"ابتزاز رخيص، ومحاولات خبيثة لشراء الوقت"..

ما وراء "مقترحات ويتكوف" بشأن هدنة مؤقتة في غزَّة؟

ما وراء "مقترحات ويتكوف" بشأن هدنة مؤقتة في غزَّة؟

بينما كان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتهرّب من المرحلة الثانية من الصفقة، ومن الانسحاب من محور فيلادلفيا، كان وزير الشؤون الإستراتيجية، رون درمر، يعمل على صياغة خطة بديلة من خلال لقاءات متتالية مع المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، الذي بقي في واشنطن وألغى زيارة مقررة للمنطقة.

وانقلب نتنياهو، على اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مع انتهاء المرحلة الأولى منه فجر اليوم الأحد، من دون الدخول بمفاوضات المرحلة الثانية التي كان من المفترض البدء بها في 3 فبراير الماضي، بوقف المساعدات الإنسانية.

وفي السياق، كشف مصادر لقناة الجزيرة تفاصيل ما جرى خلال الـ 48  ساعة الماضية بين وفد التفاوض الإسرائيلي والوسطاء، حيث طلبت إسرائيل مقابل تمديد المرحلة الأولى أسبوعًا أن تفرج حماس عن أسرى أحياء وجثث تمهيدا للمرحلة الثانية للاتفاق.

كما بينت المصادر، أن "إسرائيل" طلبت إفراج حماس عن 5 أسرى أحياء و10 جثث مقابل أسرى فلسطينيين وزيادة المساعدات، كما أمهلت "إسرائيل" عبر الوسطاء رد حماس على هذا المقترح قبل منتصف ليلة أول أمس الجمعة.

وبحسب المصادر، أبلغت حماس الوسطاء رفضها المقترحات الإسرائيلية واعتبرتها مخالفة لما اتفق عليه، كما أبدت الحركة تمسكها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتوقيعه عبر الوسطاء.

وتنص مقترحات ويتكوف، التي تبدو أمريكية في ظاهرها، لكنها إسرائيلية في جوهرها، على وقف إطلاق النار خلال رمضان والفصح، مع تحرير نصف المحتجزين في اليوم الأول، وفي حال التوصل إلى اتفاق وقف دائم للنار، يتم الإفراج عن النصف الثاني من المحتجزين.

بيان مكتب نتنياهو، الذي خلا من الإشارة إلى ما سيحدث في حال رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "مقترحات ويتكوف"، يذكّر بمقترحات سابقة أعلنها الرئيس الأمريكي السابق، كـ "خطة لوقف الحرب" في السابع والعشرين من مايو/ أيار 2024، والتي تبيّن لاحقًا أنها تنطوي على نص قدّمه نتنياهو نفسه، لكنه لاحقًا تهرّب منه وعطّله بسبب ضغوط داخلية، ما يثير مجددًا التساؤل حول مدى التزامه بـ”مقترحات ويتكوف”.

إضافة إلى ذلك، هناك نقاط جوهرية، مثل انتهاك "إسرائيل" للاتفاق الموقع من قبلها، بعدم الانسحاب من محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، ورفض الدخول في مداولات الجولة الثانية.

كل ذلك يدل على أن نتنياهو يواصل المراوغة والتهرّب من استحقاقات الاتفاق المكفول من قبل الوسطاء، لأنه لا يريد التسليم بنتائج الحرب التي فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، ولأنه يطمع بالبقاء في الحكم والتاريخ، لا سيّما أنه مسكون بجنون العظمة، ويرى نفسه “تشرشل الإسرائيلي”، إلى أن جاء السابع من أكتوبر وقلب الطاولة على رأسه، ما أضرّ بمكانته وهيبته بشكل كبير، كما يظهر في نظرة الإسرائيليين إليه، ونتائج استطلاعات الرأي المتتالية.

إعلان مكتب نتنياهو تبنّي "مقترحات ويتكوف" ينطوي على محاولات خبيثة لشراء الوقت، ريثما يضمن بقاء حكومته بالمصادقة على مشروع قانون الموازنة العامة، الذي يعني استمرارها حتى لو انسحب سموتريتش منها.

كما يسعى نتنياهو، من خلال "مقترحات ويتكوف"، إلى جعل الصراع مباشرًا بين "حماس" والولايات المتحدة، مستغلًا جهل الإدارة الأمريكية بطبيعة الصراع وتطرفها، خاصة أن تركيزها الآن ليس كاملًا، بسبب انشغالها بمحاور أخرى في العالم. وقد دللت الإهانة الدرامية المتلفزة للرئيس الأوكراني على قلة صبرها وقلة درايتها في التعامل مع الأزمات الكبيرة.

ويبدو أن نتنياهو يسعى، من خلال تبنّيه "مقترحات ويتكوف"، إلى تحقيق هدف آخر، وهو تهدئة الضغوط الداخلية الإسرائيلية المتصاعدة، التي يخشى تفاقمها.

يزداد الغضب في الشارع الإسرائيلي نتيجة شهادات المحتجزين العائدين من غزة حول “كابوس الأسر داخل أنفاق غزة”، والخوف المتزايد على حياة بقية الأسرى في حال استمرت المماطلة أو تجددت الحرب.

ومن بين العوامل التي تغذي هذا الغضب إدراك الإسرائيليين أن استئناف الحرب على غزة يعني سقوط المزيد من الجنود الإسرائيليين، واستمرار تدهور صورة إسرائيل كدولة منبوذة في العالم، خاصة بعد الإعلان، اليوم الأحد، عن تهديدات جديدة بإغلاق مداخل القطاع ووقف إدخال المساعدات الإنسانية، ما يُعد انتهاكًا خطيرًا للقوانين والمواثيق الدولية.

وفي ظل إدارة أمريكية متقلبة، تحوم حول قدراتها الدبلوماسية ومعرفتها بجوهر الصراع في المنطقة علامات استفهام، فلا يُستبعد أن يكون الشارع الإسرائيلي هو العامل الأكثر تأثيرًا في الضغط على حكومة الاحتلال، في حال تحوّل التعب إلى غضب، وخرج الإسرائيليون بأعداد كبيرة للمطالبة بالالتزام بالاتفاق الموقّع، وهو ما ستكشفه الساعات والأيام القليلة القادمة.

من جهتها، رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خطة المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف لهدنة مؤقتة في غزة، خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي، وطالبت بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مع الاحتلال.

وقالت حماس، في بيان صحافي، إن البيان الصادر عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإرهابي نتنياهو، بشأن اعتماده لمقترحات أمريكية لتمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، وفق ترتيبات مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، هو محاولة مفضوحة للتنصل من الاتفاق والتهرب من الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية منه.

ووصف الحركة، قرار نتنياهو وقف المساعدات الإنسانية، هو ابتزاز رخيص، وجريمة حرب وانقلاب سافر على الاتفاق، وعلى الوسطاء والمجتمع الدولي التحرك للضغط على الاحتلال ووقف إجراءاته العقابية وغير الأخلاقية بحق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة.

وأضافت، "يحاول مجرم الحرب نتنياهو فرض وقائع سياسية على الأرض، فَشِل جيشه الفاشي في إرسائها على مدى خمسة عشر شهراً من الإبادة الوحشية، بفعل صمود وبسالة شعبنا ومقاومته، ويسعى للانقلاب على الاتفاق الموقّع خدمةً لحساباته السياسية الداخلية الضيقة، وذلك على حساب أسرى الاحتلال في غزة وحياتهم".

وأكدت حماس، أن مزاعم الاحتلال الإرهابي بشأن انتهاك الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار هي ادعاءات مضللة لا أساس لها، ومحاولة فاشلة للتغطية على انتهاكاته اليومية والمنهجية للاتفاق، والتي أدت إلى ارتقاء أكثر من مئة شهيد من أبناء شعبنا في غزة، إضافة إلى تعطيل البروتوكول الإنساني، ومنع إدخال وسائل الإيواء والإغاثة، وتعميق الكارثة الإنسانية في غزة.

كما أكدت، أن سلوك نتنياهو وحكومته يخالف بوضوح  ما ورد في البند 14 من الاتفاق،  والذي ينص على أن جميع الإجراءات الخاصة بالمرحلة الأولى تستمر  في المرحلة الثانية، وأن الضامنين سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرار المباحثات حتى التوصل إلى اتفاق بشأن شروط  تنفيذ المرحلة الثانية. 

ودعت الحركة، الإدارة الأمريكية إلى التوقف عن انحيازها وتساوُقها مع مخططات مجرم الحرب نتنياهو الفاشية، التي تستهدف شعبنا ووجوده على أرضه، ونؤكد أن جميع المشاريع والمخططات التي تتجاوز شعبنا وحقوقه الثابتة على أرضه، وتقرير مصيره، والتحرر من الاحتلال، مصيرها الفشل والانكسار.

وجددت تأكيد التزامها بتنفيذ الاتفاق الموقّع بمراحله الثلاثة، وقد أعلنا مرارًا وتكرارًا عن استعدادنا لبدء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق.

كما طالبت حماس، الوسطاء إلى الضغط على الاحتلال لتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق، بجميع مراحله،  وتنفيذ البروتوكول الإنساني، وإدخال وسائل الإيواء ومعدات الإنقاذ إلى قطاع غزة.

وحملت مجرم الحرب نتنياهو وحكومته المتطرفة المسؤولية الكاملة عن تعطيل المضي في الاتفاق، أو أي حماقة قد يرتكبها بالانقلاب عليه، بما في ذلك التبعات الإنسانية المتعلقة بأسرى الاحتلال في قطاع غزة. 

وشددت أن، السبيل الوحيد لاستعادة أسرى الاحتلال هو  الالتزام بالاتفاق، والدخول الفوري في مفاوضات بدء المرحلة الثانية والتزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته.

المرحلة الثانية

من جهته، اعتبر القيادي في حماس محمود مرداوي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن موافقة إسرائيل على مقترح ويتكوف "تأكيد واضح أن الاحتلال يتنصل من الاتفاقات التي وقع عليها".

وشدد مرداوي على أن "الطريق الوحيد لاستقرار المنطقة وعودة الأسرى هو استكمال تنفيذ الاتفاق.. بدءا من تنفيذ المرحلة الثانية والتي تضمن المفاوضات على وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الشامل وإعادة الإعمار ومن ثم إطلاق سراح الأسرى في إطار صفقة متفق عليها.. هذا ما نصر عليه ولن نتراجع عنه".

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال إن إسرائيل وافقت على الخطوط العريضة لهدنة اقترحها ويتكوف خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي (12-20 أبريل/نيسان)، وهي الخطة التي لم يعلن عنها من قبل من طرف ويتكوف.

وقال مكتب نتنياهو في بيان صادر عنه عقب اجتماع أمني ترأسه نتنياهو بمشاركة وزير الأمن وكبار القادة العسكريين وفريق التفاوض، إنه سيتم -بموجب مقترح ويتكوف- إطلاق سراح نصف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، أحياء وأمواتا، وذلك خلال اليوم الأول من الهدنة المقترحة.

وأضاف البيان أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، فسيتم إطلاق سراح النصف الثاني من المحتجزين في غزة.

وتقدر تل أبيب -وفقا لإعلام إسرائيلي- وجود 62 أسيرا إسرائيليا بغزة (بعضهم أحياء وبعضهم أموات)، في حين لم تعلن الفصائل الفلسطينية عدد ما لديها من أسرى.

وبدأت الهدنة في 19 يناير/كانون الثاني، وتمتد مرحلتها الأولى 42 يوما، وهي واحدة من 3 يتضمنها اتفاق وقف النار.

وخلال هذه المرحلة، أفرجت حماس وفصائل أخرى عن 33 من الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، بينهم 8 متوفون. في المقابل، أطلقت إسرائيل سراح نحو 1700 فلسطيني من سجونها من بين 1900 معتقل كان من المفترض الإفراج عنهم.

ويفترض إعادة الأسرى المتبقين خلال المرحلة الثانية التي تنص على انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة ووقف الحرب. وأكدت حركة حماس استعدادها لإعادة كل الأسرى "دفعة واحدة" خلال هذه المرحلة.

أما الثالثة فتخصص لإعادة إعمار غزة وهو مشروع ضخم تقدر الأمم المتحدة كلفته بأكثر من 53 مليار دولار

المصدر : القدس العربي +شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة