نائبة إيطالية تطالب بالتحقيق في وجود جندي من جيش الاحتلال بإيطاليا متهم بارتكاب جرائم حرب في غزة

طالبت النائبة الإيطالية ستيفانيا أسكاري، المتحدثة باسم حركة "5 نجوم" في مجلس النواب الإيطالي، الحكومة الإيطالية بتقديم توضيحات عاجلة بشأن وجود جندي من جيش الاحتلال "الإسرائيلي" داخل الأراضي الإيطالية، رغم اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وكشفت أسكاري أنها تقدمت، الثلاثاء الماضي، بطلب إحاطة برلماني إلى وزير العدل الإيطالي كارلو نورديو ووزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي، بعد تلقي نيابة العاصمة روما بلاغًا يتحدث عن وجود العسكري "الإسرائيلي" في إيطاليا خلال إجازة، رغم الاتهامات الموجهة إليه بارتكاب انتهاكات جسيمة في قطاع غزة.

وقالت أسكاري، في تصريحات صحيفة، إنها تتساءل عن كيفية السماح بدخول شخص يواجه مثل هذه الاتهامات إلى الأراضي الإيطالية، في ظل أن دخول البلاد يستوجب الحصول على تأشيرة مسبقة.

وأضافت: "إذا كان الجميع يعلم أن دخول إيطاليا يتطلب تأشيرة، فهل أُجريت إجراءات التحقق اللازمة؟ وهل يعقل أن يُسمح لأشخاص يُشتبه في ارتكابهم جرائم بهذه الخطورة بالدخول إلى بلادنا؟".

كما تساءلت النائبة الإيطالية عما إذا كانت هناك اتفاقيات بين إيطاليا و"إسرائيل" تتيح تسهيل دخول العسكريين "الإسرائيليين" إلى البلاد، مستغربة استمرار العلاقات مع دولة، على حد تعبيرها، "تمحو شعبًا وتجر العالم إلى الحرب".

وأكدت أسكاري أن حكومتها مطالبة بتقديم إجابات واضحة، مضيفة: "لا نريد أي اتفاق اقتصادي أو عسكري أو دبلوماسي مع دولة تمحو شعبًا وتجر العالم إلى الحرب. كفى تواطؤًا مع الإرهابيين "الإسرائيليين".. فلنستعد إنسانيتنا".

ويأتي هذا التحرك البرلماني عقب بلاغ قدمته مؤسسة هند رجب في الثاني من تموز/يوليو الجاري إلى مكتب المدعي العام في روما ضد العسكري "الإسرائيلي" أريك بن أسولين، أحد أفراد الكتيبة 749 التابعة لسلاح المهندسين القتالي في جيش الاحتلال، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وهي الجرائم التي تنظر فيها محكمة العدل الدولية ضمن الدعوى المرفوعة ضد "إسرائيل".

واستندت المؤسسة في بلاغها إلى مواد نشرها الجندي نفسه عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت مقاطع مصورة لعمليات هدم نفذها جيش الاحتلال، إضافة إلى صور ظهر فيها وهو يتعامل مع كابلات ومواد متفجرة.

وأشار البلاغ إلى أن أريك بن أسولين كان متمركزًا، منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023 على الأقل، في عدة مناطق داخل قطاع غزة، من بينها جامعة الأزهر، وحي الشجاعية، ومحيط ممر نتساريم، وهي مناطق شهدت عمليات عسكرية واسعة نفذها جيش الاحتلال.

وأكدت المؤسسة أن الشكوى تستند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، واتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن إيطاليا دولة موقعة على هذه الاتفاقيات، ما يلزمها، وفق البلاغ، إما بالتحقيق مع المتهم أو ترحيله.

ولفتت المؤسسة إلى حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن عدد الشهداء تجاوز 73 ألفًا، بينهم أكثر من 22 ألف طفل، فيما دُمر نحو 92% من المنازل، وفق معطيات الأمم المتحدة ووزارة الصحة في غزة.

وفي طلب الإحاطة البرلماني، شددت أسكاري على أنه إذا ثبتت صحة الوقائع الواردة في البلاغ، فإن السلطات الإيطالية مطالبة بضمان التحقيق الكامل في القضية، والوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية ومنع إفلاتهم من العقاب.

وطالبت الحكومة بالإجابة عن سلسلة من الأسئلة، من بينها ما إذا كان الوزيران المعنيان على علم بالشكوى المقدمة إلى النيابة العامة في روما، وما إذا كانت السلطات الإيطالية تحققت من وجود العسكري المذكور داخل البلاد، وما الإجراءات التي ستتخذها الحكومة، مع احترام استقلال القضاء، لضمان التعاون الكامل مع السلطات القضائية والالتزام بالقانون الدولي ونظام روما الأساسي.

كما تساءلت عما إذا كان النظام القضائي الإيطالي يمتلك الأدوات القانونية الكافية لممارسة اختصاصه بحق الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية الموجودين على الأراضي الإيطالية، وإن لم يكن الأمر كذلك، فهل تعتزم الحكومة دعم تشريعات جديدة لسد أي ثغرات قانونية.

ولم يكن هذا التحرك الأول من نوعه للنائبة الإيطالية، إذ سبق أن تقدمت في 8 أيلول/سبتمبر الماضي بطلب إحاطة مماثل إلى وزراء الدفاع والخارجية والتعاون الدولي والداخلية، طالبت فيه بتوضيحات حول وجود مجموعات كبيرة "منظمة وغير عرضية" من العسكريين "الإسرائيليين" في إجازات داخل إقليمي ماركيه وسردينيا، عقب مشاركتهم في العمليات العسكرية التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة.

وأكدت أسكاري، أنها بادرت فورًا إلى تقديم طلب إحاطة برلماني عاجل لمعرفة كيف يُسمح لجنود "إسرائيليين" بالدخول إلى إيطاليا لقضاء إجازاتهم، في وقت يُتهمون فيه بالمشاركة في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

وأضافت: "نتحدث عن عسكريين منغمسين في إبادة الشعب الفلسطيني وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق من يصدرون إليهم الأوامر".

وتساءلت أيضًا عن وجود اتفاقيات بين روما و"إسرائيل" تسمح بذلك، معتبرة أن أي اتفاق من هذا النوع سيكون بالغ الخطورة، خاصة في الوقت الذي تستقبل فيه المستشفيات الإيطالية أطفالًا فلسطينيين من قطاع غزة تعرضوا للمجازر التي ارتكبها، بحسب قولها، هؤلاء الجنود أنفسهم.

واختتمت النائبة الإيطالية تصريحاتها بالمطالبة بردود عاجلة من الحكومة الإيطالية بشأن هذه القضية، مؤكدة ضرورة احترام التزامات إيطاليا القانونية والدولية في ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر