أكد مصدر حكومي مغربي أن المملكة تتعامل مع ملف الهجرة باعتباره قضية سيادية، رافضًا وصف المغرب بأنه "شرطي أو حارس لأوروبا"، وداعيًا إلى إعادة صياغة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي على أسس تقوم على الندية والمصالح المشتركة.
وجاءت تصريحات المصدر في أعقاب الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية نهاية يوليو/تموز الماضي، بعدما عبر إليها نحو 60 ألف مهااجر خلال أيام، في أكبر موجة عبور جماعي منذ عام 2021، قبل أن يعود معظمهم طوعًا إلى المغرب.
وأعرب المصدر عن أسفه لما وصفه باستغلال أحداث سبتة لتحقيق مكاسب انتخابية وتصفية حسابات سياسية، معتبرًا أن مواقف بعض الفاعلين السياسيين خلال الأزمة عكست "قصورًا استراتيجيًا" وغياب رؤية شاملة لطبيعة الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وشدد على أن حماية الأراضي المغربية مسؤولية سيادية تتولاها المملكة بنفسها، مؤكدًا أن هذا المبدأ يمثل أحد ثوابت السياسة الخارجية المغربية، وهو الموقف الذي سبق أن أعلنه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وأشار المصدر إلى أن عودة نحو 95% من المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة طوعًا إلى المغرب، وفق تقديرات السلطات الإسبانية، تؤكد أن معالجة الهجرة غير النظامية تتطلب حلولًا تنموية واقتصادية واجتماعية، وليس الاكتفاء بالإجراءات الأمنية.
وأضاف أن المشاريع والاستثمارات التي شهدتها الأقاليم الشمالية للمغرب أسهمت في إحداث نقلة اقتصادية وتوفير أكثر من 430 ألف فرصة عمل، معتبرًا أن ذلك عزز قناعة كثير من الشباب بأن الهجرة إلى أوروبا ليست "الفردوس الموعود".
وأكد المصدر أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تكون متوازنة وواضحة، وألا تقتصر على تمويل برامج مرتبطة بالهجرة، بل تشمل دعم التنمية الاقتصادية في المغرب بما يخدم مصالح الجانبين.
وختم بالتأكيد على أن المغرب لا يقوم بدور "المناول" لأوروبا في حماية حدودها، وأن تعاونه في ملف الهجرة يستند إلى خياراته السيادية، وليس إلى الاعتبارات المالية أو التمويلية، بحسب ما نقلته صحيفة هسبريس المغربية.
