جزء من سلاح العطش والتهجير.. مستوطنون يقطعون شريان الحياة عن تجمع "عرب التبنة" شرقي القدس

مستوطنون

أقدمت مجموعات من المستوطنين على تخريب خط المياه الرئيسي والوحيد الذي يزود تجمع "عرب التبنة" البدوي بالمياه، في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف تقويض مقومات الحياة في التجمعات البدوية المحيطة بالقدس المحتلة.

ويقع هذا التجمع الاستراتيجي شرقي المدينة المقدسة بالقرب من منطقة الخان الأحمر، على الطريق الحيوي الواصل بين مدينتي القدس وأريحا، وهو ما يجعله في مرمى الاستهداف الاستيطاني المتواصل بهدف تفريغ المنطقة من حضورها الفلسطيني.

وقد تسبب هذا الاعتداء التخريبي المباشر في حرمان عشرات العائلات من مصدرها المائي الوحيد، مما فاقم من حجم المعاناة الإنسانية واليومية للمواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة القسوة. 

ولا ينفصل هذا السلوك عن سلسلة مضايقات ليلية ممنهجة شهدها التجمع في الأسابيع الأخيرة؛ حيث تعمد المستوطنون تشغيل مكبرات الصوت الصاخبة وإثارة الفوضى بمركباتهم الجبلية بين مساكن الأهالي لإرهاب الأطفال والنساء ودفعهم طوعاً إلى الرحيل.

وتندرج هذه الانتهاكات اليومية ضمن سياسة أوسع تقودها الجمعيات الاستيطانية بدعم وحماية من سلطات الاحتلال، لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية للبادية المقدسة. 

وتستخدم سلطات الاحتلال في هذا الإطار أدوات تضييق متعددة تبدأ بمصادرة الأراضي وتقييد البناء، وتمر عبر إخطارات الهدم المستمرة للمساكن والمنشآت الزراعية، وتصل إلى قطع الخدمات الأساسية لتدمير البنية التحتية الهشة للتجمعات البدوية الصامدة في المنطقة.

وفي سياق الخلفية السياسية لهذا التصعيد، كانت سلطات الاحتلال قد أخطرت رسمياً في يناير/ كانون الثاني الماضي التجمعات البدوية وبلدية العيزرية بالبدء الفعلي في تنفيذ المشروع الاستيطاني الخطير المعروف باسم "نسيج الحياة". 

ويمثل هذا المشروع، الذي أطلقته النيابة العسكرية للاحتلال بعد مهلة قصيرة، خطوة عملية لتنفيذ خطة الضم الإسرائيلية للمنطقة الاستراتيجية المصنفة "E1".

ويهدف مشروع "نسيج الحياة" الاستيطاني إلى تحقيق تواصل جغرافي كامل وبناء بين مستوطنة "معالي أدوميم" ومدينة القدس المحتلة، وهو ما يعني عملياً عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها تماماً، وابتلاع ما يقارب 3% من المساحة الإجمالية للضفة الغربية لضمها رسمياً لما يسمى مخطط "القدس الكبرى" الاستيطاني، وتحويل الوجود الفلسطيني هناك إلى كانتونات معزولة.

ويعيد هذا الاستهداف الممنهج للأهالي ذكريات النكبة المستمرة؛ إذ ينحدر سكان هذه التجمعات البدوية في الغالب من قبيلة "الجهالين" المهجرة قسراً من أراضيها في النقب عام 1948. 

ويجد الأهالي أنفسهم اليوم في مواجهة نكبة جديدة تحاول اقتلاع نمط حياتهم التقليدي القائم على الرعي والترحال، وحصرهم في تجمعات حضرية ضيقة لا تتناسب مع هويتهم البيئية والاقتصادية، في مخالفة صريحة لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تجرّم النقل القسري للمدنيين تحت الاحتلال وتعتبره جريمة حرب.

ورغم قسوة العيش تحت الخيام وألواح الزنك وفي ظل غياب شريان المياه، يصر أهالي تجمع "عرب التبنة" على البقاء متمسكين بأرضهم بصفتهم خط الدفاع الأول عن عروبة القدس المحتلة وعزلها عن محيطها الاستيطاني، واضعين صمودهم الأسطوري في وجه سياسات التطهير العرقي والتضييق اليومي كرسالة حية على رفض مخططات الترحيل والتصفية لقضيتهم العادلة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر