خاص - شهاب
أكّد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، عماد خشمان، أن القائد العام لكتائب القسام الشهيد محمد الضيف "أبو خالد" لم يكن مجرد قائد ميداني بالمعنى العسكري الضيق، موضحا أنه كان مهندساً لعملية التحول الاستراتيجي للمقاومة الفلسطينية في غزة.
وقال خشمان في تصريحٍ خاص لوكالة (شهاب) في الذكرى السنوية الثانية لرحيل "الضيف"، اليوم الإثنين، إن الإرث الأبرز الذي تركه "أبو خالد" هو ترسيخ "فكرة المؤسسة" القادرة على التكيف والاستمرار رغم الاغتيالات والحصار.
وذكر الكاتب اللبناني أن تجربة الشهيد محمد الضيف تميزت بقدر كبير من العمل السري والانضباط التنظيمي، وهو ما جعل شخصيته ترتبط بالمؤسسة العسكرية أكثر من ارتباطها بالحضور الشخصي.
وأضاف خشمان: "خلال سنوات قيادته، عمل الضيف على بناء منظومة لا تعتمد على القائد الفرد بقدر اعتمادها على توزيع المسؤوليات، وإعداد الكوادر، واستمرارية العمل حتى في ظل فقدان القيادات. ولهذا، فإن أهم إنجازاته لم يكن تنفيذ عملية بعينها، وإنما بناء مؤسسة عسكرية قادرة على الاستمرار تحت أقسى ظروف الاستهداف".
وأشار إلى أن عهد الضيف شهد تطوراً ملحوظاً مبنياً على سنوات من الإعداد والتراكم، وشمل جوانب استراتيجية عدة أبرزها التصنيع المحلي عبر تطوير التصنيع العسكري في ظل حصار خانق، وسلاح الردع من خلال توسيع مدى ودقة القدرات الصاروخية، وشبكة الأنفاق عن طريق بناء منظومات دفاعية وهجومية متكاملة تحت الأرض، والقيادة والسيطرة بتعزيز منظومة الاتصالات بما يضمن استمرار العمل أثناء العمليات المعقدة.
وعلى صعيد الفكر العسكري، أكد خشمان أن الضيف اعتمد مبدأ التراكم طويل الأمد، وعدم استنزاف القدرات في مواجهات محدودة، مع الاستثمار الذكي في عنصري المفاجأة والمرونة التنظيمية.
ماذا ترك غياب الضيف؟ وهل تراجعت المقاومة؟
وحول أثر استشهاده، بيّن خشمان أن غياب قائد بحجم "أبو خالد" يشكل حتماً خسارة معنوية وتنظيمية وفقداناً لخبرة تاريخية، مستدركاً بالقول: "إلا أن حركات المقاومة التي تعمل لعقود تسعى عادة إلى بناء آليات للخلافة المؤسسية؛ وغياب الضيف لا يعني انهيار البنية التنظيمية، لأن فلسفة البناء التي تركها كانت تقوم أساساً على إعداد البدائل".
وأضاف بشأن معنويات المقاتلين والخطط الميدانية: "تُظهر العمليات اللاحقة أن الكتائب حافظت على استمرارية عملها وفق البنية التي شُيدت على مدى سنوات طويلة، مع استمرار التكيف مع المتغيرات الميدانية. فقد تحول اغتيال القادة إلى عامل تعبئة إضافي لدى أنصار الحركة ومقاتليها".
وتابع خشمان قراءته بالقول: "إن تقييم إرث محمد الضيف لا يقتصر على مقارنة ما قبل استشهاده وما بعده، إنما يكمن في اختبار مدى قدرة المؤسسة التي أسهم في بنائها على الحفاظ على استمراريتها والتكيف مع ظروف الحرب، وهو السؤال الذي سيظل محوراً رئيسياً في تقييم الباحثين لتجربة المقاومة في غزة خلال السنوات المقبلة".
