"كابوس الحريديم".. قرار ليبرمان بوقف المخصصات الحريدية يثير موجة من الغضب في "إسرائيل"

5428a24b64e2e6c0fd5b933983c4f611

غزة - عادل ياسين 

أثار القرار الذي اتخذه وزير المالية في حكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان، بوقف دفع المخصصات للحضانات الحريدية، أمس الثلاثاء، موجة من الغضب في الحلبة السياسية الإسرائيلية.

وتركزت الانتقادات من قبل أحزاب المعارضة المتمثلة بحزب الليكود والأحزاب الحريدية التي تعتبر من أكثر الجهات تضررا من هذا القرار، فيما وجهت له اتهامات فما بين متهم له بالجنون وآخر بالشرير وفرعون العصر والشيطان الحاقد على الحريديم وبين الأحزاب التي حاولت تفهم قراره والتزمت الصمت أو حاولت التقليل من أهمية تداعياته.

القرار وما تبعه من انتقادات يجسد جزء بسيط من حالة الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي والصراع المحتدم حول طابع الدولة بين الأحزاب العلمانية التي تحاول الحفاظ على طابعها العلماني والديمقراطي وبين الأحزاب الحريدية والدينية القومية التي تحاول إضفاء الطابع الديني عليها.

ليبرمان المعروف بحقده على الوسط الحريدي يحاول استغلال منصبه للانتقام منهم بطريقة ناعمة، مدعيًا أن الهدف من وراء القرار هو دفع اتباع الوسط الحريدي للمشاركة في سوق العمل ومساعدة الاقتصاد الإسرائيلي للتعافي من تداعيات أزمة الكورونا في ظل العجز في الميزانية الذي تضاعف ما يقارب من أربع مرات خلال العامين الماضيين؛ وتخفيف العبء عن الوسط العلماني الذي يتحمل الأعباء المادية لتمويل نشاطات الوسط الحريدي.

وفي المقابل، فإن قراره الأخير يمثل تحقيق للكارثة التي حذر منها اتباع الوسط الحريدي في حال تولي ليبرمان وزارة المالية وفقدانهم السيطرة على اللجنة المالية في الكنيست؛ لاسيما وأن مفتاح الخزائن ستبقي في يده وسيكون هو المسيطر والمتحكم في الميزانيات.

ما يعني أن القرار الأخير قد يكون بداية لاتخاذ قرارات أخرى تقضى بوقف المخصصات للمعاهد والمدارس الدينية التي اعتادوا على استلامها بشكل تقليدي وبديهي في ظل حكم بنيامين نتنياهو، عدا عن إمكانيات اتخاذ قرارات أخرى تتعلق بحرمة السبت والسماح للمرافق السياحية العمل خلالها.

الأحزاب الحريدية حذرت من أن قرار نتنياهو ومحاولته إجبار أتباع الوسط الحريدي المشاركة في سوق العمل سيحقق نتائج عكسية؛ ما يعني أن الرجال سيواصلون دراستهم التلمودية في المعاهد الدينية وستضطر النساء لتقديم الاستقالة والتفرغ لرعاية الأبناء؛ لاسيما وأن الرجال في الوسط الحريدية يخصصون جل أوقاتهم لتعليم التوراة ولا يشاركون في سوق العمل فيما تتحمل النساء مهمة إعالة الأسرة.

قرار ليبرمان والضجة التي أحدثها قد تكون نموذج مبسط للضجة التي ستحدث خلال محاولة حكومة نفتالي بينيت تمرير قانون التجنيد في الأشهر القادمة والذي يتمحور حول إجبار أتباع الوسط الحريدي أداء الخدمة العسكرية كبقية الشبان الإسرائيليين وتقليص الإعفاءات التي يحصلون عليها، وهو نفس القرار الذي أسقط حكومة نتنياهو عام 2019 بسبب الخلاف بين ليبرمان والأحزاب الحريدية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة