خاص - شهاب
في الوقت الذي انطلقت فيه منافسات كأس العالم لكرة القدم (مونديال 2026)، وتتعالى فيه أصوات الهتافات والألعاب النارية في الملاعب المستضيفة بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة، يعيش الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحت وطأة غارات الموت وحرب الإبادة الجماعية المستمرة التي تدعمها واشنطن –أحد المستضيفين الأساسيين للمونديال– في مشهد يجسد أبشع صور الانفصام الأخلاقي والسياسي الدولي.
وقد تحوّل حفل افتتاح المونديال في العاصمة المكسيكية مساء الخميس الماضي، والذي شهد مواجهة افتتحت بها البطولة بين المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب "أزتيكا"، إلى محور نقاش رياضي ساخن امتزج بمواقف سياسية لافتة، طغت فيها النبرة السياسية والتصريحات التي نددت باستمرار الحرب والتواطؤ الأمريكي على دماء الأبرياء في غزة.
يقف العالم اليوم متلهفاً، يحسب الأيام والساعات انتظاراً لصافرة كرات القدم وأضواء الملاعب، في فصام أخلاقي مرعب عيونهم تترقب ركلة البداية بشغف بينما يغمضون ذات العيون عن مجازر مستمرة وحصارٍ خانق في غزة. تباً لضميرٍ بشري يستفزه انتظار (مباراة) ولا يحركه أنين (غزة)
— 🇵🇸Abdullah🇾🇪 (@AhtatHsasvas) June 13, 2026
عالمٌ قذر pic.twitter.com/9d9r4erFU4
أبو تريكة: "صوت الضمير" الذي فضح المونديال الأسوأ تاريخياً
وفي قراءة حادة وعلنية واكبت انطلاق الحدث مساء الخميس، شنّ نجم منتخب مصر السابق والمحلل الرياضي في شبكة "بي إن سبورتس"، محمد أبو تريكة، هجوماً عنيفاً على استضافة الولايات المتحدة للبطولة، واصفاً إياها بـ"النسخة الأسوأ في التاريخ" مقارنة بمونديال قطر الذي اعتبره الأفضل تاريخياً.
ولم يقف أبو تريكة عند حدود انتقاد المشكلات التنظيمية واللوجستية وغياب الحكام وأزمات الملاحة والطقس، إذ غاص في عمق الحقيقة السياسية والأخلاقية قائلاً: "من يريد تحسين صورته أمام العالم ينظم كأس العالم. هذه البطولة تُقام في دولة اختطفت رئيس دولة أخرى من بلاده، وتخوض حرباً ضد دولة أخرى، وساهمت في إبادة غزة. لذلك أعتقد أن كأس العالم في أمريكا ستكون الأسوأ في التاريخ".
كما انتقد أبو تريكة صمت مدرب جنوب أفريقيا "هوغو بروس" الذي قاد مباراة الافتتاح، مذكراً بشنه حملات سابقة ضد تنظيم المغرب لكأس أمم أفريقيا، بينما يلوذ بالصمت الآن أمام الكوارث التنظيمية والسياسية في أمريكا.
هذا الموقف المشرف أطلق موجة عارمة من التضامن على منصات التواصل الاجتماعي عبر وسم "#أبو_تريكة_يمثلني"؛ إذ اعتبر مغردون وكتاب فلسطينيون وعرب أن النجم المصري يمثل نبض الشارع الحر. ووصفه الصحفي محمد هنية بأنه "وحده مونديال صوت الضمير الذي لا يُهادن"، مؤكداً أنه يقول كلمة الحق في موطنها وتوقيتها.
أبو تريكة وحده "مونديال"
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) June 11, 2026
صوت الضمير الذي لا يُهادن.. هي كلمة حق يقولها في كل مرة بموطنها وتوقيتها وهدفها. pic.twitter.com/ySqy8VN7kv
من جانبه، كتب الناشط خالد صافي: "رجل المواقف المشرفة لم يتوقف يومًا عن الحديث عن غزة والإبادة، ومازال يطرق أسماع العالم الظالم بصوته الحر".
رجل المواقف المشرفة
— Khaled Safi خالد صافي (@KhaledSafi) June 12, 2026
محمد أبو تريكة لم يتوقف يومًا عن الحديث عن غزة والإبادة، ومازال يطرق أسماع العالم الظالم بصوته الحر..
ولا أخاله ينثني يومًا. pic.twitter.com/w7bgeO3fZO
فيما رأت أصوات من قلب الحصار مثل الناشط كامل من غزة الذي علّق بوفاء شديد: "لن ننسى يا تريكة".
لن ننسى يا تريكة ♥️♥️♥️ pic.twitter.com/Y5QjZDKCPW
— كــــامل / غزة (@kamelll95) June 13, 2026
أعتقد أن الكابتن أبو تريكة يبادل أهل غزة نفس المشاعر ..
— إيــmـــان 🎨🖌️ (@EmanMohamm10741) June 13, 2026
وكما يقولون :
"الرجال يُعرَفون بمواقفهم،
أما النبلاء فيُعرفون بما يدفعونه ثمنًا لمواقفهم." https://t.co/uEqXr25TWW pic.twitter.com/fr8lpkhWLM
وفي السياق ذاته، أكد إعلاميون ومتابعون أن ثمن الحق باهظ، وأن أبو تريكة يثبت مجدداً أن الرياضة لا يمكن فصلها عن المبادئ الإنسانية.
يقولون الظالمين بالظالمين واليوم الشبيحة الجدد ومن معهم من مشايخ القواعد الأمريكية يهاجمون ويشتمون ابو تريكة لانه فقط انتقد امريكا ودعمها للإبادة وحرق الأطفال في غزة. ثم يغضبون حين نقول لهم انتم في صف امريكا والكيان ضد المسلمين. pic.twitter.com/eYexXgooVa
— خالد منصور (@mansourgaza) June 12, 2026
حين تكون صاحب رسالة فإنك لا تفوت مناسبة -أيَّاً كانت- ولا تترك منبرا -أيَّاً كان- إلا وتستغل تلك المناسبة وتستخدم ذلك المنبر لخدمة رسالتك السامية ولنقل ما تحمل من مبادئ للعالم أجمع لأن رسالتك عندك فوق وظيفتك ومبدأك مقدم على باب رزقك وشتان شتان بين من يعيش أسير وظيفته وحبيس مهنته… pic.twitter.com/WeGI0hGAu3
— د.حذيفة عبدالله عزام (@huthaifaabdulah) June 11, 2026
للاعب المصري النجم المتألق محمد أبو تريكة له مواقف مع غزة تبيض وجهه أمام الله
— حسين | 𐩢𐩪𐩺𐩬 (@Hussainalqahm1) June 12, 2026
غزة أرض أرض البطولة pic.twitter.com/GvYpNFWToq
أزعجتهم الحقيقة ….
— Ania El Afandi آنيا (@Ania27El) June 12, 2026
عندما يخلط الغرب السياسة بالرياضة فهذا يجوز …اما عندما نذكر بالإبادة المروعة التى حدثت في غزة فهذه جريمة ……
غزة هي بوصلة الاحرار ….والرياضة هي ان تكون مع الانسان … https://t.co/guv3Bs5me2
"البلد الذي شارك في مذبحة غزة يريد غسل سمعته بتنظيم كأس العالم"
— الرادع المغربي 🇲🇦🔻🇵🇸 (@Rd_fas1) June 11, 2026
الدولي المصري ومحلل بين سبورت "أبو تريكة"، لا يخشى في الله لومة لائم ولا يعرف شيء اسمه فصل الرياضة عن المبادئ pic.twitter.com/hCvo5a5fWe
أبوتريكة انتقد أمريكا فزعل بعض العرب
— رزان - Razan (@rzan1277) June 13, 2026
لماذا؟
🟢لأنهم كانوا شريكين مع أمريكا في إبـ.ـادة غزة pic.twitter.com/DXO3vJI4pf
الحق ليس ثقيلاً في ذاته، ولكن النفوس تألف ما يوافق رغباتها، فإذا جاءها الحق مخالفاً لها أحست بوطأته، وإن كان فيه نجاتها، وكلمة الحق تُؤلم أول الأمر، لكنها تُصلح آخره؛ أما كلمة الباطل فتُريح لحظة، ثم تُفسد دهراً#ابو_تريكة #غزة pic.twitter.com/qrRcyMYIlL
— أحمد السالمي (@ahmed_alsalmi90) June 12, 2026
محمد أبو تريكة لا يكاد يفوِّت مناسبةً أو منبرًا يصل إليه إلا ويذكر غزة ويُذكِّر بمعاناة أهلها، ويتحدث عن الإبادة والقتل والدمار الذي يطال المدنيين.. لم يتعامل مع القضية على أنها حدثٍ مؤقتٍ أو ترندٍ يأفل بأفول الناسِ عنه، بل حافظ على حضوره الإنساني وموقفه المعلن في كل مساحة أُتيحت…
— أحمد حمدان (@ahm3d_hamdan) June 12, 2026
فضح ازدواجية المعايير
ولم تقتصر مظاهر السقوط الأخلاقي للبطولة على المواقف السياسية، إنما تجلت في إجراءات تعسفية وعنصرية عكست ازدواجية المعايير الغربية؛ حيث برز التعنت الأمريكي والكندي في رفض استضافة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لحضور المونديال، في محاولة بائسة لتغييب الصوت الفلسطيني الرسمي عن المحفل الدولي.
وفي الإطار ذاته، لم ينفصل المشهد الرياضي عن حوادث التضييق والعنصرية الفاضحة؛ حيث شهدت الأيام الأولى للبطولة إجراءات تعسفية شملت طرد الحكم الصومالي وتفتيش عدد من اللاعبين العالميين بشكل مهين، في ممارسات تعكس سوء التنظيم والتعامل الفوقي.
وتتقاطع هذه البيئة المشحونة بالعنصرية مع النهج السياسي الممنهج لتقييد الأصوات والمواقف المتضامنة مع قضية فلسطين، مما يؤكد أن حضور فلسطين في المونديال والمحافل الرياضية بات يمثل امتداداً حقيقياً لمعركة الرواية والعدالة، ودليلاً على أن القضية تفرض نفسها قسراً في وعي الجماهير رغم أنوف المنظمين.
كرة تُركل وحمم تُسكب
وعلى صعيد التفاعل الشعبي والنخبوي، ضجت منصات التواصل منذ يومين بالمقارنات المؤلمة بين هدير الملاعب وصراخ الضحايا في القطاع. حيث أشار د. إسماعيل الثوابتة إلى الفجوة الكبيرة بين كأس غزة وكأس العالم، مؤكداً أن غزة تواجه الموت والدمار على مدار الساعة بينما تنشغل المدرجات بالأهداف.
♦️ فيديو | بين كأس غزة وكأس العالم..
— د. إسماعيل الثوابتة #غزة (@ismailalthwabta) June 12, 2026
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم على مدرجات الملاعب بالأهداف في بطولة #كأس_العالم، تواصل غزة منذ أكثر من عامين مواجهة حرب إبادة متواصلة بلا توقف شنها الاحتلال الإسرائيلي.
وبينما تتعالى أصوات الفرح والتصفيق في الملاعب، يعيش شعبنا الفلسطيني هنا… pic.twitter.com/c1hdvEPnnm
وكتب الإعلامي أحمد عطوان معبراً عن هذا الفصام: "بينما كانت أنظار العالم تتابع افتتاح المونديال في المكسيك، كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف وتحرق قطاع غزة.. الجميع انشغلوا بمسابقة ترفيهية دون الانتباه إلى إبادة جماعية دموية منعقدة منذ نحو 3 سنوات متواليات لأكثر من 2 مليون إنسان (..) لاتنسوا غزة .. تكلموا عن غزة".
⚽ بينما كانت أنظار العرب والمسلمين وشعوب العالم تتابع افتتاح مونديال كأس العالم 2026 في #المكسيك كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف وتحرق قطاع غزة.
— د. أحمد عطوان DR.AHMED ATWAN (@ahmedatwan66) June 12, 2026
📌ورغم أن الانفجار يشكّل لهيبًا مثل كأس العالم لكن الجميع انشغلوا بالمسابقة الرياضية الترفيهية التي تنعقد شهرا كل 4 سنوات دون الاهتمام… pic.twitter.com/3UCzMHjCSv
فيما علّق الدكتور محمد الصغير قائلا: "في الوقت الذي يتابع فيه العالم بشغف الألعاب النارية، التي تضيء الأفق ابتهاجا بانطلاق كأس العالم، تضاء سماء غزة بحمم اللهب والمقذوفات النارية، ولكن لا يتابعها أحد، لأن الجمهور والإعلام انصرفوا إلى مباريات كأس العالم !. #غزة_تُباد_من_الأوغاد".
في الوقت الذي يتابع فيه العالم بشغف الألعاب النارية، التي تضيء الأفق ابتهاجا بانطلاق #كأس_العالم_2026 ، تضاء سماء #غزة بحمم اللهب والمقذوفات النارية، ولكن لا يتابعها أحد، لأن الجمهور والإعلام انصرفوا إلى مباريات #كأس_العالم ! #غزة_تُباد_من_الأوغاد pic.twitter.com/vauDGA4rBe
— د. محمد الصغير (@drassagheer) June 11, 2026
خروقات مستمرة وأرقام فاجعة في غزة
وفي الوقت الذي يلهو فيه العالم بالكرة منذ يومين، يواصل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خروقاته الدامية لاتفاق وقف إطلاق النار (الموقع في 11 أكتوبر الماضي)، مستمراً في ارتكاب المجازر اليومية وسط صمت دولي مطبق.
وحسب التقرير الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت الحصيلة التراكمية لضحايا الإبادة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 72,993 شهيداً، و173,230 مصاباً، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام وفي الطرقات دون قدرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني على الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
أما منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، فقد ارتقى 983 شهيداً، وأصيب 3,122 مواطناً، في حين تمكنت الطواقم من انتشال جثامين 783 شهيداً فقط جراء الخروقات الصهيونية المتواصلة.
وفي أحدث التطورات الميدانية اليوم السبت بالتزامن مع أجواء المونديال، استُشهد مواطن وأصيب آخرون بقصف من مسيرة "إسرائيلية" قرب مدخل "أبو عاصي" بمخيم البريج، كما استشهد مواطن آخر بمخيم المغازي وسط القطاع نتيجة قصف مدفعي مستمر، بالتوازي مع عمليات نسف ضخمة لمنازل المواطنين شرقي مدينة غزة، وإطلاق نار مكثف من الآليات والمسيرات في خانيونس جنوبي قطاع غزة.
ويرى متابعون أن مونديال 2026 يسجل اليوم في صفحات التاريخ ليس بوصفه حدثاً رياضياً عالمياً، إنما كشاهد حي على عالم بلا ضمير، يُصفق فيه لـ"ركلة كرة" على الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية، بينما يُغلق عينيه عن "ركل الإنسانية" وإبادة شعب أعزل في قطاع غزة.
بينما يرقص العالم طربًا في "كأس العالم"، تغرق غزة في خيام النزوح، يقتلها الصمت، وتخذلها عدالة الأرض التي صارت بلا ضمير.#كأس_العالم #mundialdefútbol #SomosMéxico
— علي صيام (@AliSiamPress) June 11, 2026
تتغير الأخبار … لكن الألم في بعض الأماكن لا يتوقف .
— Hamada 🇵🇸🇵🇸 (@AHMED_ABUHAMAD_) June 11, 2026
ضجيج المباريات يعلو، وصوت المعاناة يختفي .
بدلاً من كرة القدم، إسرائيل تحرق غزة في كرة من اللهب والبركان !
ومع بدأ كأس العالم نسي العالم أن هناك مدينة أسمه غزة تحرق عن بكرة أبيه ! pic.twitter.com/N46J8yM0b0
عالَمان تفصلهما لحظة.. في المكسيك، يرتجف المدرج بصرخة هدف في الدقيقة التسعين، وفي غزة، ترتجف الأرض تحت وطأة القصف المستمر منذ سنوات وسط صمت دولي مطبق. هناك يصفق العالم لكرة تُركل بين قدمين، وهنا تصفق غزة لشهيد صمد، أو لطفل نجا ليعلن للعالم أن الكرامة لا تموت. عذراً كأس العالم..… pic.twitter.com/c21W1Yfwf1
— حسين الفضلي (@Huseinalfdl) June 13, 2026
الجحيم في غزة يا عرب كأس العالم ! اللهم لا تحرم من خذل غزة من كأس عذابك يا أعدل العادلين. اللهم لا ترحم شعوب العرب فهم منافقون يصلون ويصومون ويحجون لكنهم لا ينكرون منكرا ولا ينصرون مظلوما. حرّموا تغيير المنكر باليد تحريما وركنوا إلى الطاغوت خوفا ممن لا يخاف الله و طمعا. pic.twitter.com/5VkJWIz8z5
— محمد هنيد (@MohamedHnid) June 13, 2026
في ظل الكارثة الإنسانية والإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة
— Khaled Safi خالد صافي (@KhaledSafi) June 13, 2026
ينشغل أو يتشاغل العالم طوعًا وشغفًا بمتابعة بطولة كأس العالم.
إلى أي مدى ترى أن هذه الصورة تمثل الواقع؟ pic.twitter.com/y0FuOZ8YVP
سيقال في قادم الأيام ..
— د. عيسى علي العنزي (@DrEissa_alenezi) June 13, 2026
كان المسلمون يحتفلون بانتصار فريقهم في #كأس_العالم ويفرحون فرحاً تدمع منه عيونهم
وبعضهم يبكي ويتألم لخسارة فريقه
وكانوا ينفقون أموالاً طائلة لحضور ومتابعة تلك المباريات
وفي نفس الوقت يتعرض إخوانهم في #غزة لقصفٍ شديد وحصارٍ خانق وتعتيم إعلامي
ومات… pic.twitter.com/xpznxAjs8w
