توشك المهلة الممنوحة لحركة المقاومة الإسلامية حماس لإطلاق سراح الأسرى "الإسرائيليين" الذين تحتجزهم في قطاع غزة على النفاد، ما يهدد بإمكانية انهيار وقف إطلاق النار.
وفي ظل عدم رد المقاومة الفلسطينية -حتى الآن- على هذه التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، تطرح تساؤلات عن المسار الذي ستتخذه الأمور خلال الساعات المقبلة، وعن مصير المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة
على المستوى العبري، يقول المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت "رون بن يشاي"، إنَّ نتنياهو أصدر بيانات متضاربة بعد جلسة الكابينت أمس لأنه يسير بين الألغام ويتعرض لضغوط من ترامب خارجيًا وسموتريتش داخل الحكومة وبن غفير خارجها والرأي العام الإسرائيلي.
ويضيف المحلل العسكري، أن نتنياهو يخشى الذهاب خلف ترامب كثيرًا فيتنكر له الرئيس الأمريكي في مرحلة من المراحل كما حصل في ولايته الأولى، مرجحًا حل مشكلة دفعة أسرى يوم السبت بطرق دبلوماسية.
فيما نقل موقع واللا عن مصادر إسرائيلية، أن رئيس الشاباك أخبر الكابينت أمس أنه يجب بذل جهود لإكمال المرحلة الأولى من الصفقة.
وأوضحت المصادر العبرية، أن فريق المفاوضات نصح وزراء الكابينت بحل الأزمة مع حماس وعدم السماح بانهيار الصفقة، مشيرة إلى أن إسرائيل طلبت من الدول الوسيطة أن تسعى لمنع حمـاس من تنفيذ تهديداتها بشأن الصفقة.
الحرب لم تؤد إلى إطلاق سراح الأسرى
على الجانب الأخر، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن طريقة تعامل ترامب ونتنياهو مع اتفاق غزة تشير إلى أنهما يريدان الانقلاب عليه، فترامب يدعو لتهجير الفلسطينيين من غزة، رغم أن ذلك يتعارض مع الاتفاق الذي كانت بلاده طرفا فيه.
واعتبر الحيلة، أن تلويح واشنطن وتل أبيب بعودة الحرب هو من أجل الضغط على الطرف الفلسطيني، إذ إنهما لن يعودا إلى الحرب لعدة أسباب، من بينها أن المقاربة العسكرية طوال 15 شهرا لم تحقق لنتنياهو ما كان يسعى إليه من أهداف، كما أن الداخل الإسرائيلي رافض لعودة الحرب، فضلا عن أن الحرب من منظور الرئيس الأميركي ستؤدي إلى اضطراب في الشرق الأوسط.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي أن إصرار الرئيس الأميركي على فكرة التهجير وضم الضفة الغربية تعني "شطب القضية الفلسطينية وإنهائها"، ولفت إلى أن الدول العربية عليها أن تقدم "موقفا صادما" لترامب و"إلا سيتم أخذ غزة والضفة الغربية"، وسيسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع أطماعه في بقية الدول العربية.
ومن جهته، لا يرجح الكاتب المختص في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين أن تعود الحرب في غزة، بالنظر إلى الضغوط الداخلية، خاصة من طرف ذوي الأسرى المحتجزين في غزة، ولأن الحرب لم تؤد إلى إطلاق سراح الأسرى.
وحسب جبارين، فإن نتنياهو يستغل الهامش الذي تمنحه إياه الإدارة الأميركية، وأي عمل سيقوم به سيحظى بدعم وشرعية الأميركيين، مشيرا إلى أنه يستغل أيضا مسألة غياب موقف عربي وإقليمي وغياب موقف فلسطيني موحد يكون سدا للمشروع الإسرائيلي.
وكان أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- أعلن الاثنين أنه سيتم تأجيل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لدى الحركة إلى حين التزام الاحتلال ببنود الاتفاق وتعويض استحقاق الأسابيع الماضية وبأثر رجعي.
وجددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفضها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة تحت ذريعة إعادة الإعمار.
وفيما يتعلق باتفاق وقف النار، أكّدت حماس أنها ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار ما التزم الاحتلال به، والذي تم برعاية وضمانة الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة)، وشهد عليه المجتمع الدولي.
وأشارت إلى أن الاحتلال هو الطرف الذي لم يلتزم بتعهداته، وعليه تقع مسؤولية أي تعقيدات أو تأخير.
ومنذ 25 يناير/كانون الثاني الماضي، يروج ترامب لمخطط تهجير فلسطينيي قطاع غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
