حقوق الإنسان.. شعارات يسقطها الصمت

خاص الحاج لـ شهاب: مجازر الاحتلال في غزة تسقط ذرائع الاحتلال وتكشف "أزمة أخلاقية" دولية

شهيد في غزة

خاص - شهاب

أكد الباحث في الشؤون السياسية، الدكتور أمين الحاج، أن المجازر المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" في قطاع غزة، تُسقط بشكل قطعي جميع الذرائع الأمنية والعسكرية التي تحاول الماكينة الإعلامية للاحتلال تسويقها لتبرير عمليات القتل اليومي الممنهج.

وأوضح د. الحاج في حديثٍ لوكالة (شهاب) أنه عندما تتحول خيام النازحين، ومراكز الإيواء، والأحياء السكنية، والمستشفيات، وحتى مشيعو الجنازات إلى أهداف مباشرة للقصف، فلا يتبقى أي مجال للحديث عن أهداف عسكرية.

وأضاف: "الحقيقة الوحيدة التي يراها العالم اليوم هي أن الفلسطيني يُعاقب على فلسطينيته، ويُستهدف لتمسكه بالبقاء فوق أرضه ورفضه مغادرتها، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع مرير يجعل ثمن البقاء أكبر من ثمن التهجير".

وأشار الباحث السياسي إلى أن هذا التصعيد الخطير يترافق مع ظروف إنسانية وصحية كارثية نتيجة انهيار المنظومة الطبية بالكامل، ما يحرم عشرات آلاف الجرحى والمرضى من الحد الأدنى من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.

واعتبر د. الحاج أن الاحتلال يستغل بشكل مدروس انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية واقتصادية أخرى، مثل التوترات في مضيق هرمز وملفات الطاقة والاقتصاد العالمي، ليصعد عمليات القتل والابادة بعيداً عن أي ضغط دولي حقيقي.

وتابع: "هذا المشهد يكشف مجدداً ازدواجية المعايير الدولية؛ فالدول التي ترفع شعارات حقوق الإنسان يستمر عجزها وصمتها أمام انتهاكات تتكرر يومياً في خرق فاضح للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة".

وحذر د. الحاج من خطورة انحسار الاهتمام الشعبي في الشوارع العربية والغربية بعدما تشكل لدى قطاعات واسعة انطباع واهم بأن الحرب قد انتهت، مؤكداً أن القصف لم يتوقف يوماً واحداً منذ قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي.

وأردف قائلا إن "ما يحدث الآن يجري برعاية وتوقيع الحاضرين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية"، مبينا أن أن انتقال التركيز الإعلامي والسياسي نحو أزمات الطاقة والاقتصاد أسهم في تراجع الضغط الشعبي مقارنة بزخم أول سنتين من العدوان (أكتوبر 2023 - أكتوبر 2025).

ميدانياً، وتصديقاً للقراءات السياسية حول استمرار القصف، واصل جيش الاحتلال خروقاته الصارخة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي؛ حيث أفادت مصادر طبية ومحلية اليوم باستشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين جراء قصف شنته طائرة مسيّرة للاحتلال استهدف تجمعاً للمواطنين في محيط مستشفى "اليمن السعيد" بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وفي وسط القطاع، شنت طائرات الاحتلال الحربية غارات مكثفة أدت إلى تدمير مسجد "النور" ومحيطه في بلوك 9 بمخيم البريج عقب إصدار أوامر إخلاء للمنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال شرقي حي الزيتون بمدينة غزة، واستهداف منزل قرب مركز شرطة جباليا.

وفي جنوب القطاع، أصيب عدد من المواطنين بجروح، بينها حالات حرجة جداً، إثر قصف مسيرة "إسرائيلية" لخيمة تؤوي نازحين من عائلة "أبو رزق" داخل مخيم أهل الخير 2 في مواصي خان يونس، كما أُصيب طفلان شقيقان بترت يد أحدهما جراء انفجار جسم من مخلفات الاحتلال في المخيم ذاته.

ووفقاً لأحدث تقارير وزارة الصحة في غزة، فقد استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية 6 شهداء و6 إصابات، ليترفع إجمالي ضحايا العدوان "الإسرائيلي" منذ أكتوبر 2023 إلى 73,311 شهيداً و173,924 مصاباً، في حين تجاوز عدد الشهداء الذين "قتلتهم" قوات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار حاجز 1,140 شهيداً، في مشهد يعكس بحسب د. أمين الحاج أزمة أخلاقية وقانونية للعالم أجمع لا تقل خطورة عن المأساة الإنسانية المتفاقمة على الأرض.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر