القرا: حراك واشنطن لتحريك المفاوضات يصطدم بتعنت الاحتلال واستمرار الوقائع الميدانية في غزة

خاص / شهاب

يرى المحلل السياسي الدكتور إياد القرا أن استئناف مباحثات القاهرة بين حركة حماس والوسطاء يأتي في سياق مسار تفاوضي لم ينقطع خلال الأسابيع الماضية، ويعكس وجود توجه عام لدى الأطراف المعنية لمحاولة الوصول إلى اتفاق، أو على الأقل الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة وعدم السماح بانهيارها.

ويقول القرا لـ "شهاب": إن استمرار عقد هذه الجولات يحمل دلالة واضحة على وجود رغبة لدى الوسطاء في الحفاظ على زخم المباحثات، إلا أن العقبة الأساسية لا تزال تكمن في موقف الاحتلال "الإسرائيلي"، الذي ما زال يتعامل مع المفاوضات بقدر كبير من المناورة، رغم بعض المؤشرات التي توصف بالإيجابية على المستوى السياسي.

ويشير إلى أن توقيت استئناف المباحثات لا يمكن فصله عن زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تبدو حريصة على إظهار وجود حراك سياسي في هذا الملف، ومحاولة الدفع باتجاه تحقيق اختراق تفاوضي، بما يخدم أيضاً الصورة التي ترغب واشنطن في تقديمها بشأن قدرتها على التأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية.

ويضيف أن هذا الحراك الأمريكي يتقاطع مع خطوات "إسرائيلية" محدودة، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا، وهي خطوات يرى أنها أقرب إلى إجراءات ذات طابع سياسي وإعلامي، تهدف إلى إظهار الحكومة الإسرائيلية بمظهر المتجاوب مع الجهود الأمريكية، أكثر من كونها تعكس تحولاً حقيقياً في السياسة الإسرائيلية على الأرض.

ويؤكد القرا أن الوقائع الميدانية لا تزال تشير إلى استمرار النهج ذاته، في ظل تواصل عمليات القصف والاستهداف والاغتيالات، إلى جانب توسيع ما يعرف بـ"المناطق الصفراء"، وهو ما يعكس، برأيه، غياب أي تغيير فعلي في سلوك الاحتلال، رغم استمرار المفاوضات.

ويشدد على أن نجاح الجولة الحالية سيظل مرهوناً بمدى قدرة الوسطاء على ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال الإسرائيلي، ليس فقط لاستئناف المباحثات، وإنما لإلزامه بتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه، وخاصة التفاهمات التي أُقرت خلال المرحلة الأولى من اتفاق أكتوبر الماضي.

ويبين أن الأولوية يجب أن تكون للانتقال من مرحلة الوعود السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملي، من خلال وقف عمليات الاغتيال، ووقف التوسع في المناطق الصفراء، وإعادة تنظيم آلية العمل في معبر رفح، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، إلى جانب الشروع في عملية إعادة إعمار قطاع غزة، باعتبارها ملفات مترابطة لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة.

ويعتبر القرا أن ملف الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي أعاد الاحتلال السيطرة عليها يمثل أحد أهم الاختبارات الحقيقية لجدية المفاوضات، لأن الاتفاقات السابقة تضمنت بنوداً واضحة بهذا الشأن، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذها حتى الآن.

ويضيف أن ما يثار في الآونة الأخيرة بشأن إقامة مناطق سكنية أو مراكز إيواء محدودة في رفح لا يمكن أن يشكل بديلاً عن الالتزامات الواردة في الاتفاق، موضحاً أن المطلوب هو تنفيذ خطوات فعلية تقود إلى انسحاب الاحتلال، وإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، والحفاظ على وحدة قطاع غزة جغرافياً وإدارياً، وليس تكريس واقع جديد يقوم على تقسيم القطاع إلى مناطق منفصلة.

ويخلص القرا إلى أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط ببنود الاتفاق، وإنما بالسياسة التي يحاول الاحتلال فرضها على الأرض، والقائمة على تجزئة الملفات والتعامل معها بصورة منفصلة، بحيث يجري تقديم ترتيبات إنسانية محدودة مقابل تأجيل القضايا الأساسية، وهو ما يرى أنه يتعارض مع أي تسوية حقيقية يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الحرب وإعادة إعمار قطاع غزة وفق ما نصت عليه التفاهمات السابقة.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر