شهد المسجد الأقصى المبارك خلال النصف الأول من عام 2026 تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاقتحامات والانتهاكات الإسرائيلية، حيث بلغ إجمالي أعداد المقتحمين الذي تجاوز عددهم 50 ألفاًن بينهم (25,604) مستوطناً، إضافة إلى (24,912) آخرين دخلوا تحت غطاء ما يُسمّى “السياحة”، وذلك في ظل حماية مشددة من قوات الاحتلال وقيود مستمرة على وصول المصلين، خاصة خلال شهر رمضان.
وطوال شهر آذار 2026، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقًا شبه كامل على المسجد الأقصى المبارك، بدأ في 28 شباط واستمر حتى إعداد هذا التقرير، في سابقة خطيرة تُعد الأولى منذ احتلال القدس عام 1967 خلال هذه الفترة من العام.
واقتصر التواجد داخل المسجد على عدد محدود من الأئمة وحراس الأوقاف، دون وصول المصلين، فيما أُغلقت مصليات رئيسية، ولم تُسمع الصلوات في أرجاء البلدة القديمة، في إجراء يعكس تصعيدًا غير مسبوق يستهدف تقليص الحضور الإسلامي في المسجد.
وتعرض المسجد المبارك لانتهاكات نوعية الانتهاكات، تمثلت في السماح للمستوطنين بإدخال وتوزيع لفائف توراتية للصلوات وأداء الطقوس التلمودية العلنية، بما فيها الرقص، والسجود الملحمي، والنفخ في البوق داخل باحات المسجد.
كما أغلقت سلطات الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل بين 28 شباط و9 نيسان، في أطول إغلاق يشهده المسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967.
وتكررت محاولات إدخال "قربان الفصح" الحيواني إلى المسجد، وسُجلت سبع محاولات خلال عيد الفصح، إضافة إلى محاولة إدخال "القربان النباتي" والوصول به إلى صحن قبة الصخرة، في سابقة منذ عام 1967.
وشهدت الفترة أيضًا تمديد ساعات اقتحامات المستوطنين إلى ست ساعات ونصف يوميًا، ورفع قوات الاحتلال الأعلام الإسرائيلية داخل باحات المسجد لأول مرة، إلى جانب تصاعد الدعوات الرسمية والدينية لبناء كنيس داخل المسجد تمهيدًا لإقامة "الهيكل" المزعوم.
وتعكس هذه الانتهاكات تصعيدًا ممنهجًا يهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، عبر تكريس التقسيم الزماني والمكاني، بدعم رسمي من سلطات الاحتلال وشخصيات دينية وسياسية إسرائيلية.
