خاص / شهاب
قال المحلل السياسي وسام عفيفه إن الموقف "الإسرائيلي" من خارطة الطريق يتجاوز مسألة التعثر التنفيذي أو الخلاف حول آليات تطبيق الاتفاق، ويتجه بصورة أوضح إلى محاولة إعادة ترتيب جوهر الخارطة، وتحديدًا ما يتعلق بمعادلة التزامن بين نزع السلاح والانسحاب "الإسرائيلي".
وأوضح عفيفه في تصريح خاص لوكالة "شهاب" أن "الاحتلال يشترط تنفيذ الالتزامات الفلسطينية أولًا، ثم يقرر لاحقًا بشأن الانسحاب، بينما تقوم خارطة الطريق على خطوات متبادلة ومترابطة"، معتبرًا أن هذا الشرط الإسرائيلي ينقل الخلاف من مستوى التنفيذ إلى مستوى طبيعة الاتفاق نفسه وما إذا كانت بنوده ستنفذ وفق التسلسل الذي وضعت عليه أم ستعاد هندستها بما ينسجم مع الرؤية "الإسرائيلية".
وبيّن أن مستقبل المسار السياسي لإنهاء الحرب على غزة لن يتوقف فقط على الوصول إلى تفاهمات جديدة أو إدخال تعديلات على بعض بنود الاتفاق، وإنما على قدرة الإدارة الأميركية على إلزام الاحتلال بالصورة التي تريد بها تنفيذ خطتها، مشددًا على أن "الاختبار الحقيقي للخطة أصبح أميركيًا–"إسرائيليًا" بقدر ما هو فلسطيني–"إسرائيلي".
وفي ما يتعلق بالمماطلة "الإسرائيلية"، رأى عفيفه أنها لا تنفصل عن محاولة توظيف الواقع العسكري الذي فرضه الاحتلال على الأرض في إعادة تشكيل المسار السياسي، موضحًا أن "المماطلة الإسرائيلية يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لتحويل الأمر الواقع العسكري إلى نقطة انطلاق سياسية".
وأضاف أن المقصود بذلك هو أن تبدأ المفاوضات والتنفيذ من الواقع الجديد الذي رسخه الاحتلال على الأرض، وليس من الالتزامات التي كانت قائمة أصلًا في الاتفاق، بما يسمح لـ"إسرائيل" بتحسين شروطها السياسية والميدانية قبل الانتقال إلى المراحل التالية.
وأشار عفيفه إلى أن هذه السياسة "الإسرائيلية" ستواجه اختبارًا مع دخول المرحلة الثانية من الخطة حيز التنفيذ، خصوصًا أن الإدارة الأميركية تعتبر اللجنة الوطنية ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية أجزاءً من بنية هذه المرحلة، فضلًا عن إعلانها رسميًا الالتزام بتنفيذ الخطة.
وقال إن المعضلة ستظهر بصورة أكثر وضوحًا عندما تصبح المماطلة "الإسرائيلية" عائقًا مباشرًا أمام مشروع سياسي يحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، وهو ما يضع واشنطن أمام اختبار حقيقي في علاقتها بحكومة الاحتلال، وليس فقط أمام خلاف فلسطيني–إسرائيلي حول تفسير بنود الاتفاق.
ورجّح المحلل السياسي أن لا يكون السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة هو انهيار الاتفاق أو الانتقال السريع إلى تنفيذه الكامل، وإنما الدخول في "مرحلة من الهدوء الهش والتنفيذ الجزئي المصحوب بمساومات وضغوط أميركية متصاعدة".
وأوضح أن هذا السيناريو يعني بقاء الاتفاق قائمًا من الناحية السياسية، مع استمرار حالة الشد والجذب حول آليات تنفيذه ومراحله، بحيث تستخدم "إسرائيل" الوقت والوقائع الميدانية للضغط باتجاه تعديل شروط الانتقال، في مقابل محاولة أميركية دفع المسار إلى الأمام ومنع المماطلة من التحول إلى تعطيل كامل للخطة.
وأكد عفيفه أن اتجاه المشهد في غزة خلال الأسابيع المقبلة سيبقى مرتبطًا بقدرة واشنطن على إدارة هذا التعارض مع الحكومة "الإسرائيلية"، وما إذا كانت ستكتفي بممارسة الضغط السياسي، أم ستنتقل إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات وفق الصيغة التي قامت عليها خارطة الطريق.
وبحسب عفيفه، فإن جوهر المعركة المقبلة لن يكون فقط حول تنفيذ بند هنا أو تأجيل بند هناك، وإنما حول من يملك حق تحديد شكل المرحلة الثانية: الاتفاق كما وُضع، أم الوقائع التي فرضها الاحتلال على الأرض
