تقرير خاص - شهاب
مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، يجد آلاف الطلبة وأولياء الأمور في قطاع غزة أنفسهم أمام واقع تعليمي مؤلم، في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة الجماعية وتوقف الدراسة الوجاهية لأكثر من عامين متتاليين.
وخلال الحرب، تحولت أغلب المدارس إلى مراكز إيواء مكتظة بمئات آلاف النازحين ممن فقدوا منازلهم؛ كمان تقديرات الرسمية لدى "الأونروا"، أظهرت تعرض نحو 310 منشآت تابعة للأونروا لاستهدافات مباشرة وغير مباشرة، من بينها عشرات المدارس التي تم قصفها واستهدافها بشكل مباشر رغم رفعها أعلام الأمم المتحدة.
وفي تقييم أجرته اليونيسف بين كانون الأول/ ديسمبر 2025 وكانون الثاني/ يناير 2026، انكشف حجم الانقطاع الفعلي للطلاب عن التعليم؛ إذ أظهر أن 68% من الأطفال بين (5 – 11 عاماً) لم يشاركوا في التعلم إلا ثلاثة أشهر أو أقل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مقابل 7% فقط تلقوا عشرة أشهر أو أكثر.
وأمام هذه التحديات، تعالت أصوات الأهالي والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبة وزارة التربية والتعليم العالي والجهات المعنية بسرعة اتخاذ خطوات جادة لإعادة فتح المدارس، لحماية الجيل الناشئ من خطر الأمية والضياع.
الشيخ الداعية د. عائد أبو غليون، كتب عبر فيسبوك: "عودة #مؤسسات_التعليم إلى وظيفتها، آن الأوان، وبإلحاح شديد، لإخلاء الجامعات والكليات والمدارس من مراكز إيواء النازحين، وتهيئتها لعودة الطلبة واستئناف التعليم الوجاهي؛ فقد طال حرمان أبنائنا من حقهم في التعليم ويكفي ما أصابهم من تجهيل وضياع تعليمي. وهذا لا يعني بحال رمي الناس في الشوراع أو التخلي عنهم. بل لا بد من توفير بدائل إيواء مناسبة تحفظ كرامة النازحين. فليس من المقبول أن يبقى التعليم رهينة لأزمة السكن والإيواء".
وقال المواطن (عبد الرحمن الزق): "يفترض أن تكون هذه الأيام بداية العام الدراسي الجديد، ينبغي تفريغ المدارس من العائدين فيها وتوفير مخيمات لهم. وكذلك من الجامعات والكليات. وعمل حملة كبيرة لإصلاح ما يمكن إصلاحه من مرافق التعليم وجلب القرطاسية والمستلزمات المدرسية والزي المدرسي".
وأضاف: "وكذلك ينبغي توفير كادر تعليمي بديل لمن تقاعدوا أو ماتوا أو انفصلوا أو سافروا، ولو مؤقتا يشمل متطوعين وسوف يوجد المتطوعون إن لم يستطيعوا توفير موظفين رسميين. ثلاث سنوات كانت كفيلة بدمار جيل كامل تعليميا. الأطفال في الإعدادية لا يعرفون القراءة والكتابة. وهذه أكبر مصائب الحرب".
ويرى الداعية (محمد أبو خوصة) أن عودة التعليم تشكل معضلة، قائلا: "معضلة إخلاء المؤسسات التعليمية بين حاجة الناس للمسكن وحاجة أبنائنا للتعلم، موضوع بحاجة لدراسة وتطبيق عادل دون تجاهل حاجة الناس للمسكن، لا بد أن يكون مشروعاً متكاملاً، لا مجرد قرار! فأنا لا أحب أن يخرج الناس دون وجهة مناسبة لأجل أن يتعلم ابني".
وطالبت (حنين كريم) عبر مجموعة مستمرون، بإرسال الأبناء إلى مدارس الأونروا: "التعليم حق ومدارس الأونروا بيت التعليم، أرسلوا أبناءكم إلى مدارس الأونروا، وتمسّكوا بها؛ فالتعليم داخل المدرسة ليس مجرد مقاعد وكتب، بل هو حق لأبنائنا وضمان لاستمرار مسيرتهم التعليمية. مدارس الأونروا تضم معلمين ومعلمات مؤهلين، أصحاب خبرة وكفاءة تربوية وتعليمية، قادرين على بناء جيل واعٍ ومتمسك بحقه وتاريخه.
وأكدت أن "عودة التعليم إلى مدارس الأونروا تعني عودة الاستقرار للعملية التعليمية، وعودة المدرسة إلى دورها الطبيعي كمكان للتعلم والأمان وبناء المستقبل. فلنحافظ على مدارسنا ومؤسستنا التعليمية، ولنتمسك بحق أبنائنا في تعليم منتظم داخل مدارسهم".

وقال المواطن (محمد عفانة): "آن الاوان لتوفير أماكن ايواء تحفظ كرامة النازحين واخلاء ما تبقى من مدارس ومؤسسات تعليمية.. ليعود طلابنا وطالباتنا لمقاعد الدراسة ويعوضوا ما فاتهم من تربية وتعليم.. المنظومة التربوية في خطر شديد .. وجب اسعافها وترميمها وانقاذ ما يمكن انقاذه".
وأضاف: "وجب عودة جميع المعلمين والمعلمات بلا استثناء ووجب إعادة تدريس كل المباحث وعلى رأسها مبحث التربية الاسلامية والمواد الاجتماعية والتكنولوجيا والتربية الرياضية والفنية وغيرها .. وجب إغلاق الدكاكين الخاصة وتقنين اعتماد المدارس والنقاط التعليمية العشوائية والسبوبة.. وجب حماية التعليم ودعم التربية واسعاف المنظومة قبل الانهيار".
وفي منشور آخر، دعا المواطن (أبو رامز أبو ركبة): "لانقاذ ما يمكن إنقاذه من التعليم يجب العودة للتعليم الوجاهي لان مقومات التعليم الالكتروني غير متوفرة عند 90% من طلابنا وإخلاء المدارس من النازحين وتوفير بدائل لهم من الوكالة وسلطة الأمر الواقع ، التعليم انهار وبلاش نضحك على انفسنا التعليم عن بعد يحتاج إلى مقومات وهي مفقودة عند غالبية الطلاب وما لم تقوم الوكالة وسلطة الجباية بمسؤولياتها نحو المدارس ولا قبول لاعذارهم واكاذيبهم فالمدارس اهم حتى من مساجدكم الحزبية".
ونشرت صفحة (المغازي نيو)، استطلاع رأي للأهالي والمواطنين عبر سؤالهم "في ظل الظروف الحالية التي يعيشها قطاع غژة، هل أنتم مع عودة المدارس بالتعليم الوجاهي، أم تفضلون استمرار التعليم عن بُعد أو تأجيل العودة لحين تحسن الأوضاع؟". وعلق المواطنين كالتالي:
- المواطنة (عبير الحلاق): "الحامي رب العالمين .مجرد استيقاظ الطالب وتوجهه الى مدرسته تحدي كبير لمن يحاولون تجهيل هذا الجيل والزج به للضياع".

- المواطنة (أم سامر): "طبعا وجاهي. رجعوا أبناءنا للعلم والتعليم. بيكفي تجهيل. بدنا دوام وجاهي كامل ومدارس الانروا تفتح أبوابها. بمدرسيها أصحاب الخبرة. ودمج الكفاءات من النقاط التدريسية بمدارس منظمة ومناهج هادفة".

- المواطنة (أم فادي تمراز): "أكيد مع التعليم الوجاهى فى مدارس أمنه نظيفه جاهزه لأجواء التعليم".
![]()
- المواطن (أبو نصر أبو ظاهر): "وجاهي، مع حث المعلمين لله ورسوله تقديم أفضل ما عندهم لتعويض الفاقد التعليمي الاستثمار والجهاد في أولادنا هو الحق بعينه".

ودعا المجلس المركزي لأولياء الأمور في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بقطاع غزة إدارة الوكالة إلى إعداد خطة زمنية واضحة للانتقال التدريجي من التعليم الإلكتروني إلى التعليم الوجاهي، كلما توفرت الظروف والإمكانات المناسبة، مؤكداً أن التعليم الحضوري يمثل المدخل الحقيقي لاستعادة جودة التعليم وتعافي المنظومة التعليمية.
وأوضح المجلس، في بيان صدر الاثنين الماضي، أنه تابع منذ اندلاع الحرب مسيرة العملية التعليمية، وساند جهود الأونروا في ضمان استمرار تعليم الطلبة عبر التعليم الإلكتروني، باعتباره خياراً اضطرارياً فرضته ظروف الحرب والعدوان.
وأشار إلى أن قطاع غزة شهد ظروفاً استثنائية تمثلت في تدمير واستهداف المدارس والمؤسسات التعليمية، واستشهاد آلاف الطلبة والمعلمين، وتضرر مئات المدارس، إلى جانب نزوح مئات آلاف الأسر، الأمر الذي جعل استمرار العملية التعليمية بأي وسيلة إنجازاً يستحق التقدير.
وثمّن المجلس جهود الأونروا والطواقم التعليمية وأولياء الأمور خلال السنوات الماضية، مؤكداً في الوقت ذاته أن التعليم الإلكتروني كان حلاً مؤقتاً فرضته حالة الطوارئ، ولا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن التعليم الوجاهي.
وأكد البيان أن العودة التدريجية إلى المدارس ستسهم في الحد من الفاقد التعليمي، ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، وتعزيز الانضباط المدرسي، ورفع مستوى التحصيل الأكاديمي، وإعادة بناء العلاقة التربوية بين الطالب ومدرسته.
وطالب المجلس إدارة الأونروا بإعداد خطة واضحة للعودة التدريجية للتعليم الوجاهي، وتوفير بيئة تعليمية آمنة لاستقبال الطلبة والمعلمين، وإعطاء الأولوية لإعادة تشغيل المدارس القابلة للعمل وتأهيل المرافق التعليمية، إلى جانب إشراك أولياء الأمور في مناقشة آليات العودة، والاستمرار في تنفيذ برامج الدعم النفسي والتربوي للطلبة والمعلمين.
وأكد المجلس أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الشعب الفلسطيني يبدأ من المدرسة، وأن إنقاذ العملية التعليمية مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة، تستوجب تضافر جهود جميع الأطراف لضمان استعادة الطلبة حقهم في تعليم وجاهي كريم يحفظ مستقبلهم ويعيد الأمل إلى جيل أنهكته الحرب.
