رفع عدد من الطلاب السابقين والناشطين المؤيدين للحقوق الفلسطينية، بينهم الناشط الفلسطيني محمود خليل، دعوى قضائية ضد جامعة كولومبيا الأميركية، متهمين إدارتها بالتقاعس عن حماية الطلاب المؤيدين لفلسطين من المضايقات، واتخاذ إجراءات انتقامية بحقهم على خلفية تنظيمهم فعاليات احتجاجية ضد العدوان على غزة.
واتهمت الدعوى الجامعة بتجاهل شكاوى الطلاب وعدم التحقيق في بلاغات المضايقة التي تعرضوا لها، فضلًا عن تصنيف مجموعات طلابية مؤيدة للحقوق الفلسطينية باعتبارها تمثل مخاطر أمنية، وتعديل سياسات التأديب بما يطال طلابًا ينتقدون سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويبرز اسم محمود خليل في الدعوى، بعدما كان من أوائل الطلاب والباحثين الجامعيين الذين اعتقلتهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مارس/آذار 2025، خلال الحملة التي شنتها الإدارة ضد الاحتجاجات المناهضة لـ"إسرائيل" في الجامعات الأميركية.
واحتُجز خليل لنحو ثلاثة أشهر في أحد سجون الهجرة بولاية لويزيانا، تمهيدًا لترحيله، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي في ولاية نيوجيرسي بالإفراج عنه في يونيو/حزيران الماضي، معتبرًا أن مبررات الحكومة الأميركية لاحتجازه «من المرجح أن تكون غير دستورية».
وبحسب الدعوى، فإن ما تعرض له خليل لم يكن حادثة منفصلة، بل جاء ضمن ما وصفه المدعون بسياسة متعمدة من جانب الجامعة تجاه الطلاب والناشطين المؤيدين للحقوق الفلسطينية، مؤكدين أن هذا النهج بدأ قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشارت الدعوى إلى أن الجامعة كشفت في وقت سابق بيانات شخصية مرتبطة بأفراد في الحراك الطلابي المؤيد لفلسطين، وهو ما تقول الدعوى إنه ساهم لاحقًا في تمكين سلطات الهجرة من الوصول إلى خليل واعتقاله.
كما اتهم المدعون الجامعة برفض تصحيح معلومات قالوا إنها مضللة نُشرت عن خليل خلال فترة احتجازه، ما أدى، وفق الدعوى، إلى استمرار تداول مزاعم بشأن دوره في الحراك الطلابي، وتعريض طلاب فلسطينيين وعرب ومسلمين لمزيد من المضايقات داخل الحرم الجامعي.
وطالب المدعون القضاء بإصدار أمر يسمح لخليل بدخول حرم جامعة كولومبيا، ورفع تعليق أنشطة المجموعات الطلابية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، إلى جانب الحصول على تعويضات مدنية، متهمين الجامعة بانتهاك الحقوق المدنية للطلاب.
من جهتها، رفضت جامعة كولومبيا التعليق بصورة مباشرة على الدعوى، لكنها قالت في بيان إنها ملتزمة بحماية مجتمعها من التمييز والمضايقة، وإنها تستجيب للمخاوف التي تطرح بهذا الشأن، مؤكدة أن توفير بيئة يشعر فيها جميع أفراد المجتمع الجامعي بالأمان والدعم يمثل جزءًا أساسيًا من هويتها.
وقال خليل، في تصريحات لشبكة «إي بي سي نيوز»، إن دعواه لا تستهدف الجامعة بسبب اعتقاله ومحاولة ترحيله من قبل سلطات الهجرة، وإنما بسبب الظروف التي يقول إنها سمحت للسلطات الأميركية باتخاذ تلك الإجراءات بحقه.
وكان خليل قد أقام العام الماضي دعوى أخرى ضد الجامعة، في محاولة لمنعها من تسليم سجلاته الطلابية إلى لجنة تابعة للكونغرس الأميركي.
وتأتي الدعوى الجديدة في ظل استمرار الجدل داخل الجامعات الأميركية بشأن الحريات الأكاديمية وحق الطلاب في الاحتجاج على الحرب الإسرائيلية على غزة، وسط مخاوف من أن تؤدي الأحكام المرتبطة بقضايا الناشطين الفلسطينيين والمؤيدين لهم إلى تداعيات أوسع على حقوق ملايين المقيمين الدائمين وحاملي التأشيرات في الولايات المتحدة.
