اعتقال مؤرخ روسي معارض للصهيونية يثير تساؤلات حول استهداف منتقدي سياسات الاحتلال

أثار احتجاز سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" للمؤرخ والمستشرق الروسي أرتيوم كيربيتشونك تساؤلات بشأن دوافع اعتقاله، في ظل مواقفه العلنية المناهضة للصهيونية وانتقاداته المتكررة لسياسات حكومة الاحتلال بحق الفلسطينيين، إلى جانب كتاباته التي وثّقت الهوية الفلسطينية لمدينة المجدل قبل احتلالها وتغيير اسمها إلى عسقلان. وبينما لم تعلن سلطات الاحتلال أسباب توقيفه حتى الآن، يرى مراقبون أن مواقفه السياسية والأكاديمية قد تكون وراء احتجازه.

وفي هذا السياق، طالبت السفارة الروسية لدى الاحتلال "الإسرائيلي" بتوضيحات رسمية بشأن احتجاز كيربيتشونك، مؤكدة أنها تتابع القضية عن كثب في ظل غياب أي إعلان رسمي يوضح ملابسات اعتقاله.

وقال السفير الروسي لدى تل أبيب، أناتولي فيكتوروف، في تصريحات لوكالة "ريا نوفوستي"، اليوم الخميس، إن السفارة وجهت استفسارًا رسميًا إلى الجهات المختصة لدى الاحتلال للتحقق من المعلومات المتداولة بشأن احتجاز المؤرخ الروسي.

وأضاف فيكتوروف: "وجهنا استفسارًا مناسبًا إلى الجهات الإسرائيلية المختصة. نحن نتابع هذه القضية عن كثب"، مشيرًا إلى أن السفارة لم تتلق حتى الآن أي تواصل مباشر من أقارب كيربيتشونك أو زملائه.

وجاء التحرك الروسي بعد أن كشفت الناشطة السياسية والنائبة السابقة في مجلس الدوما الروسي داريا ميتينا، عبر قناتها على تطبيق "تلغرام"، أن جهاز الأمن العام لدى الاحتلال "الشاباك" أوقف كيربيتشونك بعد وصوله إلى الأراضي المحتلة.

ووفق المعلومات الأولية، فإن كيربيتشونك يحمل الجنسيتين الروسية و"الإسرائيلية"، ويقيم في مدينة سان بطرسبورغ الروسية منذ عام 2005. وكان قد وصل إلى الأراضي المحتلة على متن رحلة ترانزيت قادمة من العاصمة الأرمينية يريفان، وأبلغ أفراد عائلته بهبوط الطائرة، قبل أن ينقطع الاتصال به بعد وقت قصير، ولم يصل إلى شقته في مدينة عسقلان المحتلة، حيث كان من المقرر أن يقيم خلال زيارته للمشاركة في مؤتمر علمي.

ويُعد كيربيتشونك مؤرخًا وباحثًا متخصصًا في تاريخ الحركة الصهيونية، ويحمل درجة الدكتوراه في التاريخ. وُلد في روسيا، وانتقل في سن مبكرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث خدم في جيش الاحتلال، وتخرج في جامعة القدس، قبل أن يتحول لاحقًا إلى ناشط معارض للصهيونية وللحرب.

وسبق للمؤرخ الروسي أن نشر مقالًا بعنوان "تاريخ عسقلان"، أكد فيه أن المدينة المعروفة اليوم باسم عسقلان كانت في الأصل مدينة المجدل الفلسطينية قبل أن تحتلها "إسرائيل" وتغيّر اسمها، كما استعرض ما تبقى من المعالم والآثار التي توثق تاريخها الفلسطيني.

ويُعرف كيربيتشونك كذلك بمواقفه العلنية المنتقدة لسياسات حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، خاصة ما يتعلق بتعاملها مع الفلسطينيين، إلى جانب انتقاداته للحرب والصراع مع إيران، وهي مواقف حظيت باهتمام وسائل الإعلام، وزادت من التساؤلات بشأن دوافع احتجازه، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال التزام الصمت، دون إصدار أي بيان رسمي يوضح أسباب توقيفه أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر