أثار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، وليد جنبلاط، تساؤلات بشأن خلفيات اعتقال السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور، ملمحًا إلى أن القضية قد تكون مرتبطة بتصفية حسابات داخلية تقودها السلطة الفلسطينية في رام الله.
وقال جنبلاط، في منشور عبر منصة "إكس"، اليوم الأربعاء: "لماذا تم اعتقال السفير الفلسطيني أشرف دبور؟ وهل أصبحت السلطة اللبنانية، أو بعضها، تنفذ أوامر رام الله في تصفية الحسابات الداخلية في لبنان؟".
وتأتي تصريحات جنبلاط في أعقاب توقيف المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللبنانية دبور، استنادًا إلى مذكرة توقيف صادرة عن القضاء الفلسطيني في رام الله، تتضمن اتهامات تتعلق بالفساد واختلاس أموال عامة خلال فترة توليه منصب سفير فلسطين لدى لبنان بين عامي 2012 و2025.
وكان دبور قد أوقف للمرة الأولى في مطار بيروت الدولي خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يُفرج عنه بسند إقامة مع منعه من السفر، ثم مثل مجددًا أمام القضاء اللبناني الذي أصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهية.
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، أحيل ملف القضية إلى مجلس الوزراء اللبناني لإبلاغ السلطة الفلسطينية بقرار التوقيف، مع طلب إرسال الملف القضائي إلى بيروت تمهيدًا لاستكمال إجراءات النظر في طلب تسليمه.
ويعد أشرف دبور من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي تصدرت المشهد الإعلامي خلال الأشهر الأخيرة، بعد سلسلة من التصريحات التي وجه فيها انتقادات حادة لقيادة السلطة الفلسطينية، وكشف ما قال إنها ملفات فساد مالي وإداري داخل عدد من مؤسساتها.
وتحدث دبور، في مقابلات إعلامية متتابعة، عن ما وصفه بـ"شبكات فساد" واستغلال للنفوذ داخل مؤسسات السلطة، واتهم مسؤولين كبارًا بإهدار المال العام وسوء إدارة الموارد، داعيًا إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المتورطين. وأثارت تصريحاته جدلًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، وانقسامًا بين من اعتبرها محاولة لكشف ملفات فساد، ومن رأى أنها تدخل في إطار خلافات داخلية.
وعقب تلك التصريحات، اعتبر مقربون من دبور أن ملاحقته القضائية جاءت على خلفية مواقفه السياسية والإعلامية، وربطوا بين توقيت الإجراءات القضائية وبين ما كشفه من اتهامات بحق مسؤولين في السلطة الفلسطينية، بينما تؤكد السلطة الفلسطينية أن القضية ذات طابع جنائي وتتعلق باتهامات فساد واختلاس، وأنها تسير عبر القنوات القضائية المختصة.
وأعادت تصريحات جنبلاط الجدل حول القضية إلى الواجهة، بعدما ألمح إلى احتمال وجود أبعاد سياسية وراء اعتقال دبور، متسائلًا عما إذا كانت السلطات اللبنانية تنفذ طلبات صادرة عن رام الله في إطار "تصفية الحسابات الداخلية".
وتأتي القضية في ظل تصاعد الخلافات داخل أروقة السلطة الفلسطينية، وتزايد الحديث عن ملفات فساد وتنافسات داخلية، ما جعل اعتقال دبور يحظى باهتمام واسع في الأوساط الفلسطينية واللبنانية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الإجراءات القضائية بين بيروت ورام الله.
