"أبو تريكة يمثلني" يشعل المنصات.. تفاعل واسع (شاهد)

خاص مونديال 2026 ينطلق بـ"انفصام أخلاقي" وإبادة غزة المستمرة تفضح المعايير المزدوجة لواشنطن

مونديال 2026 ينطلق بـ"انفصام أخلاقي" وإبادة غزة المستمرة تفضح المعايير المزدوجة لواشنطن

خاص - شهاب

في الوقت الذي انطلقت فيه منافسات كأس العالم لكرة القدم (مونديال 2026)، وتتعالى فيه أصوات الهتافات والألعاب النارية في الملاعب المستضيفة بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة، يعيش الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحت وطأة غارات الموت وحرب الإبادة الجماعية المستمرة التي تدعمها واشنطن –أحد المستضيفين الأساسيين للمونديال– في مشهد يجسد أبشع صور الانفصام الأخلاقي والسياسي الدولي.

وقد تحوّل حفل افتتاح المونديال في العاصمة المكسيكية مساء الخميس الماضي، والذي شهد مواجهة افتتحت بها البطولة بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب "أزتيكا"، إلى محور نقاش رياضي ساخن امتزج بمواقف سياسية لافتة، طغت فيها النبرة السياسية والتصريحات التي نددت باستمرار الحرب والتواطؤ الأمريكي على دماء الأبرياء في غزة.

أبو تريكة: "صوت الضمير" الذي فضح المونديال الأسوأ تاريخياً

وفي قراءة حادة وعلنية واكبت انطلاق الحدث مساء الخميس، شنّ نجم منتخب مصر السابق والمحلل الرياضي في شبكة "بي إن سبورتس"، محمد أبو تريكة، هجوماً عنيفاً على استضافة الولايات المتحدة للبطولة، واصفاً إياها بـ"النسخة الأسوأ في التاريخ" مقارنة بمونديال قطر الذي اعتبره الأفضل تاريخياً.

ولم يقف أبو تريكة عند حدود انتقاد المشكلات التنظيمية واللوجستية وغياب الحكام وأزمات الملاحة والطقس، إذ غاص في عمق الحقيقة السياسية والأخلاقية قائلاً: "من يريد تحسين صورته أمام العالم ينظم كأس العالم. هذه البطولة تُقام في دولة اختطفت رئيس دولة أخرى من بلاده، وتخوض حرباً ضد دولة أخرى، وساهمت في إبادة غزة. لذلك أعتقد أن كأس العالم في أمريكا ستكون الأسوأ في التاريخ".

كما انتقد أبو تريكة صمت مدرب جنوب أفريقيا "هوغو بروس" الذي قاد مباراة الافتتاح، مذكراً بشنه حملات سابقة ضد تنظيم المغرب لكأس أمم أفريقيا، بينما يلوذ بالصمت الآن أمام الكوارث التنظيمية والسياسية في أمريكا.

هذا الموقف المشرف أطلق موجة عارمة من التضامن على منصات التواصل الاجتماعي عبر وسم "#أبو_تريكة_يمثلني"؛ إذ اعتبر مغردون وكتاب فلسطينيون وعرب أن النجم المصري يمثل نبض الشارع الحر. ووصفه الصحفي محمد هنية بأنه "وحده مونديال صوت الضمير الذي لا يُهادن"، مؤكداً أنه يقول كلمة الحق في موطنها وتوقيتها.

من جانبه، كتب الناشط خالد صافي: "رجل المواقف المشرفة لم يتوقف يومًا عن الحديث عن غزة والإبادة، ومازال يطرق أسماع العالم الظالم بصوته الحر".

فيما رأت أصوات من قلب الحصار مثل الناشط كامل من غزة الذي علّق بوفاء شديد: "لن ننسى يا تريكة".

وفي السياق ذاته، أكد إعلاميون ومتابعون أن ثمن الحق باهظ، وأن أبو تريكة يثبت مجدداً أن الرياضة لا يمكن فصلها عن المبادئ الإنسانية.

فضح ازدواجية المعايير

ولم تقتصر مظاهر السقوط الأخلاقي للبطولة على المواقف السياسية، إنما تجلت في إجراءات تعسفية وعنصرية عكست ازدواجية المعايير الغربية؛ حيث برز التعنت الأمريكي والكندي في رفض استضافة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لحضور المونديال، في محاولة بائسة لتغييب الصوت الفلسطيني الرسمي عن المحفل الدولي.

وفي الإطار ذاته، لم ينفصل المشهد الرياضي عن حوادث التضييق والعنصرية الفاضحة؛ حيث شهدت الأيام الأولى للبطولة إجراءات تعسفية شملت طرد الحكم الصومالي وتفتيش عدد من اللاعبين العالميين بشكل مهين، في ممارسات تعكس سوء التنظيم والتعامل الفوقي.

وتتقاطع هذه البيئة المشحونة بالعنصرية مع النهج السياسي الممنهج لتقييد الأصوات والمواقف المتضامنة مع قضية فلسطين، مما يؤكد أن حضور فلسطين في المونديال والمحافل الرياضية بات يمثل امتداداً حقيقياً لمعركة الرواية والعدالة، ودليلاً على أن القضية تفرض نفسها قسراً في وعي الجماهير رغم أنوف المنظمين.

كرة تُركل وحمم تُسكب

وعلى صعيد التفاعل الشعبي والنخبوي، ضجت منصات التواصل منذ يومين بالمقارنات المؤلمة بين هدير الملاعب وصراخ الضحايا في القطاع. حيث أشار د. إسماعيل الثوابتة إلى الفجوة الكبيرة بين كأس غزة وكأس العالم، مؤكداً أن غزة تواجه الموت والدمار على مدار الساعة بينما تنشغل المدرجات بالأهداف.

وكتب الإعلامي أحمد عطوان معبراً عن هذا الفصام: "بينما كانت أنظار العالم تتابع افتتاح المونديال في المكسيك، كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف وتحرق قطاع غزة.. الجميع انشغلوا بمسابقة ترفيهية دون الانتباه إلى إبادة جماعية دموية منعقدة منذ نحو 3 سنوات متواليات لأكثر من 2 مليون إنسان (..) لاتنسوا غزة .. تكلموا عن غزة".

فيما علّق الدكتور محمد الصغير قائلا: "في الوقت الذي يتابع فيه العالم بشغف الألعاب النارية، التي تضيء الأفق ابتهاجا بانطلاق كأس العالم، تضاء سماء غزة بحمم اللهب والمقذوفات النارية، ولكن لا يتابعها أحد، لأن الجمهور والإعلام انصرفوا إلى مباريات كأس العالم !. #غزة_تُباد_من_الأوغاد".

 

خروقات مستمرة وأرقام فاجعة في غزة

وفي الوقت الذي يلهو فيه العالم بالكرة منذ يومين، يواصل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خروقاته الدامية لاتفاق وقف إطلاق النار (الموقع في 11 أكتوبر الماضي)، مستمراً في ارتكاب المجازر اليومية وسط صمت دولي مطبق.

وحسب التقرير الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت الحصيلة التراكمية لضحايا الإبادة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 72,993 شهيداً، و173,230 مصاباً، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات دون قدرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني على الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.

أما منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، فقد ارتقى 983 شهيداً، وأصيب 3,122 مواطناً، في حين تمكنت الطواقم من انتشال جثامين 783 شهيداً فقط جراء الخروقات الصهيونية المتواصلة.

وفي أحدث التطورات الميدانية اليوم السبت بالتزامن مع أجواء المونديال، استُشهد مواطن وأصيب آخرون بقصف من مسيرة "إسرائيلية" قرب مدخل "أبو عاصي" بمخيم البريج، كما استشهد مواطن آخر بمخيم المغازي وسط القطاع نتيجة قصف مدفعي مستمر، بالتوازي مع عمليات نسف ضخمة لمنازل المواطنين شرقي مدينة غزة، وإطلاق نار مكثف من الآليات والمسيرات في خانيونس جنوبي قطاع غزة.

ويرى متابعون أن مونديال 2026 يسجل اليوم في صفحات التاريخ ليس بوصفه حدثاً رياضياً عالمياً، إنما كشاهد حي على عالم بلا ضمير، يُصفق فيه لـ"ركلة كرة" على الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية، بينما يُغلق عينيه عن "ركل الإنسانية" وإبادة شعب أعزل في قطاع غزة.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر