هل سيقود "اسرائيل" للتخلص من "أبو شباب" بالقتل ...

صراع أبو شباب والدهينى على قيادة المليشيات المسلحة ... سيناريوهات محتملة

تشهد ميليشيات المدعو ياسر أبو شباب صراعًا حادًا على القيادة والسيطرة حسب الاعلام العبري، ففي الأيام الأخيرة، تصاعد النزاع الداخلي بين ياسر أبو شباب وغسان الدهيني؛ ليصبح أبو شباب مجرد واجهة شكلية، بينما كل القوة والخطط التنفيذية باتت في يد غسان الدهيني، الذي يحرص في كل ظهوره وتصريحاته على إثبات أنه القائد الجديد، وأن دور أبو شباب قد انتهى.

وأكدت المصادر أن الدهيني لم يعد نائبًا فقط، بل بدأ يفرد نفوذه ويأخذ مكان القائد بالقوة والضغط العملياتي، مشيرة إلى أن هذا الصراع سيحدد من سيكون الوجه الفعلي لهذه الميليشيا، ومن سيستولي على الاسم والمكانة بالكامل.

ميليشيات هشًة

ويشير مراقبون إلى أن الدهيني لا يكتفي بالظهور الإعلامي، بل يستخدم كل أدوات القوة والضغط العملياتي لترسيخ سلطته داخل الميليشيا، ما يضع الصراع الداخلي على محك تحديد من سيكون الوجه الحقيقي لهذه المليشيا، ومن سيحوز على نفوذها والسيطرة عليها بالكامل .

وفي هذا السياق، أشار مسؤول في الجيش "الإسرائيلي" إلى أن جهاز “الشاباك” يرفض أي محاولات لتوحيد هذه الميليشيات تحت قيادة واحدة، بسبب الصراعات الداخلية المستمرة على النفوذ بين قادتها.

ووفقًا له، يسعى كل طرف داخل هذه المجموعات إلى الهيمنة والانفراد بالقرار، وهو ما يجعل مستقبل هذه الميليشيات هشًا، خاصة أنها تفتقر إلى أي قاعدة شعبية داخل المجتمع الفلسطيني.

يشكل الصراع على القيادة داخل ميليشيا أبو شباب مصدر قلق بالغ للأجهزة الأمنية "الإسرائيلية"، خاصة جهاز “الشاباك” وقيادة الجيش. فهذه الميليشيات، رغم صغر حجمها، تعمل خارج السيطرة المباشرة لأي سلطة، ما يجعل سلوكها غير متوقع. وتخشى تل أبيب أن يؤدي هذا النزاع الداخلي إلى استخدام العناصر المسلحة لنفوذها أو أسلحتها في عمليات قد تهدد الاستقرار الأمني، أو تعرقل ترتيبات الانسحاب المخطط لها.

وفي هذا السياق، يأتي توجيه رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي"، إيال زامير، بوقف نشاط هذه الميليشيات وطرد عناصرها من المناطق التي تنتشر فيها، كخطوة استباقية لتقليص المخاطر الداخلية، وضمان عدم ظهور أي فجوات أمنية قد تُستغل داخليًا، أو تُعرض "إسرائيل" لمساءلة دولية لاحقة.

وتبرر المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" هذه الخطوة بأن استمرار نشاط هذه الميليشيات قد يقوض ترتيبات الانسحاب المخطط لها، ويؤثر على صورة “السيطرة الأمنية” التي تسعى "إسرائيل" للترويج لها دوليًا، ما يجعل قرارات زامير محاولة لتفادي الفوضى المحتملة والمساءلة الدولية.

على الرغم من النشاط المحدود لهذه الميليشيات، فإنها تواجه رفضًا شعبيًا واسعًا داخل المجتمع الفلسطيني في غزة؛ فهي لا تحظى بأي دعم سياسي أو شعبي، ولا تقدم أي خدمات أو حماية حقيقية للسكان المحليين. هذا الرفض يجعلها أدوات مؤقتة تعتمد على الدعم العسكري أو المالي الخارجي للبقاء، دون قدرة على بناء قاعدة شعبية أو شرعية اجتماعية. وعليه، فإن هذه الميليشيات، مهما بلغت قوتها العملياتية، تبقى هشّة ومهددة بالانهيار بمجرد فقدان الدعم الخارجي، وهو ما يفسر هشاشة بنية قيادتها وصراعها الداخلي على النفوذ والسيطرة.

من جانب آخر، يرى ناشطون فلسطينيون أن هذه الميليشيات لا تمثل أي جزء من المجتمع الفلسطيني، بل هي امتداد لمجموعات عملت سابقًا كأدوات أمنية وسياسية للجانب "الإسرائيلي". ويشير هؤلاء إلى أن هذه الجماعات ستتراجع وتتفكك بسرعة حال سحب الدعم العسكري عنها، لعدم وجود أي شرعية اجتماعية أو سياسية، أو حاضنة شعبية يمكن أن تدعم استمرارها.

ضبط الموازين

ولا يقتصر تأثير هذا الصراع على قادة الميليشيات، بل يمتد ليطال المدنيين في مناطق انتشارها. فوجود مجموعات مسلحة تعمل خارج أي رقابة رسمية يخلق حالة من عدم الاستقرار، ويزيد من احتمالات وقوع تصادمات بين العناصر المسلحة، أو استغلالها لمصالح شخصية على حساب حياة السكان. وفي ظل هذه البيئة المشحونة، يصبح المدنيون عرضة للخطر المباشر، سواء من نزاعات داخلية بين الميليشيات، أو من عمليات قمع أو اعتقالات تستهدف فرض السيطرة على المناطق المحلية.

ومع استمرار تصاعد النزاع الداخلي بين ميليشيا ياسر أبو شباب والمدعو غسان الدهيني، تتجه الأنظار إلى مستقبل هذه التكتلات المسلحة في غزة، حيث تظل عدة سيناريوهات محتملة.

في أحدها، ينجح غسان الدهيني في فرض سيطرته الكاملة على الميليشيا، متجاوزًا أي نفوذ لأبو شباب، ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل هيكل القيادة بشكل جذري، ويغير موازين القوة داخل القطاع. وفي سيناريو آخر، قد تلجأ "إسرائيل" إلى التدخل المباشر إذا رأت أن تصرفات الميليشيا تهدد الأمن، سواء عبر عمليات عسكرية محدودة، أو باستخدام الاستخبارات لضبط عناصرها وفرض الانضباط، أو حتى لإجبارها على الانسحاب من مناطق محددة، ما يفتح باب التأثير الخارجي على ديناميات الصراع الداخلي.

ويظل التدخل "الإسرائيلي" أحد أكثر السيناريوهات حساسية؛ فإلى جانب احتمال لجوء الاحتلال إلى تحجيم الميليشيا عبر الضغط العسكري أو الاستخباراتي، يبرز سيناريو أكثر خطورة يتمثل بقيام "إسرائيل" باستهداف أحد قادة الميليشيا بشكل مباشر، سواء عبر عمليات اغتيال دقيقة أو ضربات تُبرَّر بأنها ضمن “إجراءات الأمن”. مثل هذا التدخل قد يُستخدم لإعادة ضبط موازين القوة، أو لفضّ النزاع الداخلي بطريقة تخدم حسابات الاحتلال في المناطق التي يسيطر عليها شرق رفح.

كما لا يمكن استبعاد اندماج بعض الميليشيات الصغيرة الأخرى تحت قيادة جديدة، في محاولة لتوحيد النفوذ، لكن هذه الخطوة ستكون مشروطة دائمًا بمدى دعمها الخارجي ومدى قبول المجتمع المحلي لها، وهو عامل لا يبدو متاحًا في الوقت الحالي. ويظل العامل الحاسم في استمرار هذه المجموعات أو تفككها هو غياب أي شرعية شعبية أو سياسية لها، ما يجعلها أدوات مؤقتة في خدمة مصالح خارجية أكثر من كونها قوة فاعلة ضمن المجتمع الفلسطيني.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة