خاص / شهاب
قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) صلاح عبد العاطي، إن تصاعد استهداف قوات الشرطة والمراكز الشرطية في قطاع غزة يكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقويض النظام العام ونشر الفوضى والانهيار المجتمعي داخل القطاع، في إطار الحرب المستمرة على السكان المدنيين والبنية المؤسسية الفلسطينية، ومحاولات إضعاف أي قدرة على إدارة الحياة اليومية أو الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي.
وأوضح عبد العاطي، في حديث صحفي، أن استهداف أجهزة إنفاذ القانون والكوادر الشرطية لا يمكن فصله عن محاولات تفكيك البنية المدنية والإدارية في غزة، خاصة أن جهاز الشرطة يؤدي مهامًا تتعلق بالحفاظ على الأمن الداخلي، وحماية المدنيين، وتأمين المساعدات الإنسانية، وتنظيم حركة الأسواق ومراكز الإيواء، ومنع الفوضى والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية بالغة التعقيد.
وأشار إلى أن استمرار استهداف عناصر الشرطة والمقار المدنية، حتى خلال الفترات التي يفترض أنها مشمولة بتفاهمات التهدئة أو ترتيبات وقف إطلاق النار، يعكس استخفافًا واضحًا بجهود الوسطاء والمجتمع الدولي، ويؤكد وجود توجه لإضعاف أي حالة تنظيم أو استقرار داخل القطاع، عبر ضرب المؤسسات المدنية والأطر المسؤولة عن إدارة الشأن الداخلي.
وأكد عبد العاطي أن استهداف المراكز الشرطية والأجهزة المدنية يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تدمير مقومات الحياة في غزة وتحويل القطاع إلى بيئة غير قابلة للحياة، من خلال استهداف البنية التحتية والمؤسسات الخدمية والأمنية، إلى جانب استمرار الحصار ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية والوقود ومواد الإغاثة، الأمر الذي فاقم من حالة الانهيار الإنساني والخدمي داخل القطاع.
وأضاف أن هذه الممارسات تسهم بشكل مباشر في تعميق حالة الفوضى والضغط الإنساني والاجتماعي على السكان المدنيين، خاصة في ظل النزوح الواسع والانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية، محذرًا من التداعيات الخطيرة لاستمرار استهداف المؤسسات المدنية وأجهزة إنفاذ القانون على الأمن العام والسلم الأهلي، وما قد يترتب على ذلك من تفكك اجتماعي وتصاعد لحالة الفوضى وانعدام الحماية للمدنيين.
وشدد عبد العاطي على أن استهداف قوات الشرطة المدنية يمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جريمة حرب، باعتبار أن هذه الأجهزة تضطلع بمهام مدنية تتعلق بحماية السكان والحفاظ على النظام العام وتأمين الاحتياجات الإنسانية، مؤكدًا أن سياسة الاستهداف الممنهج للمؤسسات المدنية تعكس إصرار الاحتلال على تفكيك البنية الاجتماعية والمؤسسية الفلسطينية، وضرب أي قدرة على إدارة الشأن المدني داخل قطاع غزة.
ولفت إلى أن استهداف المؤسسات المدنية وأجهزة إنفاذ القانون يتزامن مع عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية والمرافق الحيوية وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ما يعكس سياسة متكاملة تستهدف إنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه نحو مزيد من المعاناة والانهيار الإنساني، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لحماية المدنيين أو توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وحمل عبد العاطي المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه الانتهاكات، في ظل ما وصفه بحالة الصمت والعجز عن تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، معتبرًا أن غياب المحاسبة الدولية شجع الاحتلال على مواصلة استهداف المدنيين والمؤسسات المدنية وفرض سياسات العقاب الجماعي بحق سكان قطاع غزة.
ودعا إلى تحرك دولي عاجل لوقف استهداف المدنيين والمؤسسات المدنية في قطاع غزة، وتوفير الحماية الدولية للسكان، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة بحق المؤسسات المدنية والعاملين في القطاعات الإنسانية والخدمية، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.
