تحولت واقعة فصل موظفة في أحد فروع سلسلة مطاعم "برغر كينغ" في الولايات المتحدة، بعد قولها لزبون إسرائيلي "فلسطين حرة"، إلى قضية أثارت تفاعلاً واسعاً، وسط انقسام حول حدود التعبير عن الموقف السياسي من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأعلنت الموظفة أريانا هاملتون إطلاق حملة لجمع التبرعات بقيمة 250 ألف دولار، بعدما قالت إن فصلها من العمل جاء على خلفية الواقعة، لتتجاوز قيمة التبرعات 215 ألف دولار خلال خمسة أيام فقط من إطلاق الحملة.
وكانت هاملتون تعمل في فرع تابع للسلسلة بمنطقة برينيغسفيل في ولاية بنسلفانيا، عندما دخلت في مشادة مع الزبون رامي فينشتاين، وهو موسيقي أميركي قال إنه من "إسرائيل"، وكان يرتدي قلادة تحمل نجمة داود.
وبحسب رواية فينشتاين، سألته هاملتون عن المكان الذي ينحدر منه، فأجابها بأنه من "إسرائيل"، لترد عليه بعبارة "فلسطين حرة".
وقال فينشتاين إنه شعر بالتهديد من الموقف، وطلب استرداد قيمة طلبه وغادر المطعم، قبل أن ينشر مقطع فيديو حول الواقعة، متسائلاً عما إذا كان المطعم يمثل مكاناً آمناً لليهود.
لكن رواية هاملتون جاءت مختلفة، إذ قالت إن عبارتها لم تكن تهديداً أو إساءة شخصية للزبون، وإنما تعبيراً عن موقف سياسي يتعلق بالقضية الفلسطينية والحرب على غزة.
وأوضحت أن فينشتاين أخبرها في البداية بأنه من ولاية نيوجيرسي، قبل أن يكشف لها عن قلادة نجمة داود ويخبرها بأنه من "إسرائيل"، الأمر الذي دفعها إلى الرد بعبارة "فلسطين حرة".
وأكدت هاملتون أنها لم تكن تقصد استهداف الزبون بسبب هويته، لكنها أُبلغت لاحقاً بفصلها من العمل بدعوى التمييز ضد أحد الزبائن واستخدام ما وصفته الشركة بـ"خطاب الكراهية".
ومنذ انتشار الواقعة، تحولت قصة هاملتون من خلاف داخل مطعم إلى نقاش أوسع حول مساحة التعبير عن الموقف المؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الجدل بشأن ما إذا كانت العبارات السياسية المرتبطة بفلسطين يمكن أن تُعامل باعتبارها خطاب كراهية أو تمييزاً عندما توجه إلى أشخاص يقولون إنهم إسرائيليون أو يهود.
وحاولت هاملتون، في المقابل، تحويل ما تعرضت له إلى حملة دعم، فأطلقت صفحة للتبرعات لمساعدتها على تجاوز الفترة التي تبحث خلالها عن عمل جديد.
وقالت إن الأموال ستستخدم لتغطية احتياجاتها الأساسية، بما يشمل الإيجار وفواتير الخدمات والطعام والتنقل ومصاريف المعيشة، إلى جانب مساعدة أسرتها وتمويل هدفها في الالتحاق بالجامعة.
وأعلنت كذلك أنها في حال تجاوزت التبرعات احتياجاتها، تعتزم تخصيص جزء منها لمساعدة عائلات فلسطينية.
وتأتي القضية في وقت باتت فيه مواقف الدعم للفلسطينيين في الولايات المتحدة تواجه نقاشاً متزايداً حول حدود التعبير عنها في أماكن العمل والمؤسسات العامة، بينما يحاول مؤيدو فلسطين الفصل بين انتقاد سياسات "إسرائيل" والتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين من جهة، وبين استهداف اليهود أو التمييز ضدهم على أساس هويتهم من جهة أخرى.
وبذلك، لم تعد قضية هاملتون مرتبطة بخلاف وقع داخل مطعم فحسب، بل تحولت إلى مثال جديد على اتساع مساحة الجدل في الولايات المتحدة حول فلسطين، وحرية التعبير عن التضامن مع شعبها، والكلفة التي قد يتحملها أصحاب هذه المواقف في أماكن العمل.
