تقرير - شهاب
بعد مرور 1000 يوم على حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة، تتسع رقعة التحولات في الموقف الدولي تجاه "إسرائيل"، في ظل تصاعد الانتقادات السياسية والحقوقية، وتنامي الضغوط القانونية الدولية، بالتوازي مع اتساع حركة التضامن العالمية مع فلسطين.
وتعكس التغطيات والتحليلات داخل الإعلام العبري حالة قلق متزايدة من تراجع صورة "إسرائيل" عالميًا، واتساع فجوة الدعم الدولي، خصوصًا في أوساط الرأي العام الغربي.
وتشير التطورات السياسية خلال الفترة الأخيرة إلى انتقال تدريجي في مواقف عدد من الدول الغربية من الدعم التقليدي لـ"إسرائيل" إلى خطاب أكثر انتقادًا، يركز على وقف الحرب بشكل نهائي في قطاع غزة، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، إلى جانب تصاعد الدعوات لمحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة في القطاع.
كما برزت دعوات داخل برلمانات أوروبية لإعادة تقييم الاتفاقيات السياسية والتجارية مع "إسرائيل"، في وقت يواصل فيه المسار القانوني الدولي التقدم، مع نظر محكمة العدل الدولية في دعاوى تتعلق بجرائم إبادة وانتهاكات جسيمة في غزة، الأمر الذي رفع مستوى الضغوط القانونية على الاحتلال بصورة غير مسبوقة.
كما و أظهرت التغطيات الإعلامية العبرية خلال الأشهر الأخيرة مخاوف متزايدة من اتساع العزلة الدولية، فقد حذرت افتتاحيات وتحليلات في صحيفة "هآرتس" من "تآكل الشرعية الدولية لإسرائيل"، معتبرة أن استمرار الحرب لفترة طويلة ساهم في تعميق العزلة الدبلوماسية وتراجع التعاطف الدولي، لا سيما في الأوساط الأكاديمية والشبابية الغربية، مؤكدة أن التحول في الرأي العام الغربي لم يعد مقتصرًا على الحكومات، بل أصبح ظاهرة شعبية تؤثر في الخطاب السياسي.
أما صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فتناولت في تقاريرها ومقالاتها السياسية ما وصفته بـ"تراجع التعاطف العالمي مع إسرائيل"، مشيرة إلى تصاعد الاحتجاجات في المدن الغربية، واتساع حملات المقاطعة الاقتصادية والثقافية، إلى جانب اتساع الفجوة بين مواقف بعض الحكومات الغربية ومواقف شعوبها التي باتت أكثر انتقادًا لـ"إسرائيل".
وبالتوازي مع هذه التحولات، شهدت العديد من دول العالم موجات تضامن واسعة مع فلسطين، تمثلت في مظاهرات حاشدة بالعواصم الأوروبية والأمريكية، وحراك طلابي متواصل داخل الجامعات، فضلًا عن توسع حملات المقاطعة الاقتصادية والثقافية، وهو ما أسهم في تعزيز حضور القضية الفلسطينية في وسائل الإعلام الدولية، وإعادة تشكيل النقاش العالمي حول الحرب، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن المشهد الدولي، بعد مرور ألف يوم على الحرب، يتجه نحو مرحلة جديدة تتقاطع فيها الضغوط السياسية والدبلوماسية مع المسارات القانونية والحراك الشعبي العالمي، بما يعكس تحولًا متدرجًا في النظرة الدولية تجاه الاحتلال الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، قال الناشط الفلسطيني زياد العالول إن حرب الإبادة الإسرائيلية الهمجية المستمرة على قطاع غزة لليوم الألف غيّرت العالم، ولم تعد قضية الفلسطينيين فقط، بل أصبحت قضية كل حر في هذا العالم من مختلف الجنسيات والديانات، مشيرًا إلى أن القضية ما زالت تتفاعل حتى اليوم في أروقة السياسة الغربية والعالمية.
وأضاف العالول، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن هذه الحرب كشفت زيف القوانين الدولية، وزيف حقوق الإنسان، وعجز وشلل المؤسسات الدولية، لكنها في المقابل صنعت صحوة عالمية إنسانية لدى المجتمعات الغربية، لأن ما جرى في غزة من جريمة وإبادة وقتل وتدمير لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الأوروبيين انتفضوا في معظم العواصم والمدن الأوروبية، وأن تحولًا كبيرًا طرأ على مستوى السياسة والنقابات والنخب ومعظم شرائح المجتمعات الغربية، مؤكدًا أن هذا التغير ليس بالهيّن، وأن الشعب الفلسطيني دفع ثمنًا كبيرًا نتيجة هذا التحول، لكنه ساهم بشكل كبير في عزل دولة الاحتلال، حتى أصبحت الحكومة الصهيونية معزولة على مستوى العالم، ولم تعد سوى دولة أو دولتين تفتحان أبوابهما لها، كما أصبح المجتمع الإسرائيلي منبوذًا وغير مرحب به في كثير من دول العالم نتيجة ما ارتكبه من قتل وجرائم وتدمير في غزة.
وأوضح أن هذا التغير انعكس أيضًا في اعتراف عدد من الدول الأوروبية بدولة فلسطين، في محاولة لإرضاء الشعوب التي خرجت إلى الشوارع وضغطت على الحكومات الغربية، حتى المتحالفة مع "إسرائيل" مثل بريطانيا، لافتًا إلى تصاعد المقاطعة على المستويين الاقتصادي والشخصي، ومنع شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير من دخول دول أوروبية، وسقوط حكومات، بينها الحكومة البريطانية السابقة، بسبب موقفها المتواطئ مع "إسرائيل" ودعمها بالسلاح.
وأكد العالول أن التغير الأوروبي جاء عن قناعة وليس عاطفة، نتيجة العدوان الإسرائيلي على غزة، لأن الاحتلال لا يحترم القوانين الدولية ولا حقوق الإنسان، وما ارتكبه جريمة لا تغتفر ويجب أن يحاسب عليها، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تتحدث عن نسبة ضخمة من الجمهور الغربي أصبحت مؤيدة لفلسطين ورافضة للاحتلال على المستويين الشعبي والرسمي.
وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية تشهد أيضًا تغيرًا كبيرًا، بدءًا من الحزب الديمقراطي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن 74% من فئة الشباب الديمقراطي أصبحوا مؤيدين لفلسطين، وأكثر من 50% بشكل عام يؤيدون فلسطين، بينما يعيش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسوأ حالاته في استطلاعات الرأي بسبب انحيازه إلى الاحتلال الإسرائيلي، سواء في جرائم قطاع غزة أو الحرب على إيران، الأمر الذي أحدث شرخًا داخل الحزب الجمهوري، وأدى إلى وقوف عدد من رموزه في صف معادٍ للصهيونية المتحكمة في صنع القرار في الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن تقريرًا حديثًا أظهر فوز 29 مرشحًا من الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية، وجميعهم أعلنوا أنهم لم يتلقوا أي دعم مادي من اللوبي الصهيوني، وأنهم نجحوا بمواقفهم المؤيدة لفلسطين ورفضهم أي تبرعات منه، معتبرًا أن حكومة ترامب ستكون الأخيرة التي تقف داعمة للاحتلال، وأن نتنياهو يحاول استغلال وجودها لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف الصهيونية.
وفيما يتعلق بالمستوى العربي، قال العالول إن هناك تغيرًا كبيرًا، رغم أن الشعوب العربية لم يُسمح لها بالتظاهر والتضامن نتيجة مواقف الأنظمة، إلا أنها ما زالت تعمل على مناصرة القضية الفلسطينية على المستويين الإعلامي والإغاثي، مؤكدًا أن هذا الواقع سيتغير تدريجيًا، وأن الشعوب العربية ستواصل الانحياز والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن ما يجري في العالم من تغير سيظهر خلال الشهور أو السنوات القليلة المقبلة، وسيغير من التحكم الصهيوني ليس فقط في احتلال فلسطين، بل في مقاليد الحكم في العالم، مؤكدًا أن هذا التغول الصهيوني الإسرائيلي سينهار، وأن فلسطين ستكون محررة، ولن ترى ألف يوم آخر دون انكسار هذا الاحتلال.
