قميص المنتخب كولومبيا في المونديال تحول إلى أداة صراع انتخابي

تتصاعد في كولومبيا أزمة سياسية وإعلامية غير مسبوقة حول قميص المنتخب الوطني لكرة القدم، بالتزامن مع انطلاق مشاركة “منتخب كولومبيا” في بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وسط تحوله من رمز رياضي جامع إلى أداة في صراع انتخابي محتدم.

وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخي طويل من توظيف الرياضة سياسياً، إذ كانت كرة القدم وغيرها من الألعاب عبر التاريخ وسيلة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وتعزيز النفوذ السياسي، وهو ما امتد من اليونان القديمة إلى العصر الحديث، حيث استُخدمت المهرجانات والفعاليات الرياضية في دعم السلطة السياسية وتثبيت حضورها الشعبي.

وفي هذا السياق، يشير المؤرخ بلوتارك في كتاب “حياة بريكليس” إلى أن السياسي الأثيني بريكليس “كان ينظم باستمرار المهرجانات العامة والفعاليات الرياضية والدينية لكسب ولاء الشعب”، في نموذج مبكر لاستخدام الرياضة كأداة سياسية.

كما شهد التاريخ الروماني توظيفاً مشابهاً للرياضة، حيث استغل يوليوس قيصر سباقات العربات لكسب التأييد الشعبي، فيما روّج الإمبراطور تراجان للمصارعة وصيد الحيوانات لإظهار القوة والسخاء، بينما استخدم لويس الرابع عشر في فرنسا العروض الرياضية والفروسية لتعزيز هيبة الحكم الملكي. وفي القرن العشرين، وظّف موسوليني فوز إيطاليا بكأس العالم 1934، كما استثمر هتلر الألعاب الأولمبية في برلين عام 1936 لإظهار قوة النظام النازي، بينما سعى خورخي فيديلا في الأرجنتين لتحسين صورة الحكم العسكري عبر مونديال 1978.

هذه الخلفية التاريخية تعود اليوم إلى الواجهة في كولومبيا، مع تحول قميص المنتخب الوطني إلى محور جدل سياسي حاد، بالتزامن مع مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026 واحتدام السباق الرئاسي في البلاد.

فقد بات القميص الأصفر للمنتخب الكولومبي، الذي يُفترض أن يكون رمزاً للوحدة الوطنية والاحتفاء الرياضي، جزءاً من حملة انتخابية يقودها المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي تصدّر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بنسبة 43%.

وبحسب المعطيات، فقد دعا المرشح أنصاره إلى ارتداء اللون الأصفر في تجمعه الانتخابي الأخير في بارانكيا، قبل أن يظهر مرتدياً قميص المنتخب نفسه خلال احتفاله بنتائج الجولة الأولى، في خطوة اعتُبرت توظيفاً مباشراً للرمز الرياضي في الدعاية السياسية، وحظيت حملته بدعم عدد من نجوم المنتخب السابقين.

وفي المقابل، أثار هذا الاستخدام غضب خصومه السياسيين، حيث انتقد السيناتور اليساري إيفان سيبيدا هذه الخطوة، مؤكداً أن قميص المنتخب “يمثل جميع الكولومبيين” وليس ملكاً لأي حملة انتخابية، مطالباً الاتحاد الكولومبي لكرة القدم بالتدخل ومنع استخدامه سياسياً.

وتصاعد الخلاف بين الطرفين ليصل إلى القضاء، حيث أصدر قاضٍ في بوغوتا قراراً يقضي بوقف استخدام قميص المنتخب وغيره من الرموز الوطنية في الأنشطة الدعائية للمرشح دي لا إسبريلا، قبل أن يتم لاحقاً تخفيف القيود من قبل محكمة أعلى، وسط استمرار الجدل السياسي والإعلامي حول القضية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر