مخاوف الغلاء تثير هلع الإيرانيين.. طوابير الوقود تعود إلى شوارع طهران

عادت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود إلى شوارع العاصمة الإيرانية طهران، وسط تصاعد مخاوف المواطنين من ارتفاع أسعار البنزين، في وقت تواجه فيه منظومة الوقود ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع الاستهلاك واضطراب عمليات التوزيع.

وشهدت عدة مناطق في طهران ازدحاماً لافتاً أمام محطات الوقود خلال الأيام الأخيرة، فيما اتجه مواطنون إلى تعبئة مركباتهم تحسباً لنقص محتمل أو زيادة مرتقبة في الأسعار، في مشهد أعاد ملف البنزين وحصصه الشهرية إلى صدارة الاهتمام الشعبي.

ونفت الشركة الوطنية لتكرير المشتقات النفطية وتوزيعها وجود أزمة نقص عامة في البلاد، مؤكدة استمرار عمليات الإمداد والتوزيع، لكنها أقرت بارتفاع استهلاك البنزين في محافظة طهران بنحو 30% خلال الأيام الأخيرة، داعية المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك.

وتشير المعطيات إلى أن الازدحام لا يرتبط بعامل واحد، إذ تداخلت مخاوف المواطنين من رفع الأسعار مع ارتفاع الطلب خلال موسم السفر الصيفي، واضطراب عمليات توزيع الوقود، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للتخزين خلال الحرب.

وسجل استهلاك البنزين في طهران، في 23 أغسطس/آب الجاري، مستوى قياسياً بلغ نحو 26.2 مليون لتر يومياً، ما فرض ضغطاً إضافياً على عمليات نقل الوقود بالصهاريج من المصافي والمستودعات في المحافظات الأخرى إلى العاصمة.

ويأتي ذلك في ظل فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك، إذ يبلغ الإنتاج اليومي نحو 121 مليون لتر، مقابل استهلاك يتراوح بين 139 و144 مليون لتر، ما يترك عجزاً يومياً يقدّر بنحو 18 إلى 23 مليون لتر.

وتزامن عودة الطوابير مع تصاعد الحديث داخل الحكومة الإيرانية عن ضرورة إعادة النظر في أسعار البنزين، في ظل ارتفاع تكلفة تأمين الوقود وتراجع القدرة على تغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وقال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن استمرار الوضع الحالي في تسعير وتأمين البنزين لم يعد ممكناً، مشيراً إلى أن الحكومة تنفق مليارات الدولارات سنوياً على استيراد الوقود لسد العجز في الإنتاج المحلي.

وتعتمد إيران حالياً نظاماً من ثلاث شرائح لأسعار البنزين، تبدأ من 15 ألف ريال للتر ضمن حصة شهرية تبلغ 60 لتراً، وترتفع إلى 30 ألف ريال ضمن حصة إضافية تبلغ 50 لتراً، فيما يبلغ سعر الشريحة الثالثة 50 ألف ريال للتر من دون تحديد للكمية.

وأثارت التصريحات المتعلقة بإعادة هيكلة الأسعار مخاوف واسعة بين الإيرانيين من انعكاس أي زيادة على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلاً من ضغوط متراكمة.

ولا تقتصر أزمة الوقود على ارتفاع الطلب، إذ ساهم تضرر منشآت التخزين في تقليص قدرة طهران على تأمين احتياجاتها محلياً، الأمر الذي زاد اعتماد العاصمة على شاحنات تنقل الوقود من مصافٍ ومستودعات في محافظات أخرى.

ومع استمرار المخاوف من ارتفاع الأسعار، تحولت الطوابير أمام بعض المحطات إلى انعكاس مباشر لحالة القلق التي يعيشها المواطنون، وسط مخاوف من أن يتحول أي تغيير في أسعار البنزين إلى موجة جديدة من الغلاء تطال مختلف جوانب الحياة اليومية.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر