كشفت النائبة البريطانية ليلى موران أن المملكة المتحدة قد تكون بحوزتها معلومات ومواد التقطتها خلال رحلات المراقبة الجوية فوق قطاع غزة، ويمكن أن تكون ذات أهمية للتحقيقات الدولية بشأن الجرائم المرتكبة خلال العدوان على القطاع، داعية الحكومة البريطانية إلى تسليم أي أدلة ذات صلة إلى الجهات القضائية الدولية "من دون خوف أو محاباة".
وقالت موران، رئيسة لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في مجلس العموم البريطاني، إن بريطانيا نفذت رحلات مراقبة جوية فوق غزة، قيل إن هدفها المعلن كان المساعدة في تحديد أماكن الأسرى، مشيرة إلى أن الحكومة البريطانية كانت تؤكد أن الطائرات المستخدمة في هذه المهام غير مسلحة.
وأوضحت أن هذه الرحلات ربما التقطت معلومات يمكن أن تساعد في تحديد ما إذا كانت جرائم حرب قد ارتُكبت في القطاع، مؤكدة أن الحسم القانوني بشأن توصيف الجرائم يعود إلى المحاكم المختصة، لكن عليها الحصول على كل المعلومات التي يمكن أن تساعدها في الوصول إلى الحقيقة.
وأضافت موران أنها لا تملك تأكيدًا أمنيًا بأن هذه المواد موجودة بالفعل بحوزة الحكومة البريطانية، لكنها قالت إنه من الصعب الاعتقاد بأن عمليات المراقبة الجوية التي نُفذت فوق غزة لم تجمع معلومات يمكن أن تكون مفيدة للتحقيقات الدولية.
وفي أعقاب التحقيق المتعلق بالهجوم على مستشفى ناصر، قالت موران إنها وجهت رسالة إلى وزير الخارجية البريطاني تطالب فيها بتقديم جميع الأدلة ذات الصلة إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، مشددة على ضرورة ألا تخضع الأدلة لأي اعتبارات سياسية.
وتأتي هذه المطالبة في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة، بما في ذلك استهداف المنشآت الطبية والعاملين في القطاع الصحي، في ظل استمرار المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
ولا تقتصر انتقادات موران على مسألة الأدلة المتعلقة بغزة، إذ طالبت الحكومة البريطانية باتخاذ خطوات عملية تجاه الاحتلال "الإسرائيلي" بدل الاكتفاء بإعلانات سياسية حول احترام القانون الدولي وحل الدولتين.
وقالت إن استمرار عدم فرض حظر على سلع المستوطنات وخدماتها غير القانونية يمثل أمرًا "مروعًا"، معتبرة أن بريطانيا مطالبة بالتحرك إذا كانت جادة في حديثها عن القانون الدولي وحل الدولتين.
كما دعت إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه مشروع "إي 1" الاستيطاني شرق القدس، محذرة من أن المشروع يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، ومطالبة بالنظر في فرض عقوبات على مؤسسات مالية مرتبطة بالأنشطة الاستيطانية.
وحذرت النائبة البريطانية من أن استمرار الاكتفاء بالمواقف السياسية دون إجراءات عملية قد يقود إلى فقدان إمكانية إقامة دولة فلسطينية، قائلة إنها تخشى أن تكون المرحلة الراهنة من "الأيام الأخيرة التي كان فيها قيام دولة فلسطينية ممكنًا".
وفي سياق أوسع، تناولت موران التحديات التي تواجه النظام الصحي البريطاني، مشيرة إلى ضرورة نقل مزيد من الخدمات من المستشفيات إلى المجتمعات المحلية، مع التركيز على الفئات الأكثر تعرضًا للتفاوت الصحي، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
كما انتقدت اعتماد هيئة الخدمات الصحية الوطنية وخدمات الرعاية الاجتماعية على العمال المهاجرين، معتبرة أن الخطاب السياسي البريطاني لا ينسجم مع الواقع الذي يجعل هؤلاء العمال جزءًا أساسيًا من استمرار الخدمات الصحية، ودعت إلى التعامل معهم بكرامة وتوفير ظروف عمل وأجور أفضل.
وتطرقت كذلك إلى التفاوتات التي تواجه النساء السود ونساء الأقليات العرقية في خدمات الأمومة، معتبرة أن التحيز والعنصرية داخل النظام الصحي يمكن أن تكون لهما عواقب تصل إلى حد تهديد حياة النساء، ودعت إلى إشراك النساء فعليًا في إصلاح خدمات الأمومة بدل الاكتفاء بوضع خطط جديدة.
وتضع تصريحات موران مسألة الأدلة البريطانية المحتملة بشأن غزة أمام اختبار سياسي وقانوني، إذ إن امتلاك لندن مواد التقطتها طائرات المراقبة يمكن أن يمنح التحقيقات الدولية مصدرًا إضافيًا للمعلومات حول ما جرى خلال العدوان، فيما يبقى الكشف عن طبيعة هذه المواد وما إذا كانت الحكومة البريطانية ستسلمها للجهات القضائية المختصة أمرًا تنتظر الأوساط الحقوقية والسياسية توضيحه.
