لازالت مسيّرة "يافا"، تُثير جدلاً في الأوساط العسكرية والأمنية "الإسرائيلية"، حيث كشفت تقديرات جديدة أن الطائرة المسيرة التي أُطلقت من اليمن وانفجرت في "تل أبيب"، فجر الجمعة، 19 يوليو/ تموز 2024، قطعت نحو 2000 كلم، حيث سلكت مسارات جديدة لتضليل أنظمة الرصد التابعة للجيش.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنّ الطائرة المسيرة التي أُطلقت من اليمن، قطعت حوالي 2000 كيلومتر، كما سلكت في بعض الأحيان مسارات جديدة مقارنة بالمرات السابقة، لتضليل أنظمة الكشف والرصد التابعة للجيش الإسرائيلي.
فيما تسائلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، بشأن ما إذا كانت المسيّرة اليمنية "يافا"، والتي استهدفت بها القوات المسلحة اليمنية، مستوطنة "تل أبيب"، هي "نموذج جديد من الطائرات الخفية"، موردةً عدّة آراء لخبراء عسكريين، ومُشدّدةً على أنّ العملية اليمنية كشفت "ضعفاً إسرائيلياً" في أسلحة الكشف عن تهديدات مثيلة.
بحسب التقديرات العبرية، فقد تم تصميم رأس الطائرة الحربي الذي يَزِن بضعة كيلوغرامات بما يَتَلاءم مع رحلة طويلة مُتَوَقَعَة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يواصل التحقيق في مسار الرحلة بالكامل، ولكن وفقًا للتقديرات الأولية، فقد مَرَّت الطائرة المسيرة عبر سيناء، وعَبَرت البحر الأبيض المتوسط أمام الساحل الجنوبي لـ "إسرائيل".
ومن ثم حَلَّقَت على ارتفاع منخفض، وعند وصولها إلى شواطئ تل أبيب، هبطت إلى ارتفاع عدة عشرات من الأمتار فوق خط المياه، حتى لا يتم اكتشافها، وفق الصحيفة.
بدورها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي عبر منصة إكس، أنّ وزن الطائرة قُدِّر بنحو 10 كيلوغرامات، وقد استغرقت رحلتها نحو 10 ساعات تقريبًا أثناء رحلتها من اليمن إلى تل أبيب.
وتناولت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، حديثاً لخبراء أسلحة، قالوا فيه إنّ "الطائرة بدون طيار التي ضربت تل أبيب، تبدو وكأنّها نسخة مختلفة من مُسيّرة صمّاد 3"، مُحتملين أنّه تمّ "طلاؤها بلون أغمق للتهرب من الدفاعات الجوية"، إضافةً إلى أنّه يبدو أنّه تمّ تجهيزها بخزان وقودٍ ومحرك أكبر لإعطائها المدى للوصول إلى هدفها.
وفي وضوحٍ لتأثرٍ عالمي بحجم الضربة التي وجّهتها القوات المسلحة اليمنية للاحتلال، تحدّث الخبراء في تقرير الصحيفة الأميركية عن احتمال أن يكون اليمنيون قد جهزوا مُسيّرة "صمّاد 3" بمواد تمكنهم من التهرب من الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وذلك على الرغم من الإعلان اليمني الواضح عن مُسيّرة خاصة نُفّذت العملية باستخدامها، وهو ما أكّده مصدرٌ يمني خاص للميادين، في كشفه تفاصيل عن مُسيّرة "يافا".
وأورد تقرير الصحيفة تحليلاً لمحلّل الأسلحة وخبير الطائرات بدون طيار في شركة "جاينز" البريطانية للاستخبارات الدفاعية، جيريمي بيني، قال فيه إنّه "من المؤكد أن التصميم يأتي من إيران، لكن يبدو أن هناك بعض الأدلة على أنه يتم إنتاجه جزئياً على الأقل في اليمن".
وقال خبير أسلحةٍ آخر للصحيفة، إنّ الطائرة بدون طيار المستخدمة في هجوم الجمعة، "تبدو وكأنّها نسخة معدلة من صمّاد 3، مطلية بلون أغمق من النسخة الأصلية"، مٌضيفاً أنّها "ربما تكون مصنوعة من مواد كربونية معينة، استخدمتها إيران في بعض طائراتها الشبحية لتعزيز امتصاص الرادار".
وأضاف خبير الأسلحة أنّه "إذا لم يتم اكتشاف الطائرة بالفعل، فسيكون ذلك تطوراً مثيراً للاهتمام، ليس فقط بالنسبة لليمنيين، ولكن بالطبع بالنسبة لمحور المقاومة بأكمله، من حزب الله إلى الآخرين الذين يتحركون إلى الأمام، لأنها قابل للنقل فيما بينهم".
"ضعفٌ قد يلعب دوراً رئيساً في حربٍ تخشاها إسرائيل"
"نيويورك تايمز" نقلت أيضاً عن خبراء عسكريين إسرائيليين، والذين علّقوا بدورهم على العملية اليمنية، قائلين إنّ "الهجوم بطائرة بدون طيار، والذي حطم الهدوء في الصباح الباكر في تل أبيب، يكشف عن ضعف في نوع من الأسلحة".
وشدّد الخبراء على أنّ هذا الضعف "قد يلعب دوراً رئيساً في حربٍ يخشاها الإسرائيليون مع حزب الله في لبنان".
ولفت الخبراء الإسرائيليون إلى أنّ تسلّل الطائرة بدون طيار منفردةً، ودون أن يتم إسقاطها أو حتى إطلاق أي إنذاراتٍ تحذيرية، يُعدّ "خرقاً نادراً للدفاعات الجوية الإسرائيلية المتعددة الطبقات".
كما أشاروا إلى ما زعموا أنّه "نجاح لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية الأرضية المعروفة باسم القبة الحديدية في التصدي للصواريخ"، متحدثين عن فشلٍ في التصدي للطائرات بدون طيار، والتي قالوا إنّها "تشكل تهديداً من نوعٍ مختلف".
وأكّد الخبراء أنّ المُسيّرات "قد تكون أكثر صعوبة في الكشف، وأكثر صعوبة في الاعتراض"، مُشيرين إلى تحرك الطائرات بدون طيار بشكلٍ أبطأ على ارتفاعاتٍ منخفضة، الأمر الذي يترك قدراً أدنى من البصمات الرادارية أو الحرارية، إضافةً إلى التركيز على حجم خطرها بمقارنتها مع الصواريخ الموجّهة، والتي لديها قدرة محدودة على المناورة، في حين تتمتع المُسيّرات بقدرةٍ عالية على ذلك.
وتضّمن تقرير الصحيفة الأميركية حديثاً للعميد الإسرائيلي المتقاعد، أساف أوريون، الباحث ضمن "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي و"معهد واشنطن" الأميركي، شدّد فيه على أنّ حزب الله اللبناني "قادرٌ على إطلاق طائرات بدون طيار ذات مسارات طيران قصيرة وقريبة من الأرض، ومن الصعب اكتشافها".
كما أضاف خبراء عسكريون أنّ حزب الله يستطيع إطلاق طائرات بدون طيار على أهداف قريبة من الحدود اللبنانية، "بسرعةٍ كافية بحيث لا يُتاح للقوات الإسرائيلية الوقت الكافي لاكتشافها واعتراضها".
وفي إضافةٍ أوردتها "نيويورك تايمز"، رجّح اللواء الإسرائيلي المتقاعد، شلومو بروم، والذي شغل سابقاً منصب مدير قسم التخطيط الاستراتيجي في فرع التخطيط في هيئة الأركان الإسرائيلية، ويعمل حالياً ككبيرٍ للباحثين في "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي،أنّه في حالة نشوب حربٍ واسعة النطاق، "سيطلق حزب الله ما يكفي لإحداث أضرار جسيمة، على الرغم من دفاعات إسرائيل".
وفجر الجمعة، أعلن جيش الاحتلال، أن طائرة مسيرة انفجرت في "تل أبيب"، تسببت في سقوط قتيل وجرحى، في حين تبنت القوات المسلحة اليمنية أنها استهدفت المدينة بـ "عملية نوعية".
وفي التفاصيل، أعلنت شرطة الاحتلال، الجمعة، في بيان أنّ انفجارًا قويًا مجهول المصدر وقع في مبنى في تل أبيب قبل الساعة الثالثة فجرا، وتم العثور على جثة رجل في مبنى بالقرب من مكان الانفجار الذي وقع بالقرب من السفارة الأميركية.
كما أدّى الانفجار إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح طفيفة في وسط تلّ أبيب وفق شرطة الاحتلال، فيما قال الجيش إنّه يُحقّق في هجوم "جوّي" محتمل.
"القوات المسلحة اليمنية" تعلن استهداف "تل أبيب" بطائرة جديدة
أصدرت القوات المسلحة اليمنية في اليمن، صباح الجمعة، بيانا بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت "هدفا مهما" في تل أبيب بطائرة مسيّرة جديدة تحمل اسم "يافا".
#عاجــــ_الان_ـــــل
— أنيس منصور (@anesmansory) July 19, 2024
بيان العملية النوعية في عمق الكيان بطائرة مسيرة جديدة اسمها يافا #اليمن_يضرب_تل_ابيب #اليمن_يقصف_اسرائيل
pic.twitter.com/R1bNeqIa2H
و أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، يحيى سريع، أنه "نفذَ سلاحُ الجوِّ المسيرُ في القواتِ المسلحةِ اليمنيةِ بعونِ اللهِ تعالى عمليةً عسكريةً نوعيةً تمثلتْ في استهدافِ أحدِ الأهدافِ المهمةِ في منطقةِ يافا المحتلة ما يسمى إسرائيلياً تل أبيب".
وأضاف أنه "نُفذتِ العمليةُ بطائرةٍ مسيرةٍ جديدةٍ اسمها يافا قادرةٍ على تجاوزِ المنظوماتِ الاعتراضيةِ للعدوِّ ولا تستطيعُ الراداراتُ اكتشافَها، وقد حققتِ العمليةُ أهدافَها بنجاح."
كما أعلن عن "منطقةَ يافا المحتلةَ منطقةً غيرَ آمنةٍ وستكون هدفا أساسياً في مرمى أسلحتنا وإننا سنقومُ بالتركيزِ على استهدافِ جبهةِ العدوِّ الصهيونيِّ الداخليةِ والوصولِ إلى العمق".
وأشار المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، إلى أنَّ "قواتنا وهي تعلنُ عن هذهِ العمليةِ النوعيةِ تؤكدُ امتلاكَها بنكاً للأهدافِ في فلسطينَ المحتلةِ منها الأهدافُ العسكريةُ والأمنيةُ الحساسةُ وستمضي بعونِ اللهِ تعالى في ضربِ تلك الأهدافِ رداً على مجازرِ العدوِّ وجرائمِهِ اليوميةِ بحقِّ إخوانِنا في قطاعِ غزة."
وأكد أنَّ "عملياتِنا مستمرةٌ في إسنادِ المجاهدينَ الأبطالِ في غزةَ والذينَ يدافعونَ عنِ أمتنا العربيةِ والإسلاميةِ بكلِّ شعوبِها ودولِها وأنَّ عملياتِها لن تتوقفَ إلا بوقفِ العدوانِ ورفعِ الحصارِ عنِ الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاعِ غزة."
