أثارت فترات التبريد المخصصة لشرب المياه خلال مباريات كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً بين المدربين والجماهير، في ظل اتهامات لها بالتأثير المباشر على مجريات اللعب وإيقاع المباريات، رغم تأكيد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن الهدف منها حماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة خلال صيف أميركا الشمالية.
وشهدت البطولة تطبيق نظام جديد يقضي بمنح اللاعبين فترتي راحة مدة كل منهما ثلاث دقائق في منتصف كل شوط، في خطوة تعد أحدث التعديلات التي أُدخلت على قوانين اللعبة، بعد السماح بالتبديلات عام 1970 واعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد "الفار" عام 2016.
وتباينت ردود فعل الجماهير تجاه هذه الفترات، إذ أبدى بعض مشجعي المنتخب الأرجنتيني استياءهم منها خلال مباراتَي الجزائر والنمسا، بينما استغلها آخرون للحصول على الطعام والمشروبات داخل الملاعب.
وقال مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني إن فترات التبريد تحولت عملياً إلى محطات تكتيكية للمدربين، موضحاً أن الوقت الفعلي المتاح له للحديث مع لاعبيه لا يتجاوز ثلاث دقائق. وأضاف، وفق ما نقلته قناة "تي واي سي" الأرجنتينية، أن هذه التوقفات قد تغيّر الكثير من الأفكار والخطط بحسب سير المباراة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "إل باييس" الإسبانية، فإن التوقفات أثرت بشكل ملحوظ على سير المباريات، حيث أظهرت الإحصائيات أن 24 حالة من أصل 56 توقفاً شهدتها أول 28 مباراة في البطولة أدت إلى تغير واضح في زخم اللعب عقب استئنافه، فيما أسهمت 20 حالة أخرى في الحد من سيطرة الفريق الأكثر هجوماً، ما يعني أن التوقفات غيّرت إيقاع اللعب في نحو 78% من الحالات.
وأظهرت بيانات منصة "فيفافي" التابعة لـ"فيفا" أمثلة عدة على تأثير فترات التبريد، من بينها مباراة الأرجنتين والنمسا، إذ استعادت الأرجنتين زمام المبادرة بعد فترة الاستراحة عقب مرحلة سيطرة نمساوية تلت إهدار ليونيل ميسي ركلة جزاء. كما شهدت مباراة البرازيل والمغرب تراجعاً في أفضلية المنتخب البرازيلي بعد كل استراحة، قبل أن تنتهي المواجهة بالتعادل بهدف لمثله، بينما سجل المنتخب الأسترالي هدفيه في شباك تركيا مباشرة بعد فترتي التبريد ليحسم اللقاء بنتيجة 2-0.
وفي المقابل، تصاعدت الانتقادات من عدد من المدربين المشاركين في البطولة. وقال مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان إن ثلاث دقائق كافية لإيقاف أي فريق يقدم أداءً جيداً، معتبراً أن هذه الفترات تؤثر على نسق المباريات. كما وصف سكالوني التوقفات بأنها "تعطل اللعب"، فيما رأى مدرب أوروغواي مارسيلو بيلسا أنها لا تضيف شيئاً مهماً للعبة بقدر ما تنتقص من جودتها وإيقاعها.
وتواصل فترات التبريد إثارة النقاش داخل الأوساط الرياضية، بين من يراها إجراءً ضرورياً للحفاظ على سلامة اللاعبين، ومن يعتبرها عاملاً مؤثراً في النتائج والتوازن الفني للمباريات خلال مونديال 2026.
