خاص - شهاب
اعتبر الباحث في الشؤون السياسية الدكتور أمين الحاج أن دعوات وزراء ومسؤولين إسرائيليين لرفض "خطة غزة" والمطالبة بالعودة إلى الحرب تعكس وجود أطراف فاعلة داخل حكومة الاحتلال تعمل بشكل حثيث على إفشال أي مسار سياسي، مشيراً إلى أن التناقض الظاهري بين المشاركة في التفاوض والتصعيد الميداني ليس إلا استراتيجية مبرمجة لخلط الأوراق وشراء الوقت.
وأوضح د. الحاج في حديثٍ لوكالة (شهاب) أن الاحتلال يستخدم مظلة المفاوضات كأداة لامتصاص الضغوط الدولية والإقليمية وتخفيف الانتقادات، بينما يعمل في الوقت نفسه على فرض شروط تعجيزية تجعل الوصول إلى اتفاق أمراً مستحيلاً.
وأضاف: "إن استخدام ورقة المفاوضات يستهدف تعميق السيطرة الميدانية وإبقاء خيار العودة للحرب المفتوحة جاهزاً للتفعيل فور شعور حكومة الاحتلال بأن الثمن السياسي لوقف العدوان أعلى من استمراره."
وحول المواقف الصادرة عن وزراء اليمين المتطرف أمثال بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير للعودة الفورية للقصف والاغتيالات، بيّن د. الحاج أنها لا تعبر عن مواقف أيديولوجية متطرفة فحسب، وإنما تعكس أزمة وجودية للائتلاف الحكومي نفسه.
ولفت إلى أن أقطاب اليمين المتطرف يدركون تماماً أن الوصول إلى أي تسوية سياسية حقيقية أو تنفيذ انسحاب ميداني يعني بالضرورة تفكك الحكومة وعودة الأزمات السياسية الداخلية، مما يدفعهم للتنافس على إظهار التشدد لإرضاء قواعدهم الانتخابية، ليصبح إفشال التسوية هدفاً بحد ذاته.
وأشار الحاج إلى أن هذا التضارب والتحريض المستمر يبرزان عجز المؤسسة السياسية والعسكرية لدى الاحتلال عن تقديم رؤية واضحة لما يُسمى بـ "اليوم التالي" للحرب، خاصة بعد تهاوي الشعارات الفضفاضة وفي مقدمتها شعار "النصر المطلق"، الذي ثبت ميدانياً وسياسياً أنه غير قابل للتحقيق.
