شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثل في سلسلة هجمات نفذها مستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، شملت إحراق أراضٍ زراعية ومركبات وإلقاء زجاجات حارقة على منازل والاعتداء على موظفين أثناء عملهم، وذلك بالتزامن مع اقتحامات نفذتها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في عدد من بلدات محافظة رام الله والبيرة.
وفي محافظة قلقيلية شمالي الضفة الغربية، هاجم مستوطنون بلدة جيت وأضرموا النيران في أراضٍ زراعية وأربع مركبات فلسطينية، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة قبل أن تتمكن طواقم الدفاع المدني الفلسطيني والأهالي من السيطرة عليها وإخمادها.
ولم تقتصر الاعتداءات على إحراق الأراضي والمركبات، إذ ألقى المستوطنون خلال هجومهم على البلدة زجاجات حارقة باتجاه ثلاثة منازل فلسطينية، الأمر الذي تسبب بأضرار مادية طفيفة في الممتلكات دون تسجيل إصابات بين السكان.
وفي محافظة رام الله والبيرة، تعرضت قرية عين عريك غرب مدينة رام الله لهجوم مماثل، حيث اقتحم مستوطنون أطراف القرية وألقوا زجاجات حارقة باتجاه ثلاثة منازل فلسطينية.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أطلقوا كذلك الرصاص باتجاه الأهالي الذين حاولوا التصدي للهجوم ومنعهم من التقدم داخل القرية، إلا أن الحادثة لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية.
وفي جنوب الضفة الغربية، امتدت اعتداءات المستوطنين إلى محافظة بيت لحم، حيث أصيب عدد من موظفي شركة كهرباء محافظة القدس بجروح طفيفة جراء هجوم نفذه مستوطنون أثناء تأديتهم أعمالهم في منطقة وادي رحال جنوب المحافظة.
وفي حادثة أخرى، اقتحم مستوطنون منطقة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم، ونفذوا أعمال تخريب في المنطقة قبل أن يقدموا على سرقة أنابيب مياه، وفق ما أفاد به شهود عيان.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه محافظة بيت لحم ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة اعتداءات المستوطنين، التي شملت خلال الفترة الأخيرة تدمير شبكات مياه الري، واستهداف مركبات المواطنين الفلسطينيين، ومحاولات دهس متكررة، إلى جانب منع رعاة الأغنام من الوصول إلى المراعي ومناطق الرعي، بحسب إفادات محلية وشهادات شهود عيان.
وبالتوازي مع هجمات المستوطنين، واصلت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" عمليات الاقتحام في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث اقتحمت عدة بلدات شرق مدينة رام الله.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال دخلت بلدات سلواد والطيبة والمزرعة الشرقية شمال شرق رام الله، وانتشرت في شوارعها الرئيسية والفرعية، بينما سيرت دوريات عسكرية في أنحاء البلدات.
وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال جابت الشوارع ونفذت عمليات انتشار ميداني داخل البلدات دون أن تسجل عمليات دهم للمنازل أو اعتقالات خلال الاقتحامات.
ويأتي هذا التصعيد المزدوج من جانب المستوطنين وقوات الاحتلال "الإسرائيلي" في ظل استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، حيث تشهد الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصاعدًا كبيرًا في الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين.
ووفق معطيات فلسطينية، أسفرت عمليات جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في الضفة الغربية منذ ذلك التاريخ عن استشهاد 1169 فلسطينيًا، وإصابة 12 ألفًا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف مواطن، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات اليومية على القرى والبلدات الفلسطينية وممتلكات المواطنين في مختلف أنحاء الضفة المحتلة.
