أعلن منتخب كوريا الجنوبية المشارك في كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مقاطعة الصحافيين المحليين الكوريين خلال البطولة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية والإعلامية في البلاد، وذلك على خلفية أزمة مرتبطة بتصريحات ساخرة طالت قائد المنتخب هيونغ مين سون.
وجاء قرار المقاطعة بعد تسريب تعليقات وُصفت بالسخرية أدلى بها عدد من الصحافيين الكوريين تجاه سون، لتتطور الأزمة سريعاً داخل معسكر المنتخب، حيث قرر اللاعبون عدم التعامل مع أي وسائل إعلام كورية، سواء الصحف أو القنوات التلفزيونية الموفدة لتغطية مشاركتهم في المونديال.
وتعود بداية القصة إلى حادثة ترك ميكروفونات مفتوحة خلال حصة تدريبية في مدينة غوادالاخارا المكسيكية، حيث سُجلت تعليقات ساخرة من بعض الصحافيين الكوريين الجنوبيين حول قائد المنتخب، وتحديداً بشأن إعفائه من الخدمة العسكرية الإلزامية في كوريا الجنوبية، بعد قيادته منتخب بلاده للفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية عام 2018، وما ترتب على ذلك من إعفائه قانونياً من الخدمة التي تستمر 21 شهراً، قبل أن يخضع لاحقاً لدورة تدريبية عسكرية قصيرة عام 2020.
ووقعت هذه التصريحات قبل يوم واحد من المباراة الافتتاحية لمنتخب كوريا الجنوبية أمام جمهورية التشيك، ما زاد من حدة التوتر داخل المعسكر، ودفع سون إلى رفض الرد على أسئلة الصحافيين الكوريين في المنطقة المختلطة، في خطوة حظيت بتضامن واضح من زملائه في المنتخب الذين امتنعوا بدورهم عن الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام المحلية طوال فترة البطولة.
وفي المقابل، أصدر الاتحاد الكوري الجنوبي لكرة القدم بياناً رسمياً انتقد فيه بشدة اللغة التي استخدمها بعض الصحافيين تجاه قائد المنتخب، واصفاً إياها بأنها “غير لائقة وغير محترمة”، مؤكداً أنها أثارت صدمة داخل صفوف اللاعبين، وداعياً وسائل الإعلام المحلية إلى تبني “سلوك مهني مسؤول” في التغطيات المستقبلية.
كما شهدت التطورات لاحقاً توتراً إضافياً، حيث طلب مسؤول إعلامي في منتخب كوريا الجنوبية من الصحافيين الأجانب مغادرة أحد اللقاءات بعد مباراة جمهورية التشيك، قبل أن تُعقد جلسة توبيخ بين ممثلين عن الاتحاد والصحافيين الكوريين على خلفية ما جرى.
وتسلط هذه الأزمة الضوء مجدداً على حساسية ملف الخدمة العسكرية في كوريا الجنوبية، والذي يُلزم جميع الرجال الأصحاء بأداء خدمة عسكرية تصل إلى 21 شهراً، وهو ما جعل التعليقات المتعلقة بإعفاء سون قضية شديدة الحساسية وأشعلت التوتر بين اللاعب والإعلام المحلي.
