خرج من الأسر ليُفاجأ بحكم بـ400 ألف شيكل.. الاحتلال يلاحق مقدسيًا بقضية من 2020

لم تكن السنوات التي أمضاها الشاب المقدسي عرين الزعانين في الأسر آخر ما سيواجهه بعد الإفراج عنه؛ إذ تلقى لاحقًا حكمًا قضائيًا صادرًا عن محكمة "إسرائيلية"، يطالبه بدفع نحو 400 ألف شيكل، في قضية تعود إلى عام 2020، ويؤكد أنه لم يحضر جلساتها، ولم يكن على علم بتفاصيلها أو مجريات القضية.

الحكم، الذي صدر غيابيًا، ألزم الزعانين بدفع المبلغ باعتباره تعويضًا للحاخام "الإسرائيلي" يهودا "غليك"، إلى جانب مصاريف وأتعاب مرتبطة بالدعوى، في وقت يقول فيه الشاب إنه لا يملك أصلًا القدرة المالية على دفع هذا المبلغ، الذي يشكل عبئًا يفوق إمكاناته بكثير.

وتعود القضية إلى حادثة وقعت داخل مجلس عزاء الشهيد إياد الحلاق في حي واد الجوز بالقدس، عندما دخل الحاخام "الإسرائيلي" يهودا "غليك" إلى المكان، ما أثار اعتراض أبناء الحي وسكانه، الذين رفضوا وجوده داخل مجلس العزاء، وانتهى الأمر بإخراجه من المكان.

لكن اسم الزعانين دخل في القضية رغم قوله إنه لم يكن موجودًا في مجلس العزاء، ولم يشارك في الواقعة التي جرت داخل المكان.

يقول الزعانين، البالغ من العمر 30 عامًا، إن الفترة التي تعود إليها القضية شهدت اعتقاله والإفراج عنه، وإنه لم يتلقَّ خلال وجوده في الأسر أي اتهام يتعلق بهذه الواقعة، ولم يكن يعلم أن قضية قضائية تتصل بها كانت تسير بحقه.

وبحسب روايته، لم يعرف بتفاصيل الدعوى أو جلسات المحكمة، قبل أن يصله الحكم الذي وضع على عاتقه التزامًا ماليًا ضخمًا، فوجئ به بعد سنوات من الواقعة، وفي مرحلة كان يحاول فيها استعادة حياته بعد الإفراج عنه.

ويواجه الشاب الآن مبلغًا يصفه بأنه يفوق قدرته تمامًا، بعدما خرج من الأسر محاولًا ترتيب حياته من جديد، والعودة إلى حياته اليومية بعد سنوات من الاعتقال وما رافقها من تبعات.

ويقول إنه لا يملك عقارات أو سيارات أو مدخرات، وإنه بالكاد يستطيع توفير احتياجاته ونفقات عائلته، الأمر الذي يجعل تنفيذ حكم بهذا الحجم مسألة شديدة الصعوبة بالنسبة إليه، في ظل وضع مالي لا يسمح له بتحمل مثل هذه المبالغ.

قصة الزعانين لا تتوقف عند الحكم المالي، فهو من المقدسيين الذين تعرضوا للاعتقال، كما أبعدته سلطات الاحتلال في فترات سابقة عن المسجد الأقصى، في إطار إجراءات طالت فلسطينيين مقدسيين على خلفية نشاطهم وحضورهم في المسجد والمدينة.

وبالنسبة إليه، جاء الحكم في وقت كان يحاول فيه استعادة حياته بعد الأسر، لتتحول القضية القديمة إلى عبء جديد يلاحقه خارج السجن، وتفرض عليه تبعات مالية لم يكن يتوقع مواجهتها بعد الإفراج عنه.

ولا يتعلق الأمر بالنسبة للزعانين بقيمة مالية فحسب؛ فالمبلغ المطلوب منه يعادل سنوات من العمل بالنسبة لشاب يقول إنه بدأ حياته من جديد بعد الإفراج عنه، دون موارد أو ممتلكات تساعده على مواجهة هذا الالتزام، أو تمكنه من تحمل تبعات حكم بهذا الحجم.

وتسلط القضية الضوء على جانب آخر من واقع المقدسيين، يتمثل في استخدام الغرامات والتعويضات والأحكام المالية إلى جانب الإجراءات الأمنية والقضائية، بما يضيف أعباء جديدة إلى تلك التي يواجهها الفلسطينيون في المدينة المحتلة.

فالمقدسيون يواجهون، في ملفات مختلفة، هدم المنازل وأوامر الإخلاء والاعتقال والإبعاد والقيود المفروضة على الحركة، فيما يمكن أن تضيف الأحكام المالية أعباء جديدة على أفراد وعائلات تعيش أصلًا تحت ضغوط اقتصادية متزايدة، وتكافح للحفاظ على وجودها وحياتها في القدس.

وتزداد حساسية هذه الإجراءات عندما تطال ناشطين أو شخصيات مرتبطة بالمسجد الأقصى، في ظل سعي الاحتلال إلى الحد من النشاط الفلسطيني في المدينة، خصوصًا في محيط المسجد والبلدة القديمة، حيث يتعرض المقدسيون لإجراءات متواصلة تقيد حضورهم وحركتهم.

ولا تقتصر الإجراءات القضائية على الزعانين، فقد طالت في وقت سابق ناشطين ومصورين وصحفيين مقدسيين، ضمن إجراءات تراوحت بين الأحكام القضائية والغرامات والمنع من ممارسة النشاط أو الوصول إلى أماكن محددة.

ومن بين الحالات التي برزت في هذا السياق الناشطة والمصورة آلاء الصوص، التي أصدرت محكمة الاحتلال بحقها حكمًا تضمن 9 أشهر من "خدمة الجمهور الإسرائيلي"، إضافة إلى غرامة مالية، وحكمًا بالسجن 6 أشهر مع وقف التنفيذ.

وتكشف هذه الحالات عن اتساع نطاق الإجراءات التي يواجهها الفلسطينيون في القدس، من الاعتقال والإبعاد إلى الأحكام القضائية والغرامات، خصوصًا عندما يتعلق نشاطهم بتوثيق ما يجري في المدينة أو المسجد الأقصى، أو بالحضور في الفضاء العام والقيام بنشاطات مرتبطة بالقضية الفلسطينية.

بالنسبة إلى الزعانين، لم ينتهِ أثر الاعتقال لحظة خروجه من السجن. فبينما كان يحاول العودة إلى حياته وتأمين احتياجات أسرته، وجد نفسه أمام قرار قضائي يطالبه بمئات آلاف الشواكل في قضية يقول إنه لم يحضر جلساتها، ولم يكن على علم بتفاصيلها أو الإجراءات التي اتخذت فيها.

ويترك هذا الحكم الشاب أمام واقع أكثر تعقيدًا: حياة يحاول إعادة بنائها من الصفر، والتزام مالي لا يملك موارده، وقضية بدأت قبل سنوات ولا تزال تداعياتها حاضرة في حياته اليوم، رغم أن الواقعة التي ترتبط بها تعود إلى عام 2020.

وهكذا تتحول القضية من حادثة وقعت داخل مجلس عزاء قبل ست سنوات إلى عبء مالي يلاحق شابًا مقدسيًا بعد خروجه من الأسر، وتعيد في الوقت نفسه طرح مسألة العقوبات المالية كأحد الأوجه التي يعيشها الفلسطينيون في القدس المحتلة، إلى جانب الاعتقال والإبعاد والهدم والقيود المفروضة على حياتهم اليومية.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر