زار وفد من الدبلوماسيين الأميركيين قرية الطيبة الفلسطينية المسيحية شرق رام الله، الأحد، عقب اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون بحق دبلوماسيين أوروبيين وفلسطينيين، إلى جانب الاعتداء على مصورة صحفية أميركية خلال تغطيتها موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة.
وضم الوفد رايلي بارنز، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، وبرايان بيرش، السفير الأميركي لدى الفاتيكان، إلى جانب دبلوماسيين آخرين، حيث زاروا كنيسة دير اللاتين في القرية، وكان من المتوقع أن يلتقوا أفرادًا من الجالية المسيحية الفلسطينية.
وجاءت الزيارة بعد تعرض دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، إلى جانب رئيس بلدية فرنسي ومدنيين فلسطينيين، لهجوم شنه مستوطنون ملثمون قرب قرية الطيبة، السبت، في اعتداء يعكس اتساع دائرة استهداف الفلسطينيين والأجانب الذين يوثقون الاعتداءات في الضفة الغربية.
وسبق ذلك، الجمعة، نقل هايدي ليفين، المصورة الصحفية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إلى المستشفى، عقب تعرضها للاعتداء أثناء تغطيتها حصاد الزيتون الفلسطيني قرب إحدى قرى الضفة الغربية.
نتنياهو يتحدث عن «منطقة حساسة» دون إعلان اعتقالات
وفي حين حمّل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والجيش الإسرائيلي مسؤولية الاعتداء على الدبلوماسيين لما وصفوه بـ«مثيري شغب إسرائيليين»، اتخذ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو موقفًا أكثر تحفظًا.
وقال نتنياهو إن الدبلوماسيين دخلوا منطقة وصفها بأنها «حساسة» وشهدت مواجهات سابقة، من دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي، كما اعتبر أن ملابسات الاعتداء على المصورة الأميركية لا تزال غير واضحة.
في المقابل، طالبت فرنسا السلطات الإسرائيلية باعتقال المسؤولين عن الاعتداء على الدبلوماسيين، ووضع حد لما وصفته بالعنف الإجرامي في الضفة الغربية، فيما لم تكن السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، حتى الأحد، عن اعتقالات مرتبطة بالحادثتين.
وتزامنت الزيارة مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حليفه السياسي، قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تقول فيه المعطيات الواردة إن إدارة ترمب لم تمارس ضغوطًا تُذكر على حكومة الاحتلال اليمينية لوقف التوسع الاستيطاني، رغم إعلانها معارضة توسيع المستوطنات.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض حكومة الاحتلال هذا الموقف، وتصف الأراضي المعنية بأنها «متنازع عليها».
170 اعتداءً للمستوطنين منذ أواخر سبتمبر
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، التي لم تعد تقتصر على الفلسطينيين، بل طالت أيضًا صحفيين ونشطاء ومراقبين أجانب يوثقون الانتهاكات الميدانية.
وأفادت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية بتسجيل ما لا يقل عن 170 هجومًا للمستوطنين منذ 27 سبتمبر/أيلول، في مؤشر على اتساع نطاق الاعتداءات خلال الفترة الأخيرة.
وفي أحدث الوقائع التي رصدتها وكالة رويترز، الأحد، هاجم ما لا يقل عن عشرة مستوطنين ملثمين، يرتدون ملابس سوداء، فلسطينيين ونشطاء كانوا يقطفون الزيتون قرب مدينة سلفيت، ورشقوهم بالحجارة، ما دفع المزارعين إلى الفرار من المكان.
وبحسب الرصد ذاته، كانت قوات حرس الحدود الإسرائيلية موجودة في المنطقة، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه التلال.
وتأتي هذه الاعتداءات بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق أساسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، وسط مخاوف المزارعين من الوصول إلى أراضيهم بسبب هجمات المستوطنين والقيود المفروضة عليهم.
ورغم تكرار الاعتداءات، نادرًا ما يُلاحق المستوطنون قضائيًا، وفق المعطيات الواردة، الأمر الذي يثير انتقادات بشأن غياب المحاسبة واستمرار استهداف الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب في الضفة الغربية المحتلة.
