أوضح الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن القيود المصرفية المفروضة على بعض التجار في قطاع غزة باتت تؤثر مباشرة في قدرتهم على إدارة أنشطتهم وتحريك أموالهم، في وقت أصبح فيه الحساب المصرفي جزءًا أساسيًا من دورة النشاط التجاري، خصوصًا مع شح السيولة النقدية واتساع الاعتماد على التحويلات البنكية والمحافظ الإلكترونية.
وقال أبو قمر إن المفارقة تتمثل في أن وسائل الدفع الرقمية، التي يفترض أن تمنح التجار مرونة أكبر في إدارة أعمالهم، تصطدم بقيود مصرفية تضع بعضهم أمام معادلة صعبة، موضحًا أن هناك تجارًا لديهم نشاط تجاري قائم وسجل تجاري موجود، لكنهم يواجهون صعوبة في تحويل حساباتهم المصرفية الشخصية إلى حسابات تجارية.
وأضاف أن المشكلة تطال أيضًا أصحاب الحسابات التجارية المتوقفة، الذين يواجهون صعوبة في إعادة تفعيلها، إلى جانب وجود سقوف للتحويلات المالية لا تتناسب في بعض الحالات مع حجم الأعمال وطبيعة النشاط التجاري.
وأشار أبو قمر إلى أن تداعيات هذه القيود لا تتوقف عند التاجر نفسه، وإنما تمتد إلى سلسلة واسعة من العمليات المرتبطة بالنشاط التجاري، موضحًا أن تراجع قدرة التاجر على إجراء التحويلات ينعكس على شراء البضائع، والدفع للموردين، وتسديد الالتزامات، وتأمين السلع للمستهلكين.
وبيّن أن التحول المتزايد نحو الدفع الإلكتروني جعله جزءًا أساسيًا من حركة السوق، وبالتالي أصبحت مرونة النظام المصرفي عاملًا مؤثرًا في قدرة النشاط التجاري على الاستمرار، لافتًا إلى أن أي قيود تعرقل حركة الأموال تنعكس بصورة مباشرة على مختلف حلقات الدورة التجارية.
وفي المقابل، أكد أبو قمر أن البنوك مطالبة بالالتزام بالمتطلبات القانونية والرقابية، ومنها تحديث بيانات العملاء، والتحقق من طبيعة الأنشطة التجارية وحركة الأموال، مشددًا على أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية النظام المالي والحفاظ على سلامة المعاملات.
ورأى أن التحدي يكمن في إيجاد مساحة عملية توازن بين متطلبات الرقابة المصرفية من جهة، وحاجة التجار إلى تسهيل أعمالهم من جهة أخرى، بما يسمح باستمرار النشاط التجاري دون الإخلال بالضوابط القانونية والرقابية.
واقترح أبو قمر اعتماد السجل التجاري كوثيقة أساسية لإثبات النشاط التجاري، إلى جانب مراجعة سقوف التحويلات المالية بما يتناسب مع طبيعة كل نشاط وحجمه، فضلًا عن تسريع إجراءات إعادة تفعيل الحسابات التجارية المتوقفة، بما يخفف من القيود التي تعرقل حركة الأموال.
وشدد على أن اقتصاد قطاع غزة يحتاج إلى نظام مصرفي يحافظ على سلامة المعاملات، وفي الوقت نفسه يتيح للتاجر الوصول إلى أمواله وإدارة نشاطه بكفاءة، مؤكدًا أن تعطيل حركة الأموال يعني في نهاية المطاف تعطيل جزء من حركة السوق نفسها.
