طالبت 14 بعثة دبلوماسية معتمدة لدى فلسطين سلطات "إسرائيل" بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين في سجونها ومراكز احتجازها بشكل فوري، معربة في الوقت ذاته عن قلقها العميق إزاء التقارير التي تتحدث عن تدهور الحالة الصحية للطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر، أمس الأحد، عن بعثات كل من بلجيكا، وكندا، والدنمارك، والاتحاد الأوروبي، وفنلندا، وفرنسا، وأيرلندا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة، ونشرته بعثة الاتحاد الأوروبي عبر منصة "إكس".
وأكدت البعثات في بيانها ضرورة التزام "إسرائيل" بواجباتها القانونية المتعلقة بحقوق الإنسان تجاه الأسرى الفلسطينيين، وفق أحكام القانون الدولي، مشددة على أهمية تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول الفوري إلى جميع مرافق الاعتقال دون استثناء.
ورحبت البعثات كذلك بقرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" الذي قضى بعدم قانونية منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين، داعية سلطات "إسرائيل" إلى التنفيذ الكامل للحكم ووضعه موضع التطبيق.
وكانت السلطات "الإسرائيلية" قد منعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من المؤسسات الحقوقية والإنسانية.
وفي الرابع من يونيو/حزيران الماضي، أصدرت المحكمة العليا "الإسرائيلية" قرارًا بالإجماع يقضي بعدم قانونية سياسة الحكومة التي تحظر زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين، وطالبت بإلغاء هذه السياسة.
وأشارت البعثات الدبلوماسية إلى التوسع في استخدام سلطات "إسرائيل" لسياسة الاعتقال الإداري، موضحة أن أكثر من 9 آلاف أسير فلسطيني يقبعون داخل السجون "الإسرائيلية"، بينهم آلاف المعتقلين المحتجزين دون توجيه لوائح اتهام أو إخضاعهم لمحاكمات.
وأضاف البيان أن منظمات حقوق الإنسان وصفت ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين بأنها "قاسية ومهددة للحياة"، في ظل ما يعانونه من نقص في الغذاء، وحرمان من الرعاية الطبية، إلى جانب سوء المعاملة داخل السجون.
وفي السياق ذاته، أعربت البعثات عن قلقها البالغ إزاء الأنباء الأخيرة المتعلقة بتدهور الوضع الصحي للطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية.
وكان المحامي ناصر عودة قد نقل، الثلاثاء الماضي، عن أبو صفية، تأكيده تعرضه لاعتداء بالضرب على أيدي سجانين "إسرائيليين"، ما أدى إلى إصابته في أحد أصابع يده وحدوث نزيف.
وكان جيش الاحتلال قد اعتقل الطبيب حسام أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب اقتحام مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، الذي كان يتولى إدارته، وذلك خلال حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" على القطاع.
كما أظهرت جلسة عقدتها المحكمة "الإسرائيلية" عبر الاتصال المرئي في 10 يونيو/حزيران الماضي تغيرًا واضحًا في مظهر أبو صفية، إذ بدا فاقدًا لقدر كبير من وزنه مقارنة بالفترة التي سبقت اعتقاله، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن وضعه الصحي.
وبحسب معطيات حقوقية فلسطينية و"إسرائيلية"، يقبع داخل السجون "الإسرائيلية" نحو 9 آلاف و500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، تشمل التجويع، والتعذيب، والإهمال الطبي، وهو ما أدى إلى وفاة عشرات الأسرى داخل السجون، وفق ما وثقته تقارير حقوقية فلسطينية و"إسرائيلية".
