"الفلسطينيون يبحثون عن أبنائهم تحت التراب"

تقرير المقابر الجماعية بغزة "أفظع" جرائم العصر.. والعالم يقف متفرجًا

يستكمل الفلسطينيون رحلتهم "المُرّة" بالبحث عن رُفات أبنائهم وأحبائهم الذين فُقِدوا في المناطق التي كان يسيطر عليها جيش الاحتلال النازي خلال حربه المسعورة والمستمرة على قطاع غزة.

وقد كشفت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني أن آلة الحرب الإسرائيلية دفنت مئات الجثامين لفلسطينيين في "مقابر جماعية" بمناطق متفرقة من القطاع، أكبرها ما تم كشفه مؤخرًا في مستشفى ناصر الطبي بخان يونس ومجمع الشفاء الطبي بغزة.

المقابر الجماعية

ولا شك أنّ مصطلح "المقابر الجماعية" كان من "المفترض" أن يقلب موازين العالم أجمع، لكنه ذات العالم الذي أعطى لإسرائيل "فاتورة قتل مفتوحة"، فلا أحد يهتم بهذه الفواجع سوى ذوي الضحايا المهمومين بالبحث وانتشال أبنائهم.

وقد أعلن الدفاع المدني الفلسطيني، الخميس الماضي، أنه انتشل نحو 400 جثمان من 3 مقابر جماعية في ساحة مجمع ناصر بخان يونس، وقريب من هذا الرقم في مجمع الشفاء الطبي.

الدفاع المدني أوضح أن المقابر الجماعية التي اكتشفت في محيط مجمع ناصر أظهرت بالأدلة الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية والقوانين الدولية.

فيما قالت منسقة الإعلام بالهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان بقطاع غزة، نسمة الحلبي، إن 500 شخص ما زالوا مفقودين ويُخشى أن يكونوا قد قتلوا على يد قوات الاحتلال ودفنوا في مقابر جماعية لم تُكتشف بعد.

تفاصيل مرعبة

العقيد يامن أبو سليمان، قال في مؤتمر صحفي عُقِدَ في رفح أنه "تم رصد وجود ثلاث مقابر جماعية في مجمع ناصر الطبي، الأولى أمام المشرحة والثانية خلفها والثالثة شمال مبنى غسيل الكلى، وقد تكدّست فيها جثامين الشهداء".

وتابع: "هناك مؤشرات وشبهات حول تنفيذ إعدامات ميدانية بحق جزء منهم، وشكوك بممارسة التعذيب الجسدي على جزء آخر، وشكوك أخرى بدفن بعضهم أحياء".

في ذات الإطار، قال مدير دائرة الإمداد والتجهيز في الدفاع المدني بغزة محمد المغيّر في المؤتمر الصحفي إن بعض الجثث كانت "مربوطة اليدين بمرابط بلاستيكية"، مشيرا إلى أن بعض الشهداء أيضا كانوا بملابس بيضاء متشابهة، ما أثار الشكوك بأنها عمليات إعدام وتصفية ميدانية".

وأضاف: "رصدنا أيضًا عمليات تكبيل بطرق مختلفة بالحزام ومرابط القماش لبعض الجثامين من الأقدام إلى اليدين، وهذا يدلّ على عمليات تعذيب".

وقال المغيّر إن عمليات البحث وانتشال الجثث استمرت سبعة أيام، ومن الصعوبات التي واجهت الفرق أن دفن بعض الجثث كان على عمق يزيد عن ثلاثة أمتار، وهي طريقة مخالفة لعمليات الدفن المتعارف عليها في قطاع غزة".

وأشار إلى أن "العديد من الجثث تمّ تغيير أكفانها ووضعها في أكفان جديدة زرقاء وسوداء اللون"، متحدثا عن "تحلّل" و"اختفاء بعض الأدلة".

"واشنطن تكتفي بالقلق!"

كما عودت الولايات المتحدة، العالم في تعاملها مع "جرائم إسرائيل"، فإنها تكتفي في كل مرة بـ"الشعور بالقلق" أو أنها "تتواصل لتقديم إجابات"، كل هذه الاسطوانات المشروخة اعتاد العالم عليها منذ بداية حرب الإبادة.

وفيما يخص كارثة "المقابر الجماعية"، قالت واشنطن إن "التقارير عن المقابر الجماعية المكتشفة في قطاع غزة (مثيرة للقلق)".

وأضافت "نطالب السلطات الإسرائيلية بتقديم "إجابات" بعد تقارير عن اكتشاف "مقابر جماعية" في مستشفيين كبيرين في قطاع غزة".

فيما اعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الدمار الذي لحق بمجمع ناصر الطبي في خان يونس ثاني المراكز الاستشفائية الكبيرة في القطاع، وبمجمع الشفاء وهو أكبر مستشفى في غزة، بأنه "مروّع"، مشددا في بيان على الحاجة إلى "تحقيقات مستقلة وفعالة وشفافة" في أعداد الوفيات المكتشفة في المقابر الجماعية.

وقال: "نظرًا لسيادة مناخ الإفلات من العقاب، لا بد من إشراك محققين دوليين في هذا المسار"، مذكرا بأن "القانون الدولي الإنساني ينص على حماية خاصة جدا للمستشفيات".

وصرح فولكر تورك أن "قتل مدنيين ومعتقلين وأفراد آخرين هم خارج ساحة المعركة هو جريمة حرب".

من جانبها، قالت الناطقة باسم المفوضية الأممية رافينا شامدساني خلال مؤتمر صحفي حول المقابر الجماعية إن "جثث الضحايا طُمرت عميقا في الأرض وغطيت بالمخلفات"، مشيرة إلى العثور على جثث لكبار في السن ونساء ومصابين وكان بعض الضحايا "مكبلي الأيدي وبلا ملابس".

 وتابعت "ليس في وسعنا حتى الساعة تأكيد الأرقام الدقيقة" لمن قتلوا في المجمعين، "لذا نشدد على ضرورة إجراء تحقيقات دولية".

وقد ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي، إلى 34 ألفًا و356 شهيدًا والجرحى إلى 77 ألفًا و368 مصابًا، بالإضافة إلى حوالي 7000 مفقود، بحسب آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة بغزة.

غزة - أحمد عبدالعال

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر