تداولت حسابات "إسرائيلية" مقطع فيديو من كواليس تصوير عمل درامي فلسطيني، وروّجته على أنه يوثق عملية فبركة لمشاهد اعتقال وتنكيل بفلسطينيين على يد جنود الاحتلال.
ويظهر في المقطع أشخاص يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة، فيما يجبرون شبانًا فلسطينيين على الجثو أرضًا، قبل أن يعصبوا أعينهم ويقيدوا أيديهم خلف ظهورهم.
وفي أثناء المشهد، يُسمع صوت أحد الأشخاص وهو يعد تنازليًا: "3، 2، 1.. أكشن"، بينما تظهر معدات وكاميرات التصوير في المكان، ويعاد تنفيذ المشهد أكثر من مرة.
ورغم هذه التفاصيل، نشرت حسابات "إسرائيلية" الفيديو باعتباره كواليس لعملية تمثيل تهدف إلى اختلاق مشاهد اعتقال وتنكيل ونسبتها إلى قوات الاحتلال، في سياق التشكيك في المقاطع التي يوثقها الفلسطينيون لعمليات الاعتقال والانتهاكات بحقهم.
وكان حساب "غازاوود" من أوائل الحسابات التي أعادت نشر المقطع، بتاريخ 28 أغسطس/آب الجاري، وقدم المشاهد باعتبارها كواليس لجنود "الجيش الإسرائيلي" أثناء اعتقال فلسطينيين.
وسرعان ما أعادت حسابات أخرى نشر الفيديو بالرواية ذاتها، فيما ذهبت تعليقات إلى السخرية من الفلسطينيين والتشكيك في رواياتهم، ووصف ما يوثقونه من اعتقالات وانتهاكات بأنه مشاهد مصطنعة يجري إعدادها أمام الكاميرات.
كما حملت بعض المنشورات عبارات تحريضية ضد الفلسطينيين، في حين ادعى أحد الحسابات أن ما يظهر في الفيديو يثبت قدرة "إسرائيل" على كشف ما وصفه بـ"الخدعة".
وبتدقيق تفاصيل المقطع، ظهرت في إحدى اللقطات كلمات عربية مكتوبة بصورة معكوسة، وبقلب الصورة أمكن قراءة عبارة "باشا بار".
وقاد البحث عن العبارة إلى "الباشا كافيه" في البلدة القديمة بمدينة نابلس، حيث تطابقت تفاصيل المكان الظاهر في الفيديو مع صور منشورة للمقهى، من بينها الرسومات الموجودة على الجدران، وشكل المقاعد وألوانها، إلى جانب الديكور الداخلي.
كما أظهر تتبع حساب المقهى على منصة إنستغرام صورًا تتطابق مع الموقع الذي ظهر في المشاهد المتداولة، ما حدد مكان التصوير داخل المقهى في البلدة القديمة بنابلس.
وأظهر البحث العكسي عن الفيديو نسخة أخرى منه منشورة بتاريخ 21 أغسطس/آب الجاري، أي قبل أيام من بدء تداوله عبر الحسابات "الإسرائيلية"، وبجودة أعلى من النسخة المتداولة.
ونُشرت النسخة عبر حساب يحمل اسم "أحمد عوادة" من مدينة نابلس، وأوضح صاحبها أن الفيديو يوثق كواليس تصوير مسلسل "نزيف التراب".
ويجسد المسلسل مشاهد من الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال، ويتناول ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل واعتقال وتنكيل، فيما جرى تصوير عدد من مشاهده في مناطق بالضفة الغربية المحتلة، بينها جنين وطولكرم والبلدة القديمة في نابلس.
وتطابقت المعلومات الواردة في النسخة الأصلية مع تفاصيل الموقع الظاهر في المقطع الذي أعادت الحسابات "الإسرائيلية" نشره، بما في ذلك مكان التصوير داخل البلدة القديمة في نابلس.
والمقطع المتداول، وفق تفاصيله والنسخة الأصلية منه، يوثق كواليس تصوير عمل درامي فلسطيني، بعدما جرى اقتطاعه من سياقه وإعادة نشره عبر حسابات "إسرائيلية" على أنه مشاهد مفبركة لاعتقالات وتنكيل، بهدف التشكيك في عمليات التوثيق الفلسطينية لانتهاكات الاحتلال.
