كشفت تقارير إعلامية أن بطولة كأس العالم 2026، التي لطالما اعتُبرت تاريخياً احتفالاً كروياً عالمياً يجمع مختلف الشعوب، تشهد صورة متباينة في نسختها الحالية التي تُقام لأول مرة في ثلاث دول بالقارة الأميركية الشمالية بمشاركة 48 منتخباً، بين أجواء تنظيمية مضطربة في الولايات المتحدة وكندا، ومشهد احتفالي لافت في المكسيك.
ووفق تقرير نشره راديو "RMC" الفرنسي، فإن الولايات المتحدة وكندا واجهتا سلسلة من الانتقادات المتعلقة بالجوانب التنظيمية، شملت صعوبات السفر والتأشيرات، إلى جانب إشكاليات الطقس، وارتفاع أسعار التذاكر، فضلاً عن بروتوكولات إيقاف المباريات بسبب العواصف الرعدية، واضطرابات الرحلات الجوية. كما برزت أزمة التأشيرات كأحد أبرز العوائق التي واجهتها وفود عدة منتخبات، من بينها إيران والسنغال وهايتي والعراق والكونغو الديمقراطية، خاصة في الولايات المتحدة وبدرجة أقل في كندا.
في المقابل، قدّمت المكسيك نموذجاً مختلفاً في الاستضافة، حيث بدت بحسب المصدر ذاته "الأقرب إلى الروح الحقيقية لكأس العالم"، بعدما تحولت مدنها إلى مساحات احتفالية مفتوحة، أعادت للأذهان أجواء نسخة 1986 التي شهدت تتويج الأرجنتين بقيادة الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا.
وعلى الصعيد الرياضي، انعكست نتائج منتخب المكسيك إيجاباً على الأجواء العامة، بعد تحقيقه انتصارات لافتة في دور المجموعات وتأهله بالعلامة الكاملة، ما عزز من حالة الحماس الشعبي في البلاد. وبحسب التقرير، اتخذت السلطات في مكسيكو سيتي إجراءات استثنائية، من بينها السماح لبعض موظفي القطاع العام بالعمل عن بعد خلال مباريات المنتخب، إضافة إلى تعليق الدراسة في العاصمة بهدف تمكين العائلات من متابعة المباريات.
وتحوّلت الشوارع في مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري إلى ساحات احتفالية ضخمة، مع نصب شاشات عملاقة في الأحياء والأماكن العامة، بينما غلب اللون الأخضر لقميص المنتخب على المشهد، في تمازج مع موسيقى المارياتشي التقليدية، ما منح البطولة طابعاً شعبياً خاصاً.
وقال الصحافي الفرنسي إيونيم فورنييه، الموجود في المكسيك والمتحدث لراديو "RMC": "الأمر هناك جنوني حقاً، الجميع يرتدون قمصان المنتخبات، وعلى رأسها المكسيك. أجواء مناطق المشجعين طبيعية جداً وليست مصطنعة، الحب الحقيقي لكرة القدم واضح في الشوارع. غوادالاخارا هي الأفضل في كأس العالم، حيث يشارك المشجعون من مختلف الجنسيات في احتفالات مشتركة يسودها الاحترام والترحيب بعيداً عن العنف".
وأضاف فورنييه أن كثيراً من المشاكل التي سبقت البطولة، مثل أعمال الطرق وشبكات النقل والاضطرابات في يوم الافتتاح، بدأت بالانحسار تدريجياً، بعد إدراك قطاعات واسعة في البلاد أهمية نجاح الحدث العالمي، ما ساهم في ترسيخ صورة مختلفة عن تلك التي ظهرت في الولايات المتحدة وكندا، حيث طغت الاحتفالات المتأخرة وصعوبات التنظيم.
وختم التقرير بأن المكسيك نجحت في كسب "رهان الهوية الشعبية" للبطولة، بعدما أعادت للشارع الكروي حضوره القوي، في وقت بقيت فيه الولايات المتحدة وكندا في دائرة الانتقادات، خصوصاً فيما يتعلق بإجراءات التأشيرات، التي أثّرت على عدد من المنتخبات، بينها منتخب إيران الذي واجه صعوبات في الدخول إلى الأراضي الأميركية.
يُذكر أن مدينة تيخوانا المكسيكية كانت نقطة استقرار لبعثة منتخب إيران، حيث نقل ممثل قارة آسيا، الذي ودّع البطولة من دور المجموعات، معسكره إلى هناك قادماً من مدينة توكسون الأميركية، في ظل تعقيدات سياسية مرتبطة بالعلاقات بين طهران وواشنطن، ما انعكس على تحركات الوفود المشاركة في البطولة.
