاحيات إدارية وميزانيات حكومية أوسع، بما يسمح بتسريع مشاريع البناء والتوسع العمراني واستقطاب مزيد من المستوطنين، وهو ما أثار انتقادات فلسطينية ودولية باعتباره جزءاً من سياسة فرض الوقائع على الأرض.
وجدد الاتحاد الأوروبي في ختام بيانه دعوته حكومة الاحتلال إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية، والامتناع عن شرعنة البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وعمليات الهدم والتهجير، وكافة الإجراءات الأحادية التي تقوض إمكانية تطبيق حل الدولتين.
وفي تطور متصل، حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الجمعة، من مخططات استيطانية إسرائيلية جديدة تستهدف أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتشمل إنشاء 1024 وحدة استيطانية على مساحة تتجاوز ألف دونم من الأراضي الفلسطينية.
وقالت الهيئة إن ما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى" التابع للإدارة المدنية للاحتلال ناقش منذ مطلع يوليو/تموز الجاري تسعة مخططات استيطانية خضعت لإجراءات المصادقة والإيداع، معتبرة أن هذه المخططات تؤكد استمرار الاحتلال في فرض وقائع جديدة على الأرض عبر التوسع الاستيطاني المنهجي.
ويأتي ذلك في ظل تسارع غير مسبوق للمشاريع الاستيطانية منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو أواخر عام 2022، إذ شهدت الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، توسعاً ملحوظاً في البناء الاستيطاني، رغم تأكيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة.
وبحسب تقديرات حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، يعيش في مستوطنات الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن، إضافة إلى قرابة 250 ألف مستوطن في المستوطنات المقامة على أراضي القدس المحتلة، في ظل استمرار حكومة الاحتلال في توسيع المشروع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.
