يتجه جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى نشر دبابات عسكرية في شمال الضفة الغربية المحتلة، للمرة الأولى منذ 23 عاماً، وذلك ضمن العدوان المتصاعد على عدة محافظات، وبصفه خاصة على مخيمات للاجئين الفلسطينيين، منذ أكثر من شهر.
وأفاد الجيش في بيان أن قواته "تواصل مع جهاز الأمن الداخلي وحرس الحدود عمليات مكافحة الإرهاب في شمال السامرة (الضفة الغربية) وتوسع أنشطتها الهجومية في المنطقة"، مشيراً إلى أن "وحدة دبابات ستعمل في جنين كجزء من الجهد الهجومي".
مخطط لـ "بقاء طويلًا"..
وأقرّ وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صباح الأحد، بأن 40 ألف فلسطيني هُجّروا من بيوتهم في مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس في الضفة الغربية، مشدداً على أن المخيمات المذكورة خَلَت من سكانها.
وأعلن كاتس أنه أوعز لقوات جيشه بالاستعداد لاحتلال هذه المخيمات، والبقاء فيها هذا العام، وعدم إتاحة المجال لسكانها بالعودة إليها.
ولفت إلى أنّ أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في الضفة الغربية توقفت، مضيفاً "إننا نتواجد في حرب ضدّ الإرهاب الإسلامي، ولن نعود إلى الواقع الذي كان قائماً في الماضي.
وأفاد فلسطينيون، بأن عدة دبابات تابعة لجيش الاحتلال، شُوهدت خارج مدينة جنين بالضفة الغربية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها نشر وحدات مدرعة في المنطقة منذ سنوات.
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، عن جيش الاحتلال "أنه بالإضافة إلى الدبابات، تم نشر قوات من وحدتي دوفدوفان وناحال في المنطقة".
وأكد جيش الاحتلال، في بيان، نشر دبابات في الضفة الغربية، مع توسيعه لعمليته الجارية في مدينة ومخيم جنين، وفقًا لموقع "تايمز أوف إسرائيل".
من جهته، حذّر المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي، من أن العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة قد تؤدي إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة وتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوف المقاومة.
وقال يشاي، في مقالة كتبها بصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، الأحد، إن “سياسة التهجير والعقاب الجماعي لسكان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية قد يرتد على إسرائيل بضرر كبير ويكبدها ثمنا باهظا محليا ودوليا”.
واعتبر أن إعلان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس عدم السماح لـ40 ألفا من سكان مخيمات اللاجئين في جنين ونور شمس بالعودة إلى بيوتهم مدة سنة “قد يدفع الكثير من الشباب للتجنيد في صفوف الإرهاب”، على حد قوله.
شرعية إسرائيل“
وأضاف أن “سياسة نتنياهو وكاتس التي تسعى لتشتيت وتهجير سكان المخيمات هي محاولة لإرضاء المستوطنين ولتنفيذ خطة الإخضاع التي وضعها سموتريتش”.
وأكد المحلل العسكري أن هذه السياسة “ستضر بشرعية إسرائيل عالميا وتمنع دخول العمال وتضعف السلطة الفلسطينية في 3 مستويات اقتصاديا وأمنيا وفي شرعيتها أمام الفلسطينيين”.
كما حذر من أن استمرار سياسة العقوبة الجماعية قد يؤدي إلى انتفاضة ثالثة قد يصل مداها إلى استعمال عبوات ناسفة ذكية في إسرائيل وفي الضفة الغربية، وستكون دموية أكثر من السابق، وفقًا ليشاي.
تهجير السكان
ويواصل جيش الاحتلال عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ34 على التوالي، مما أسفر عن 27 شهيدًا وعشرات المصابين والمعتقلين، وسط تدمير واسع للممتلكات والبنية التحتية. ولأول مرة منذ 20 عامًا قرر الجيش، صباح الأحد، الدفع بدبابات ميركافا القتالية إلى جنين.
ومنذ بدء العدوان، يواصل الاحتلال الاستيلاء على منازل لمواطنين، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، خاصة في البنايات القريبة والمطلة على مخيم جنين. كما يواجه سكان المنازل والبنايات القريبة منها صعوبة في الدخول والخروج والحركة، بسبب وجود القناصة بشكل دائم، وهو ما يعرّض حياتهم للخطر.
وهدم الاحتلال نحو 120 منزلًا بشكل كامل، وهدم عشرات أخرى جزئيًّا، فضلًا عن إتلاف الممتلكات.
