لم يكن رجل الأعمال البريطاني شمس صادق يتوقع أن تتحول رحلة عودته الاعتيادية من إجازة قصيرة إلى تجربة أمنية معقدة ستدفعه لاحقاً للحديث علناً عن محاولة استقطابه للتعاون مع الشرطة البريطانية في جمع معلومات تتعلق بمجموعة "فلسطين أكشن".
وبحسب روايته، فقد بدأت القصة فجر 11 مايو/أيار 2026، حين وصل إلى مطار مانشستر شمالي إنجلترا، حيث كان ينتظر إنهاء إجراءات الدخول بشكل طبيعي للعودة إلى حياته اليومية، قبل أن يُستوقف فوراً عند قسم الجوازات ويُطلب منه الانتظار لإجراء مقابلة أمنية.
ويقول صادق، البالغ من العمر 51 عاماً، إنه خضع لاحقاً لإجراءات بموجب “الجدول 7” من قانون الإرهاب البريطاني، وهي صلاحيات تمنح السلطات إمكانية توقيف المسافرين واستجوابهم وتفتيشهم في المطارات والمنافذ الحدودية حتى دون وجود شبهات جنائية واضحة.ز

وينقل صادق أن ضابطين بملابس مدنية قاما بنقله إلى غرفة تحقيق داخل المطار، حيث تمت مصادرة أجهزته الإلكترونية وأمتعته، وطُلب منه تسليم كلمات المرور الخاصة بهاتفه وحساباته الرقمية، إلى جانب سلسلة طويلة من الأسئلة التي لم تقتصر على تفاصيل السفر فقط، بل امتدت إلى حياته الشخصية، ونشاطه اليومي، وشبكة علاقاته الاجتماعية.
ويضيف أن الاستجواب استمر لأكثر من ثلاث ساعات، وتمحور بشكل خاص حول طبيعة الأشخاص الذين يعرفهم، والمسجد الذي يرتاده، إضافة إلى أسئلة حول إمكانية معرفته بأشخاص يُعتقد أنهم يحملون “أفكاراً متطرفة”، وكيف يمكن أن يتصرف في حال مواجهتهم.
وبعد أيام من ذلك التوقيف، تلقى صادق اتصالاً لاستلام أجهزته المصادرة، حيث التقى، داخل أحد المقاهي في مطار مانشستر، بالضابطين نفسيهما اللذين أعادا إليه مقتنياته واعتذرا عما جرى، قبل أن يطلبا منه توقيع أوراق تثبت استلامه للممتلكات.
لكن القضية، وفق روايته، لم تتوقف عند هذا الحد، إذ يشير إلى تطور لاحق بدأ قبل أيام من تلك الخطوة، عندما تواصلت الشرطة مع محاميه بخصوص أجهزة أخرى كانت قد صودرت منه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، على خلفية توقيف سابق أُغلقت قضيته لاحقاً دون توجيه أي اتهامات.
وفي 15 مايو/أيار، وأثناء وجوده في مركز شرطة أشتون لاستلام تلك الأجهزة، يقول صادق إن ضباطاً أبلغوه بأنهم اطلعوا على محتوياتها، بما في ذلك الرسائل ومقاطع الفيديو، وخلصوا إلى وجود ما يربط بينه وبين مجموعة “فلسطين أكشن”.
ويتابع أنه تفاجأ أكثر عندما طلب منه الضباط التعاون معهم، مؤكدين حاجتهم إلى “مساعدته”، مع طرح فكرة إمكانية حصوله على مقابل مالي، إلى جانب التغاضي عن بعض المخالفات البسيطة، في حال موافقته على العمل معهم كمصدر معلومات.
ويؤكد صادق أن هذا العرض شكّل له صدمة، خاصة أنه لم يكن يواجه أي اتهامات قائمة في تلك المرحلة، وأن القضية السابقة التي أُوقف على خلفيتها كانت قد أُغلقت بالكامل، مشيراً إلى أنه كان يتخيل مفهوم “العميل السري” كما يُعرض في الأفلام، لكنه اكتشف واقعاً مختلفاً تماماً، ما دفعه إلى رفض العرض بشكل قاطع.
وعقب ذلك، لجأ صادق إلى فريقه القانوني الذي نصحه بكشف ما جرى للرأي العام، باعتبار أن الإعلان قد يوفر له قدراً أكبر من الحماية، فيما بدأ المحامون باتخاذ خطوات رسمية عبر تقديم شكاوى ومراسلة جهات أمنية متعددة، من بينها الشرطة ووحدات مكافحة الإرهاب.
ويركز الفريق القانوني حالياً على تحديد الجهة التي أصدرت قرار التوقيف، والظروف التي أحاطت بعملية الاستجواب، إضافة إلى تتبع خلفيات محاولة تجنيده للعمل كمصدر معلومات لصالح الأجهزة الأمنية.
وتعيد هذه القضية فتح النقاش داخل بريطانيا حول حدود استخدام “الجدول 7” من قانون الإرهاب، واتساع الصلاحيات الممنوحة للسلطات الأمنية في المطارات، خصوصاً في الحالات التي لا تستند إلى اتهامات واضحة.
وفي المقابل، يقول صادق إنه يأمل أن يخرج آخرون لتجربة مشابهة ويتحدثوا عنها، مؤكداً: “بالتأكيد لست الشخص الوحيد الذي حصل معه هذا”.
