تقرير رغد عاشور.. دماء على طريق النجاح ووجعٌ يلخّص مأساة غزة

photo_2026-06-22_16-07-11.jpg

تقرير – شهاب

لم يكن صباحُ الاثنين، 26 يونيو/حزيران 2026، يوماً عادياً في غزة بشكل عام وفي بيت عاشور بشكل خاص، لأن دعوات أم رغد لابنتها بالنجاح مع تبادل للابتسامات ستكون الأخيرة، وتتحول لدعوات بالرحمة وسط شلال من الدموع والآلام.

رغد عاشور طالبةٌ في الثانوية العامة كانت تحمل نفسها المفعمة بالأمل والحلم بغد أجمل، نحو امتحانٍ يُفترض أن يكون بوابتها إلى المستقبل، قبل أن تُحوّل غارة إسرائيلية رحلتها إلى وداعٍ أبدي.

فينما كانت تبحث رغد عن قاعة توفر الانترنت في شوارع المدينة المدمرة نتيجة الحرب الإجرامية، لتقديم امتحان الثانوية العامة، كانت صواريخ الاحتلال الغادرة تبحث عنها أيضا لتحول دون وصولها لتلك القاعة.

ففي الساعة 11 من صباح الاثنين، شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي عدة غارات على مركبة مدنية في حي الرمال بمدينة غزة، أسفرت عن ارتقاء الطالبة رغد عاشور وإصابة آخرين.

دماء على طريق النجاح

عاشور لخصت كثيرا مما يقال عن رحلة الكفاح في مواجهة تحديات معيقات الاحتلال لإفشال المنظومة التعليمية والمسار التعليمي في القطاع بعد تدمير المؤسسات وقتل الأكاديميين والأساتذة والطلاب، بالتزامن مع استمرار القتل والتشريد.

صديقة رغد تتحدث عنها بحرقة وبكاء شديد، وتقول:" كانت أقرب الناس إليها، رفيقة أيامها الصغيرة وتفاصيلها اليومية، تشاركها الضحك والخوف والأحلام التي كانت تنتظر انتهاء الامتحانات لتكبر كانتا تتخيلان معاً ما بعد الامتحانات… أياماً أخف، ومستقبلاً يمكن أخيراً أن يبدأ".

ومع انطلاق امتحانات الثانوية العامة في القطاع، بدأ آلاف طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة التقدم لامتحاناتهم هذا العام وسط ظروف استثنائية لم تعرفها الأجيال السابقة.

فبين خيمة تفتقر إلى الهدوء، ومنزل مدمّر، وانقطاع مزمن للكهرباء والإنترنت، وجد الطلبة أنفسهم أمام معركة مزدوجة: معركة البقاء ومعركة الحفاظ على حقهم في التعليم، وهو ما عاشته الطالبة رغد وسعت لمواجهته، لترتقي أثناء توجهها لتقديم الامتحانات، لتقدم دمها وقوداً على طريق النجاح.

 

مأساة غزة

وفي سياق متصل، كشفت شهادة رغد عاشور عن وجع وألم غزة المستمر منذ ما يقارب الثلاث سنوات، فهي من عائلة قدمت والدها شهيداً، وتحملت أعباء العائلة بمشاركة والدتها في رحلة النزوح والتشريد.

كما كانت أم رغد تتشبث بطفلتها اليتيمة وإخوتها، تتنقل بهم من مكان إلى آخر خوفاً من الفقد. لكن في دقيقة واحدة، وبلمحة عين، خطف الاحتلال فلذة كبدها، ليترك فؤاد الأم المكلومة خاوياً يملؤه الوجع ودموع تحرق القلب.

لم تكن رغد ابنة شهيد فقط، بل كانت وحيدة البنات بين اخوتها الصغار والكبار، لتكون وجع رحيلها على والدتها وإخوتها أشد وطأة وأكثر ألماً، وتكون نموذجا جديداً لمن سبقوا من الأبناء والبنات الذين رحلوا وهم الوحيدون لعوائلهم.

وفي لحظة الوداع قالت أم رغد بحسرة وألم وعيون يملؤها القهر والوجع والدموع:" وردتي الوحيدة راحت مني في دقيقة وحدة.. كنت أنا واياها ننام على مخدة وفرشة وحدة".

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت الألم ليطال عريسها الذي ينتظر انتهاء الامتحانات ويقيم فرحه رفقة رغد التي اختارها شريكة لحياته، فقد كان من المقرر اقامة حفل زفاف الشهيدة بعد الامتحانات، لكنها زفت شهيدة قبل أن تزف عروسة.

لتكشف شهادة رغد مجددا، جرحا وألما عاشه الغزيون بعد فقدهم لكثير من الأبناء المقرر فرحهم قبل أيام أو ساعات من تلك الفرحة، وتنقلب الفرحة إلى وجع وألم وعزاء لا ينسى ألمه.

وآخر تلك النماذج العريس عبد الجواد أبو لبن الذي ارتقى وهو يوزع كروت فرحه، قبل أسبوع من تمامه.

وفي سياق منفصل، نعت الفصائل الطالبة الشهيدة رغد عاشور، التي ارتقت إثر جريمة جديدة للاحتلال وهي على أعتاب مستقبل كانت ترسمه بالعلم والاجتهاد، لتضاف إلى قافلة الشهداء الذين يواصل الاحتلال استهدافهم دون تمييز بين طفل أو طالب أو امرأة.

وأضافت الفصائل أن استشهاد الطالبة رغد في هذه المرحلة الحساسة من حياتها، بالتزامن مع موسم امتحانات الثانوية العامة، يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الذي لا يكتفي بقتل الإنسان الفلسطيني، بل يستهدف حقه في التعليم والأمل والمستقبل.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر