القرا: حماس لم تفصل السلاح عن إنهاء الاحتلال.. و"التزامنية" كانت جوهر التفاوض

خاص / شهاب

يرى المحلل السياسي الدكتور إياد القرا أن حركة حماس أبدت خلال المفاوضات مرونة كبيرة، وقدمت تنازلات وصفها بالكبيرة انطلاقًا من هدفها الأساسي المتمثل في وقف الحرب ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة.

ويقول القرا إن الحركة لم تغلق الباب أمام أي من الملفات المطروحة، بل أبدت استعدادًا لمناقشتها جميعًا، بما في ذلك ملف السلاح، كما وافقت على التخلي عن إدارة قطاع غزة بما يضمن عدم حدوث أي فراغ إداري أو أمني، مع تمكين لجنة إدارة القطاع من الاضطلاع بمهامها في إدارة الشؤون المدنية وتقديم الخدمات للمواطنين، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.

ويضيف أن حماس تعاملت مع ملف السلاح باعتباره جزءًا من حزمة سياسية وأمنية متكاملة، ولم ترفض مناقشته، لكنها ربطت ذلك بجملة من الضمانات، في مقدمتها الوقف الدائم للحرب، وإنهاء الانتهاكات الإسرائيلية، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، بما يهيئ الظروف للانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وهي المرحلة التي يصفها بأنها شديدة الحساسية وتتطلب استقرارًا طويل الأمد.

ويؤكد القرا أن الحركة تمسكت طوال المفاوضات بمبدأ "التزامنية"، بحيث تسير جميع المسارات بالتوازي، فلا تُنفذ الترتيبات الأمنية أو الإدارية بمعزل عن الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفع اليد عن قطاع غزة، بما يضمن عدم بقاء أي وجود أو تدخل إسرائيلي، حتى وإن جرى تنفيذ هذه الإجراءات وفق مراحل وجدول زمني متفق عليه.

وفي قراءته لملف السلاح، يشير القرا إلى أن القضية يمكن تناولها من زاويتين متكاملتين. فالزاوية الأولى ترتبط بالقانون الدولي، الذي يكفل للشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق مقاومة الاحتلال، وبالتالي فإن السلاح يُنظر إليه في هذا الإطار باعتباره أحد تجليات هذا الحق المشروع.

أما الزاوية الثانية، فتتعلق بالواقع السياسي والأمني الراهن، إذ يرى أن هناك إدراكًا متزايدًا بضرورة معالجة هذا الملف ضمن اتفاق سياسي شامل، بما يسحب الذرائع التي تستند إليها إسرائيل لمواصلة الحرب أو تصعيد عملياتها العسكرية.

ويتابع القرا أن مختلف القوى الفلسطينية باتت تدرك أن قطاع غزة يحتاج إلى سنوات من الاستقرار، قد تمتد بين خمس وعشر سنوات، حتى يتمكن من تجاوز الآثار الكارثية التي خلفتها الحرب، واستعادة مقومات الحياة، والانطلاق في عملية إعادة الإعمار، وصولًا إلى مشروع سياسي أوسع يشمل قطاع غزة والضفة الغربية، ويقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل وإنهاء الاحتلال.

ويشدد على أن أي مقاربة لملف السلاح لا يمكن فصلها عن هذا الإطار السياسي الشامل، موضحًا أن نجاح أي اتفاق يتطلب أن يضمن وقفًا دائمًا للحرب، ومنع تكرار الانتهاكات الإسرائيلية، وأن يكون السلاح في نهاية المطاف خاضعًا لقرار وطني فلسطيني موحد ومنظم داخل إطار المؤسسات الفلسطينية، بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحول دون العودة إلى دوامة المواجهات.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر