كشف مسؤول غربي مطلع على مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، أن ترامب لم يبدِ أي اعتراض على خطة بريطانيا لفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولم يطلب من لندن التراجع عن إجراءاتها.
وبحسب ما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أطلع بيرنهام ترامب خلال الاتصال على خطة لندن، التي تشمل حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، إلى جانب إجراءات تستهدف شركات وأفرادًا يقدمون خدمات للمستوطنات، في خطوة قالت الحكومة البريطانية إنها تهدف إلى مواجهة التوسع الاستيطاني والحفاظ على حل الدولتين.
ويأتي الموقف الأمريكي في وقت أعلنت فيه بريطانيا وفرنسا وكندا إجراءات ضد تجارة سلع المستوطنات، بينما انضمت 11 دولة غربية أخرى إلى تحرك سياسي يدعو إلى مواجهة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ورغم أن الولايات المتحدة لم تنضم إلى العقوبات البريطانية، فإن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تجنب مهاجمة لندن، وقال إن واشنطن كانت على علم مسبق بالقرار وسمعت مبرراته، مؤكداً أن بلاده لا تريد تصعيداً في الضفة الغربية، في ظل تصاعد عنف المستوطنين والتوتر في المنطقة.
وقال روبيو بوضوح إن واشنطن "لن تفعل ما فعلته بريطانيا" ولن تفرض في الوقت الراهن عقوبات مماثلة على تجارة المستوطنات، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على الاستقرار وعدم زيادة العنف والتوتر في الضفة الغربية.
في المقابل، جاءت تصريحات السفير الأمريكي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي أكثر حدة، إذ حذر من أن الإجراءات البريطانية ضد المستوطنات قد تترتب عليها "تداعيات كبيرة"، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت تصريحاته تعكس موقف الإدارة الأمريكية.
إلا أن مسؤولاً في البيت الأبيض أوضح لاحقاً أن تصريحات هاكابي لم تكن منسقة مع الإدارة الأمريكية، بما يعزز الانطباع بأن واشنطن لا تتبنى في هذه المرحلة تهديداته ضد لندن، رغم رفضها الانضمام إلى العقوبات.
ويشكل الموقف الأمريكي المتحفظ تطوراً لافتاً، خصوصاً أن إدارة ترامب لم تضغط على بريطانيا لوقف إجراءاتها، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وحكومة الاحتلال توتراً متصاعداً بسبب الاستيطان والضفة الغربية.
وكانت بريطانيا قد أعلنت أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني، وقررت فرض حظر على استيراد سلع المستوطنات، إضافة إلى نظام عقوبات يستهدف جهات مرتبطة بالبناء والتمويل والخدمات المقدمة للمستوطنات.
