الشارع المصري: "خسرنا مباراة وكسبنا نصرة فلسطين"

تقرير منصات التواصل لحسام حسن بعد وداع المونديال: "أنت المنتصر" وضريبة مواقفك شرف

حسام حسن يرفع العلمين المصري والفلسطيني في المونديال

خاص - شهاب

لم تكن ليلة خروج المنتخب المصري من ثمن نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين ليلة حزن عادية، إذ تحولت إلى تظاهرة وفاء عربية وفلسطينية عارمة للمدير الفني للفراعنة، الأسطورة حسام حسن.

فرغم الخسارة الدراماتيكية المؤلمة في الدقائق الأخيرة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بآلاف التغريدات والمنشورات التي أجمعت على عبارة واحدة: "أنت المنتصر يا كابتن حسام".

وجاء هذا التفاعل الشعبي الهائل مدفوعاً بالمواقف الاستثنائية والشجاعة التي قدمها "العميد" حسام حسن طوال المسيرة المونديالية نصرةً لقطاع غزة والقضية الفلسطينية، والتي بلغت ذروتها برفضه الصمت ورفع علم فلسطين في الملعب احتفالاً بالتأهل عقب الفوز على أستراليا، وتصريحاته المزلزلة في المؤتمر الصحفي الليلة الماضية قبيل مباراة الأرجنتين.

photo_٢٠٢٦-٠٧-٠٥_١٢-٥٣-٥٦ (2).jpg
 

المؤتمر التاريخي "دعوا الشعب الفلسطيني يعيش"

وكان حسام حسن قد استغل المنصة الرياضية الأكبر عالمياً ليطلق صرخة إنسانية مدوية من قلب المونديال، منتقداً بشدة الصمت الدولي وازدواجية المعايير تجاه ما يمر به الفلسطينيون، ومؤكداً أن القضية تمس الإنسانية جمعاء.

وقال حسن في تصريحاته التي امتزجت بالغضب: "كل إنسان لديه مشاعر، وإذا وجد شخص في العالم لا يشعر بما يحدث للشعب الفلسطيني، سواء كان أوروبيًا أو أمريكيًا أو من أي مكان، فهو قد فقد جزءًا من إنسانيته". وتابع مستنكراً: "إذا كان هناك حيوان يتعرض للأذى، يتحرك العالم كله للدفاع عنه، فكيف بأطفال وشعوب يعيشون في خيام تحت الشمس، بينما نحن نجلس في أماكن مكيفة؟ الشعب الفلسطيني يعاني من نقص الطعام وقلة النوم وانتشار الأمراض".

ووصف المدير الفني للفراعنة الصمت الدولي بـ "وصمة عار في جبين الإنسانية وأصحاب القرار"، موجهاً رسالة مباشرة من منصة كأس العالم قائلًا: "رسالتي تخرج من داخلي كإنسان قبل أن أكون عربيًا.. من خلال كرة القدم وكأس العالم أتمنى أن تصل رسالة للعالم: دعوا الشعب الفلسطيني يعيش، نريد شعارًا بسيطًا وهو أن يعيش الإنسان".

غزة والضفة تتنفسان برئة الفراعنة

ولم تكن الجماهير الفلسطينية ببعيدة عن هذا الوفاء؛ إذ شهدت جميع المحافظات في قطاع غزة والضفة الغربية تجمعات حاشدة وتشجيعاً جنونياً للمنتخب المصري. وأظهرت اللقطات المصورة من وسط الركام والخيام في غزة، ومن مدن الضفة، حماساً وتفاعلاً وفرحة عارمة بهدفي الفراعنة (ياسر إبراهيم وزيكو)؛ حيث عاش الفلسطينيون تفاصيل المباراة بكل جوارحهم، مؤكدين أن الموقف الذي سجله حسام حسن جعل من مصر بطلاً حقيقياً في عيونهم بغض النظر عن النتيجة.

تفاعل النشطاء: "خسرنا كورة وكسبنا مبدأ"

وعقب صافرة النهاية، اجتاحت موجة من الدعم منصات التواصل الاجتماعي، وحلل النشطاء الخسارة برؤية ربطت بوضوح بين تحيز التحكيم وتصريحات حسام حسن الشجاعة.

حيث كتب الناشط الفلسطيني من غزة، رامز أبو مدلله عبر فيسبوك: "أنت المنتصر رغم الهزيمة.. كابتن حسام انتصر في إنسانيته، ومصر فازت بأداء أسطوري يسجل للتاريخ".

ونشرت ناشطة صورة لحسام حسن وهو يرفع العلم الفلسطيني معلقة: "كان لازم هيدفعونا تمن الحركة دي، بس مهما هتعملوا هتفضل فلسطين قضيتنا كلنا كعرب، خسرنا كأس العالم بس كسبنا احترامنا لنفسنا.. شكراً حسام حسن المدرب الإنسان".

ورأى قطاع واسع من المغردين أن التحيز التحكيمي كان عقاباً فورياً؛ حيث علقت سارة: "أنا حاسة بجد التحيز دا عشان تصريحات حسام حسن عن قضية فلسطين والإبادة الجماعية".

فيما كتب بيبو من مصر: "إحنا خسرانين الماتش ده من إمبارح من ساعة المؤتمر بتاع حسام حسن، وبما إن ده السبب وإني مخسرتش كورة في الملعب أنا مش زعلان.. إحنا خسرنا علشان مبدأ.. دامت فلسطين حرة".

وأشاد المغرد "حارث" بشهامة المدرب قائلاً: "أريد أشيد بالرجل الشهم والبطل حسام حسن على المتعة اللي قدمها لنا مع المنتخب المصري ومواقفه البطولية الشجاعة لدعم إخوتنا في فلسطين.. شرفتو العرب والله".

وبدوره أكد ناشط آخر، ضرورة التكريم الشعبي قائلاً: "لازم كل رجالة المنتخب المصري وجهازه الفني يتكرموا شعبياً، ولازم نأكد على فرحتنا بتصريحات حسام حسن لأنها حقيقية وإن فلسطين بوصلتنا".

وكتب "سيد" من مصر: مش كل بطولة بتتقاس بالنتائج فقط أحيانًا المواقف هي اللي بتفضل في التاريخ تحية للكابتن حسام حسن على موقفه الإنساني ودعمه لفلسطين وتحية لمنتخب مصر اللي شرفنا أداءً وموقفًا ربنا يوفق منتخبنا دائمًا ويحفظ أهل فلسطين ويفرج كربهم.

ونقل الناشط "شراب" نبض الشارع المصري من داخل إحدى حافلات النقل العام (الميكروباص)؛ حيث دار نقاش بين الركاب أكدوا فيه: "في داهية كأس العالم والمباراة، المهم فلسطين.. لو خسرونا عشان العلم فده مكسب كبير لينا أقسم بالله".

خسر المنتخب المصري مباراة في كرة القدم بفعل سيناريو دراماتيكي على المستطيل الأخضر، لكنه ويقودهم "العميد" حسام حسن، كسبوا بطولة من نوع آخر؛ بطولة المبادئ والشرف والإنسانية التي ستبقى محفورة في ذاكرة الجماهير الفلسطينية والعربية أطول بكثير من عمر الكؤوس والبطولات. وفق تعليقات آلاف النشطاء المصريين والفلسطينيين والعرب.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر