إدارة ترامب تدفع نحو دور أوسع للذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج وسط تحذيرات طبية

تمضي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الدفع نحو توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الصحي، في توجه قد يتيح مستقبلاً لروبوتات الدردشة الطبية لعب دور مباشر في تشخيص الأمراض واقتراح العلاجات، مع تقليص مستوى الإشراف البشري أو إلغائه في بعض الحالات، وفق ما تشير إليه سياسات ومشاريع قيد التطوير.

ويثير هذا المسار، الذي يتسارع بالتوازي مع استثمارات متزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الطبية والأكاديمية، وسط تحذيرات من أن منح أنظمة الذكاء الاصطناعي صلاحيات طبية موسعة قد يؤدي إلى أخطاء تشخيصية وعلاجية يصعب ضبطها.

حالياً، تخضع تطبيقات وروبوتات الدردشة الطبية في الولايات المتحدة لإطار تنظيمي يفرض عليها إخلاءات مسؤولية واضحة، تؤكد أنها لا تمارس الطب، وأنها غير مخوّلة لتقديم تشخيصات أو وصف علاجات بشكل مستقل. لكن توجه الإدارة الأميركية الحالية يسعى، بحسب ما يورده خبراء في القطاع، إلى إعادة تعريف هذه الحدود التنظيمية بما يسمح بدور أوسع لهذه التقنيات.

وفي هذا السياق، كُلّفت إيمي غليسون، القائمة بأعمال مدير “إدارة كفاءة الحكومة” والوزارة السابقة المرتبطة بإيلون ماسك، بدور استشاري داخل وزارة الصحة الأميركية للعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في منظومة الرعاية الصحية، بالتعاون مع وزير الصحة روبرت إف كينيدي جونيور.

كما أطلقت جهات داعمة داخل الإدارة برنامجاً تجريبياً في ولاية يوتا يسمح لروبوتات الدردشة بالمساعدة في تجديد الوصفات الطبية بشكل فوري، في خطوة يقول مؤيدوها إنها تهدف لتخفيف الضغط عن النظام الصحي، بينما يرى منتقدون أنها تمهّد لتقليص دور الطبيب البشري تدريجياً.

وتتضمن الخطط المطروحة تخصيص أكثر من 50 مليون دولار كجوائز بحثية لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التفاعل مع حالات طبية طارئة، مثل الاستجابة الأولية لأعراض النوبات القلبية عبر المكالمات الهاتفية، إضافة إلى إنشاء مسار تنظيمي سريع داخل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لتقنيات الصحة الرقمية، بما فيها روبوتات الدردشة والأجهزة القابلة للارتداء.

كما تدرس برامج ضمن نظام “ميديكيد” توسيع التغطية لتشمل تطبيقات صحية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها، فيما أشار مدير مراكز خدمات الرعاية الطبية والرعاية الصحية محمد أوز، المعيّن من قبل ترامب، إلى وجود نقاشات لتوفير أنظمة ذكاء اصطناعي للمستفيدين بحلول نهاية العام، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الأطباء.

وفي المقابل، تحذر جهات طبية من أن تسريع إدخال هذه التقنيات دون ضوابط صارمة قد يفاقم أزمة الأخطاء الطبية بدلاً من حلها، مشيرة إلى أن روبوتات الدردشة لا تزال تُظهر معدلات متفاوتة من الدقة عند التعامل مع الحالات السريرية المعقدة.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن خبراء في الطب التحذير من أن منح الذكاء الاصطناعي ثقة مفرطة في المجال الطبي قد يفضي إلى نتائج خطيرة، معتبرين أن النظام الصحي الأميركي، المثقل أصلاً بالضغوط، قد لا يكون مهيأً بعد لاعتماد واسع على قرارات آلية في التشخيص والعلاج.

في المقابل، تراهن شركات التكنولوجيا الكبرى، بينها “غوغل” و”أوبن إيه آي”، على تطوير أنظمة قادرة على تحليل السجلات الطبية وتقديم توصيات علاجية فورية، في سوق متنامٍ يدمج بين الصحة والذكاء الاصطناعي بشكل متسارع.

ويظل الجدل مفتوحاً بين من يرى في هذه التحولات فرصة لإصلاح النظام الصحي وتوسيع الوصول إلى الخدمات، وبين من يحذر من أن الاعتماد المفرط على الخوارزميات قد يفتح الباب أمام مخاطر طبية غير مسبوقة.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر