خاص أبو بدوية لـ "شهاب": بعد 1000 يوم.. المنظومة القانونية وثّقت الإبادة بغزة والنظام الدولي أخفق في الإنفاذ

صورة تعبيرية

خاص – شهاب

قال أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، د. رائد أبو بدوية، إنه بعد ألف يوم على حرب الإبادة في غزة، يجب تقييم أداء المؤسسات الحقوقية والقانونية بما يميز بين نجاحها في أداء وظيفتها القانونية وعجز النظام السياسي الدولي عن تحويل هذا النجاح إلى حماية ومساءلة فعليتين.

وأضاف، في حديث خاص لوكالة شهاب، أنه من الناحية الحقوقية، أنجزت المنظمات المحلية والدولية عملاً غير مسبوق في توثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة، وإعداد الملفات القانونية، وربط أنماط الاستهداف بالالتزامات الواردة في القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، كما نجحت في نقل توصيف ما يجري من مجرد "انتهاكات" إلى نقاش قانوني حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ووصل الأمر إلى اتهامات بالإبادة الجماعية أمام القضاء الدولي.

وتابع أنه على المستوى القضائي، شهدنا تحركات مهمة، سواء أمام محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يؤكد أن المنظومة القانونية الدولية لم تكن غائبة عن المشهد، بل مارست اختصاصاتها ضمن الحدود التي تسمح بها ولايتها القانونية.

وأوضح أن المشكلة الجوهرية ظهرت في مرحلة الإنفاذ، فالقانون الدولي لا يمتلك جهازاً تنفيذياً مستقلاً يفرض الامتثال لقرارات المحاكم، وإنما يعتمد على تعاون الدول وإرادتها السياسية، حيث برزت الفجوة بين الشرعية القانونية والواقع السياسي، إذ حالت اعتبارات التحالفات الدولية وموازين القوى دون ترجمة القرارات القانونية إلى إجراءات رادعة توقف الجرائم أو توفر حماية فعالة للمدنيين.

وأشار إلى أن القول إن "القانون الدولي فشل" قد لا يكون دقيقاً، والأدق هو أن النظام السياسي الدولي أخفق في تنفيذ القانون الدولي، حيث استطاعت المؤسسات القانونية تحديد طبيعة الجرائم وجمع الأدلة وفتح مسارات للمساءلة، لكنها لم تمتلك الأدوات الكفيلة بفرض الامتثال أو تنفيذ قراراتها عندما اصطدمت بمصالح القوى الدولية.

وأردف أن أخطر ما كشفته ألف يوم من الحرب "ليس غياب النصوص القانونية، وإنما هشاشة منظومة إنفاذها، فكلما ارتبطت المساءلة بمصالح دول نافذة تراجعت فاعلية القانون لصالح الحسابات السياسية، وهو ما يثير سؤالاً جوهرياً حول مستقبل العدالة الدولية: هل تبقى سيادة القانون مبدأً عاماً يطبق على الجميع، أم أنها ستظل رهينة موازين القوة والاستثناءات السياسية؟".

ولفت إلى أن الخلاصة التي تلخص هذه المرحلة هي: "في غزة، لم يعجز القانون الدولي عن توصيف الجريمة، بل عجز النظام السياسي الدولي عن إنفاذ أحكامه؛ فكانت المشكلة في الإرادة السياسية أكثر منها في القواعد القانونية."

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر