أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، اليوم الأربعاء، تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027 في قطاع غزة، لمدة 10 أيام مقارنة بموعد بدء الدراسة في الضفة الغربية والقدس، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع وتداعيات الحرب على العملية التعليمية.
وقال وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم، في تصريحات إذاعية، إن دوام المعلمين في قطاع غزة سيبدأ في 16 سبتمبر/أيلول المقبل، على أن يلتحق الطلبة بمقاعد الدراسة في 19 من الشهر نفسه، موضحًا أن قرار التأجيل جاء لأسباب فنية مرتبطة بالاستعدادات داخل القطاع.
وأوضحت الوزارة أن التأجيل يأتي مراعاة للواقع التعليمي الصعب في غزة، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمدارس والمنشآت التعليمية، وما خلفته الحرب من تحديات حالت دون توفير الظروف اللازمة لبدء العام الدراسي في موعده المعتاد.
وفي المقابل، من المقرر أن ينطلق العام الدراسي في مدارس الضفة الغربية والقدس في موعده المحدد يوم الأحد 6 سبتمبر/أيلول المقبل، ما يعكس الفارق الكبير في الظروف التعليمية بين المحافظات الفلسطينية، بعدما أدى الدمار في قطاع غزة إلى تعطيل جزء واسع من البنية التعليمية.
ولا يقتصر التحدي أمام تعليم الطلبة في غزة على موعد بدء الدراسة، إذ تعمل الوزارة على توفير بدائل تعليمية في ظل تدمير عدد كبير من المدارس، بينها المدارس المؤقتة والنقاط التعليمية، إلى جانب المدارس الافتراضية التي يشارك في تقديمها معلمون من الضفة الغربية.
وكانت وزارة التربية والتعليم العالي قد أكدت في وقت سابق أن إنقاذ التعليم في غزة وإعادته إلى الانتظام الوجاهي يمثل أولوية، رغم تدمير معظم المدارس والجامعات في القطاع، مشيرة إلى العمل مع شركاء دوليين لتوفير بدائل تتيح للطلبة استئناف تعليمهم.
وفي الضفة الغربية، يواجه العام الدراسي بدوره تحديات مرتبطة بالاقتحامات والإغلاقات والحواجز واعتداءات المستوطنين، وهي إجراءات تؤثر في قدرة الطلبة والمعلمين على الوصول إلى مدارسهم، خصوصًا في المناطق المهددة والمصنفة "ج"، بحسب وزارة التربية والتعليم العالي.
ويأتي تأجيل الدراسة في غزة في وقت لا يزال فيه آلاف الطلبة محرومين من بيئة تعليمية مستقرة، بعدما تحولت المدارس التي كانت تستقبلهم إلى مبانٍ مدمرة أو غير صالحة للتعليم، بينما تحاول الوزارة إعادة تشغيل العملية التعليمية عبر حلول مؤقتة إلى حين تهيئة الظروف لعودة التعليم الوجاهي بصورة أوسع.
وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة التي خلفتها الحرب في قطاع التعليم الفلسطيني، إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على تحديد موعد لبدء العام الدراسي، وإنما بات مرتبطًا بإعادة بناء البيئة التعليمية نفسها، وتأمين المدارس والمعلمين والمواد الدراسية والمساحات الآمنة التي تمكّن أطفال غزة من استعادة حقهم في التعليم.
